الكلام على حكم استقبال القبلة بالبول أو بالغائط . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
الكلام على حكم استقبال القبلة بالبول أو بالغائط .
A-
A=
A+
الشيخ : ما سمعوا السؤال ؛ أنُّو هناك حديث يقول أن الرسول - عليه السلام - بَلَغَه أنَّ ناسًا من أصحابه يتورَّعون عن استدبار القبلة أو استقبالها ، النص استقبال ولَّا استدبار ؟

السائل : استقبال .

الشيخ : استقبال القبلة بالبول أو بالغائط ، فلما بلغه ذلك - عليه السلام - أمر بتحويل مقعدته التي يقعد عليها لقضاء الحاجة إلى القبلة ، كأنُّو القضية إيش ؟ مجاكرة ومعاكسة ؛ علمًا بأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - قال قولًا عامًّا : ( لا تستقبلوا القبلة ببولٍ أو غائطٍ ، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا ) ، هو نهاهم عن هذا ، فلما بلغه يقول الحديث الضعيف ، هذا الحديث في " الصحيحين " قوله - عليه السلام - : ( لا تستقبلوا القبلة ببولٍ أو غائط ، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا ) ، هذا حديث في " البخاري " و " مسلم " من صحاح الأحاديث ، رَوَيَاه عن أبي أيوب الأنصاري ، وأبو أيوب الأنصاري جاء إلى الشام فوجد الكُنُف هناك موجَّهة إلى القبلة ، فقال : فنحن نقضي الحاجة فيها ونستغفر الله ، ومعنى ذلك أنَّ هذا الراوي فَهِمَ الحديث على إطلاقه ، وأنَّه لا فرق كما يقول المذهب الشافعي أنُّو المنهي عنه إذا كان في الصحراء ، أما في البنيان فلا بأس به ، لا ، هذا التفصيل لا دليل عليه ، ومن الأدلة على ذلك أنَّ راوي الحديث أبو أيوب الأنصاري وهو أدرى بمرويِّه من غيره فَهِمَ الحديث على عمومه ، فكان يقول أنُّو هذه البيوت في الشام مع أنَّ المسلمين ليسوا هم الذين بَنَوها وهو مضطر لقضاء الحاجة فيها ، فيفعل ويستغفر الله ، إي ما دام في البنيان والمُدَّعى أنُّو في البنيان لا بأس به ؛ فلماذا الاستغفار ؟ بل الاستغفار معناه أنَّ حرمة الكعبة يجب أن تكون في البنيان وخارج البنيان ، وهذا القول الراجح وهو مذهب الحنفية ، ومن الدليل على ذلك أمران اثنان ، أحدهما نقلي والآخر نظري .

أما النقلي فقد قال - عليه الصلاة والسلام - : ( مَن بَصَقَ تجاه القبلة جاء يوم القيامة وبصقُه بين عينيه ) ، وهذه ناحية بأحب أن أنبِّه إخواننا إليها ؛ وهو أنَّ كثيرًا من الناس لا يذكرون الله ؛ لا إله إلا الله ؛ لا يذكرون الله حتى عند البصاق ، الله قال : "" الذين يذكرون الله ذكرًا كثيرًا "" آ ، مش الذين ؟

السائل : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )) .

الشيخ : (( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )) ، تكلَّم علماء التفسير في هذه الآية : (( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا )) ، يا تُرى قديش العدد اللي لازم يذكره الإنسان في اليوم والليلة حتَّى يكون من الذَّاكرين الله كثيرًا أو الذاكرات ؟ خلافات ليس فيها نصٌّ ، لكني أنا أقول أول ما يشمل هذا النَّصُّ القرآني إنما هو الرجل الذي يتتبَّع تطبيق الشرع في كلِّ أمرٍ صغير وكبير ، من ذلك ما أنا في صدده الآن ؛ إجتك البصقة بدك تبصق بهديك اللحظة بدك تذكر شرع الله في ذهنك وتقول أنُّو الشرع نهاني أن أبصق تجاه القبلة ، وقبلتي ههنا ؛ إذًا ما أبصق هذه الجهة ، الشرع نهاني أن أبصقَ عن يميني إذًا ما أبصق عن يميني ؛ إذًا أبصق عن يساري تحت قدمي ، هذا ذاكر لله - عز وجل - ، لكن هل تعلمون مثل هذا الذَّاكر ؟ أقل من القليل جدًّا ، تعرفوا الذكر والرقص والنطوطة وإلى آخره ، أما هذا الذكر فكبار أهل العلم هم عنه غافلون ؛ فماذا نقول عن الناس أجمعين ؟

الشاهد : يقول الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( مَن بصق تجاه القبلة جاء يوم القيامة وبصقه بين عينيه ) ، تُرى هذا النَّصُّ خاص بالبنيان أو بخارج البنيان ولَّا مطلقًا ؟ مطلق كما ترون ، كذلك الحديث السابق : ( لا تستقبلوا القبلة ببولٍ أو غائطٍ ) ، كمان نصّ عام ما قال بنيان وغير بنيان ، فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ينهى المسلم أن يتوجَّه بالبصق تجاه القبلة ؛ أَفَلَا ينهاه من باب أولى أن يتوجَّه إلى القبلة ببولٍ أو غائطٍ وكلاهما أقذر وأقبح من البصاق ؟ لا شك هذا أولى . هذا ما أشرت إليه بقولي من ناحية النقل .

أما من ناحية النظر فالمسلم مأمور باحترام الكعبة القبلة التي نتوجَّه إليها في صلاتنا وفي دعائنا ، ولا شك أنَّ المسلم حينما يصلي في البنيان مأمور باستقبال القبلة ، ولا شك - أيضًا - أنَّ هذا البنيان لا يحول بينه وبين استقبال القبلة ؛ أي : حينما توجَّه في صلاته إلى الكعبة فهو معظِّم ومحافظ لِحُرمة الكعبة ولو كان بينه هذا البنيان الطويل العريض ، فالعكس بالعكس ؛ إذا كنت أنتَ احترمت الكعبة في استقبالها في الصلاة ولو بينك وبينها هذه الجُدُر كذلك يجب أن تحترم الكعبة بأن لا تتوجَّه ببولك أو غائط أو بصاقك إلى القبلة بحجَّة والله أنا في البنيان ؛ لأنُّو هذا البنيان ما حال بينك وبين احترام الكعبة ، هذا الشيء النظري ؛ لذلك إذا عرفنا هذه الحقيقة كيف يُعقل بعد ذلك أنُّو يكون هذا الحديث صحيح وهو أنُّو الرسول - عليه السلام - بَلَغَه أن ناسًا يتورَّعون ويستنكفون أن يستقبلوا القبلة ببولٍ أو غائطٍ ، فبيجي الرسول - عليه السلام - نكاية فيهم بيقول لأهله : وجّهوا المقعد هاللي بيقعد عليه استقبال القبلة إلى القبلة ! مش معقول هذا !! وهو الذي أمرنا بهذه الأداب التي ذكرناها ، فالحديث منكر سندًا ومتنًا .

مواضيع متعلقة