من دروس " الترغيب والترهيب " للمنذري ، " الترغيبُ في عيادةِ المرضى وتأكيدِها ، والترغيبُ في دعاءِ المريضِ " ، حديث أبي هريرة : ( حقُّ المسلمِ على المسلمِ خمسٌ : ردُّ السلامِ ، وعيادَةُ المريضِ ، واتِّباعُ الجَنائز ، وإجابَةُ الدعوةِ ، وتشميتُ العاطِسِ ) ، والتفصيل في حكم عيادة المريض . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
من دروس " الترغيب والترهيب " للمنذري ، " الترغيبُ في عيادةِ المرضى وتأكيدِها ، والترغيبُ في دعاءِ المريضِ " ، حديث أبي هريرة : ( حقُّ المسلمِ على المسلمِ خمسٌ : ردُّ السلامِ ، وعيادَةُ المريضِ ، واتِّباعُ الجَنائز ، وإجابَةُ الدعوةِ ، وتشميتُ العاطِسِ ) ، والتفصيل في حكم عيادة المريض .
A-
A=
A+
الشيخ : ... فالقصد من غاية ، القصد والغاية من زيارة المريض يختلف تارةً ويتفق تارةً ، أما الاتفاق فهو أن يكون القصد دائمًا وأبدًا من زيارة المريض أو عيادة المريض هو التذكُّر حالة الإنسان ، وأنه يتقلَّب من صحة إلى مرض ، ومن مرض إلى موت ؛ ولذلك ستسمعون الليلة أو فيما بعد - لا أدري - بعض الأحاديث التي جاء فيها الأمر بعيادة المريض وتشييع الجنائز ، جاء التعليل فيها بأنها تُذكِّر الآخرة ، فعيادة المريض مُطلقًا فيها هذه الفائدة ، وفيها هذه الغاية الشرعية وهي تذكُّر الآخرة ، أقول هذا في كل عيادة ؛ لأن هناك تفصيلًا في العيادة ، هل هي دائمًا وأبدًا واجبة وجوبًا كفائيًّا أم أحيانًا يجب وجوبًا عينيًّا ؟ هذا يختلف باختلاف حالة المريض أو حال مرضه ، وباختلاف ما إذا كان عنده مَن يقوم بأَوَدِه وشؤونه ، أو لا يكون شيء من ذلك إطلاقًا ، ففي الحالة الأولى ؛ أي : حين يكون للمريض مَن يساعده ويقوم على خدمته بكل ما يحتاجه ؛ فحينئذٍ عيادة الآخرين له هو من باب الاستحباب والفضيلة ، أما إذا لم يكن هناك مَن يساعده كبعض الناس من الفقراء والذين يُعبَّر عنهم باللغة العربية - ولا ذمَّ في ذلك - من الصعاليك ممَّن لا يُؤبَه لهم ؛ فأمثال هؤلاء يجب على بعض الأفراد وجوبًا عينيًّا أن يُلازموه ولو على التداول وعلى التناوب ليقوموا بخدمته .

فإذًا عيادة المريض تارةً تكون واحبة ، وتارةً تكون مستحبَّة ، الواجبة حينما لا يوجد مَن يُساعده في مرضه ، وهناك فرض عين على أشخاص يجب أن يقوموا بخدمته كما ذكرنا ، أما إذا كان قد وُجِدَ من يقوم بهذا الفرض فما سوى ذلك يكون عيادته من باب مكارم الأخلاق وفضائل الأمور المستحبَّة ، وليس من الواجب وجوبًا عينيًّا ، وهذا من حِكم الشريعة ؛ لأنكم تعلمون أن المريض أو على الأقل بعض المرضى يتضجَّرون من كثرة الزائرين له والمتردِّدين عليه ؛ ولذلك فمن المُتَوَارَث عن السلف أن العيادة فُواق ناقة ؛ أي : زمن قصير جدًّا بمقدار حَلْبة الناقة ؛ ذلك لكي لا يتضجَّر المريض من ملازمة الزائر له لمكانه ؛ فهذا إذًا تفصيل القول في عيادة المريض ؛ هي بصورة عامة مشروعة لتذكُّر الآخرة ، وفي بعض الأحيان مأمور بها لمساعدة المريض على مرضه ؛ وذلك طبعًا يستلزم ربَّما مساعدة مادية إذا كان فقيرًا ؛ ففي هذه الصورة يجب وجوبًا عينيًّا على بعض الأشخاص .

هذا ما يمكن من التفصيل لحكم عيادة المريض .

مواضيع متعلقة