حكم أخذ الأجرة على الأذان . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
حكم أخذ الأجرة على الأذان .
A-
A=
A+
السائل : يا شيخ ما تفضلت به بالنسبة للأجر على الأذان بس الحمد لله كلنا نأخذ أجر راوتب أوقاف .

الشيخ : عاجل عاجل أم آجل إن شاء الله .

السائل : لا فلوس دنانير نأخذها يوم سبع وعشرين في كل شهر، وإذا ما آخذناها لا نؤذن ولا نداوم، يعني هيك أغلب الناس وحمانا الله وإياك ... .

الشيخ : اللهم آمين .

السائل : يعني لو يا شيخنا يعني تبين لنا كيف تتخذ هذه الرواتب والحالة هذه .

سائل آخر : علما أن المؤذن يخدم المسجد أيضا .

السائل : يخدم المسجد بس يوم الثلاثاء لا يخدم المسجد لأنه عطلة ،

سائل آخر : ما يصلي نهائيا .

السائل : آه ، فيه بعضهم لكن نحن نريد يعني ما يراه شيخنا حفظه الله .

الشيخ : أبشر يا أبا أيوب، أبشر بكل خير، أولا هناك خطأ لفظي، يشترك فيه كل مؤذن أو موظف في وزارة الأوقاف ولو كان مخلصا في وظيفته فهو يشترك في خطإ مع غيره، ممن هو قد لايشاركهم في عدم الإخلاص، لكن يشاركهم في التعبير، والإسلام من كماله وسعة دائرة فوائده، أنه جاء " أعط بيدك اليمنى ياغلام، بيدك اليمنى" جاء ليصلح أيضا ظواهر الناس وألفاظهم، وليس فقط بواطنهم وقلوبهم، جاءهم بكل خير، من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ( إياك وما يعتذر منه ) (لاتكلمن بكلام تعتذر به عند الناس ) ( لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن لقست ) ، لقست أو خبثت معناهما واحد، لكن لفظة الخبيث خبيثة، فصرف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين عن أن يتلفظوا بهذا اللفظ، وأراد منهم أن يأتوا بلفظة لطيفة تؤدي نفس المعنى، ( لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن لقست ) هذا يؤخذ منه أن الإنسان يجب أن يختار اللفظة والعبارة التي تعبر عما في نيته تماما، ولا يتكلم بكلام يقول والله أنا قصدت كذا، وهذا يقع كثيرا وإذا كان الأمر كذلك في الأمور العادية، فكيف يكون الأمر في الأمور الدينية، ولا يجوز للمسلم أن يتلفظ بكلمة تتعلق بالله أو برسول صلى الله عليه وآله وسلم مما لا يجوز ولا ينبغي أن يقال، ولو أن نيته كانت حسنة، هذه توطئة، لنقول لا يجوز للمسلم أن يقول نحن نؤم الناس ونأذن ونأخذ أجرا، لأن هذا يصدم الحديث السابق الذكر الذي أوصى به نبينا عليه الصلاة والسلام عثمان بن أبي العاص حين قال له ( واتخذ مؤذنا لايأخذ عن آذانه أجرا ) فكيف يقول المسلم عن نفسه أنا آخذ عن أذاني وعلى إمامتي أجرا ، الأصل أن يقال ما حكم ما يأخذه الموظف في الدولة، وظيفة شرعية، كالإمامة والتأذين والخطابة ونحو ذلك، لنجيب على هذا فنقول إذا أخذه على كونه أجرا، فهو إثم وهو سحت لأنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ على عبادة، يقوم بها أجرا عاجلا من حطام الدنيا وإنما يجب أن يبتغي بذلك وجه الله ، كما قال الله عز وجل : ((وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين )) ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( بشر هذه الأمة بالرفعة والثناء والمجد والتمكين في الأرض ومن عمل منهم عملا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب ) ، فكل هؤلاء الموظفين في الوظائف الشرعية، يجب أن تكون نيتهم خالصة لوجه الله عز وجل ، وبعد هذا لا يهمهم ما جاءهم راتبا من قبل الدولة، إذا هم لم يأخذوه أجرا .

السائل : رعاك الله .

الشيخ : ها .

السائل : أقول رعاك الله .

الشيخ : ورعاك معي ومع الحاضرين جميعا، فلا ينبغي أن يأخذ ما يرتب له من راتب على أنه أجر وإنما هو راتب فعلا، ونحن نعلم من التاريخ الإسلامي الأول وبخاصة في عهد العمرين الأنورين عمر بن الخطاب وابن عبد العزيز أنهما جعلا أو حاولا أن يجعلا لكل مسلم كبير أو صغير راتبا من الدولة فالراتب من الدولة لا ينبغي أن يكون مقابل وظيفة يقوم بها المكلف، وإنما ينبغي أن يكون عفوا راتبا مجانا نستطيع أن نقول من قبل الدولة، وذلك ليعيش المسلمون في غنى عن الاهتمام بالدنيا وينصرفوا لعمل الآخرة فإذا هنا نستطيع أن نقول ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى ) فمن أخذ هذا الراتب على أنه أجر فهو آثم وأما ما يأخذه فهو سحت، ومن أخذه من باب الراتب والتعويض عما يفوته، فلا بأس من ذلك إن شاء الله، ما دام أنه في قلبه مخلص في عبادته لله عز وجل .

مواضيع متعلقة