كيف نوفق بين حديث : أن أحد الصحابة صعد على سطح البيت فرأى النبي صلى الله عليه وسلم قد استدبر القبلة عند قضاء الحاجة . وبين حديث النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط.؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
كيف نوفق بين حديث : أن أحد الصحابة صعد على سطح البيت فرأى النبي صلى الله عليه وسلم قد استدبر القبلة عند قضاء الحاجة . وبين حديث النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط.؟
A-
A=
A+
السائل : نعم عندي سؤالان يا شيخ السؤال الأول هل حديث عن أحد الصحابة أنه تسلق على بيت تسلق بيت زينب فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته وقد استقبل القبلة ، هل هذا الحديث حديث حفصة ؟ بحديث نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلة أو استدبارها ؟ يعني هل هذا الحديث يصرف عموم التحريم ؟

الشيخ : لا لا ، كان في سؤالك خطآن صححت أحدهما وبقي الآخر وهو قولك تسلق شو حرامي هو؟!

السائل : النص أنا ناسيه لكن أردت المعنى .

الشيخ : لا تُبرر خطأك أستر نفسك - يضحك رحمه الله - المهم هو رقى على بيت حفصة وهي أخته بنت عمر زوجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فوقع بصره عفو الخاطر على الرسول عليه السلام ، وهو يقضي حاجته هذا لا يخصص عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ببولٍ أو غائط ولكن شرقوا أو غربوا ) لا يصح تخصيص عموم هذا الحديث الذي هو من لفظه عليه الصلاة والسلام موجهًا إلى كل فردٍ من أفراد أمته ، بمثل هذه الحادثة التي لا يظهر فيها أولاً ، قصد الراقي على السطح أن يكتشف كيف يقضي الرسول حاجته هذا أمر مستحيل ، وثانيًا : أيضًا ليس هناك ما يشعرنا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد مخالفة هذا الحديث ولو ببيان الشرع أي للتخصيص ، كما جاء في حديثٍ منكر ، أقول ابتداءً حديث منكر لا يصح ، روي في سنن أبي داود وغيره عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغه أن أقوامًا يستنكفون عن استقبال القبلة أو استدبارها ببولٍ أو غائطٍ ، فقال عليه السلام : ( أو قد فعلوها حولوا مقعدتي أو مقعدي إلى القبلة ) هذا حديث من أنكر الأحاديث مع ضعف السند ، أما حديثك فهو صحيح ، لكن يرد عليه ما ذكرته آنفًا : أولاً : الراقي على السطح مش قصده يكتشف هذا الأمر الكتيم عادة . ثانيًا : الرسول عليه السلام أيضًا ليس هناك ما يمكن أن يؤخذ أنه تعمد ذلك ، وإلا لكان صح عنه مثل حديث عائشة ؛ لأن هذه الأمور الشخصية البيتية الكتيمة ليس المفروض فيها أن تكون ظاهرة بينة ، بينما المفروض فيها أن تكون سرية ، فإذا كان هناك حكم شرعي يخالف عموم قوله عليه السلام: ( ولكن شرقوا أو غربوا ) يقتضي وظيفة (( بلغ ما أنزل إليك من ربك )) ، أن يبيّن ذلك للناس بلسانه ، ليس بفعله الذي لا يمكن الاطلاع عليه عادةً ، هذا من جهة . من جهة ثانية : أن راوي هذا الحديث أبو أيوب الأنصاري ( ولكن شرقوا أو غربوا ) ، قال : " فلما أتينا الشام وجدنا الكنف موجهًا إلى القبلة ، فنحن نستغفر الله " فإذًا راوي الحديث يفهم من الحديث أنه لا يزال على عمومه وشموله للنهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط ، ولو في البنيان لأن الكنوف تكون في البنيان في البيوت ، ولذا قال فنحن نستغفر الله ، هذا ثانيًا . وثالثًا وأخيرًا من حيث الرواية .

مواضيع متعلقة