تفسير قول الله - تبارك وتعالى - : (( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ )) . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
تفسير قول الله - تبارك وتعالى - : (( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ )) .
A-
A=
A+
الشيخ : هنا في الآية وفي جواب الجارية بيانٌ لا بدَّ منه ، (( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ )) السماء في اللغة لها عدة معاني ، فالمطر سماء ، والسقف سماء ، والسحاب سماء ، وسبع سموات طباق ، سموات إلى آخره ، فأيُّ معنى هل هو المراد في قوله - تعالى - : (( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ )) ؟

يجب أن نذْكُرَ أن المقصود بهذه السماء في هذه الآية خاصَّة هي العلوُّ المطلق حتى تكون هذه الآية متماشية في معناها مع (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )) ؛ ذلك لأن العرش فوق المخلوقات كلها ، فوق السموات ، فليس وراء العرش خلق مطلقًا ، ليس وراء العرش إلا خالق العرش وخالق الكون كله - سبحانه وتعالى - .

فحينما نقرأ (( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ )) يجب أن لا نستحضِرَ السماء بمعنى ظرف ؛ لأنُّو هذا الاستحضار صار معنا مثل ما صار مع غيرنا حينئذٍ ، إذا بدنا نقول : " الله في السماء " يعني في هذا الخلق الذي خلقه ؛ فمعناه أنه حصرناه في مكان ، لكن المقصود بالسماء هنا هو العلوُّ المطلق ؛ أي : خارج المخلوقات ؛ أي : فوق العرش (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )) .

الآيات والأحاديث وأقول السلف والأئمة كلها تمشي على إثبات هذه الحقيقة وهي أن لله صفة العلوِّ .

ومن لطائف الآيات الواردة في هذه المسألة هي أن الله - عز وجل - يصف عباده بقوله : (( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ )) ، وهذا في الحقيقة كأنه امتحان لنا غير مباشر ، نحن الذين نفترض في أنفسنا أننا نخاف من ربِّنا فتُسيطر أحيانًا علينا خشية الله وعظمته ؛ فهل نلاحظ أن هذا الرَّبَّ العظيم هو فوقنا أم هو ممازج ومخالط لنا ؟ ربُّنا بيقول هنا في صفات المؤمنين : (( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ )) ؛ إذًا من صفات المؤمنين ما أجابت به الجارية في الحديث السابق : " الله في السماء " ؛ لأنه يقول ربنا - تبارك وتعالى - في حقِّ المؤمنين : (( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ )) .

هذه العقيدة لا يوجد في الكتاب ولا في السنة ما يخالفها أو ما يضطرُّنا أن نسلك فيها سبيل المتأوِّلين لها ، وإنما لهم بعض الشبهات .

مواضيع متعلقة