كيف نجمع بين حديث : ( لا يأكل طعامَك إلا تقيٌّ ) ، وما كان يحصل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - من كون كلِّ الناس كانوا يأكلون من طعامه وقد يكون منهم كفار ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
كيف نجمع بين حديث : ( لا يأكل طعامَك إلا تقيٌّ ) ، وما كان يحصل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - من كون كلِّ الناس كانوا يأكلون من طعامه وقد يكون منهم كفار ؟
A-
A=
A+
السائل : ... بين الحديثين : ( لا يأكل طعامك إلا تقيٌّ ) .

الشيخ : ( طعامَك ) .

السائل : ( طعامَك إلا تقيٌّ ) ، وأنُّو كان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يعني كان يأكل من طعامه أو أكثر الصحابة يأكل من طعامه أي واحد من الناس ، وقد يكون من الكفار اليهود و ... ؟

الشيخ : نعم ، بس أنا شعرت في الأول ذكرت الرسول .

السائل : نعم ، الرسول - عليه الصلاة والسلام - .

الشيخ : صحابته ... .

السائل : لأ ، نفس الشيء الجهتين ؛ الرسول - عليه الصلاة والسلام - والصحابة .

الشيخ : طيب .

السائل : ممكن يكون استضاف يهودي أو مشرك أو .

الشيخ : على كل حال الجواب - أخي - واضح ؛ وهو : ( لا يأكل طعامَك إلا تقيٌّ ) ؛ أي : لا تجعل ديدنَك أن يأكل طعامَك غيرُ تقي ، فهذا لا ينفي أنُّو أحيانًا قد يأكل طعامَك غيرُ تقي ؛ لأنُّو غير التقي لا بد أن تستجلبه إلى التقى وإلى الصلاح ، ومثل ما يقولوا عندنا بالشام : " طعم التّمّ تستحي العين " ؛ يعني أو كما قال الشاعر :

" أحسِنْ إلى الناسِ تستعبِدْ قلوبَهم *** فطالما استعبَدَ الإنسانَ إحسانُ "

فالإطعام هو من جملة الإكرام ، فإذا فعلَه الإنسان مع بعض الناس المنحرفين بهذه النية كذلك إذا أكل طعام المنحرفين بهذه النية ، كثيرًا ما نُسأل يعني أنُّو فلان مرابي - مثلًا - بيدعونا إلى دعوة نستجيب دعوته ولَّا لا ؟ فأنا أقول : أنت ونيتك ، إذا كان قصدك بس تملي بطنك فلا ؛ ابعِدْ عنه ، إذا كان قصدك تتخذ ذلك ذريعة ووسيلة لإلقاء بعض الكلمات في ذهنه وفي عقله مما يدلُّه على خطأ عمله فما في مانع في هذا أبدًا . وبهذا نستطيع أن نوجِّه قبول الرسول - عليه السلام - أحيانًا هدايا بعض الكفار ؛ مع أنُّو الأصل ألَّا يقبل ؛ حيث قال - عليه السلام - : ( إني لا أقبل رَبَذَ المشركين ) ؛ يعني هداياهم ، فهكذا كأنَّ الحديث بمعنى : ( شرُّ الطعام طعام الوليمة يُدعى إليها الأغنياء ويُترك عنها الفقراء ) . فعكس هذا لازم يكون المسلم ؛ لا يأكل طعامَه إلا تقي ؛ يعني هذه لازم تكون عادته .

وانظر أنت الآن تجد هذا المعنى غير متحقِّق في المُترَفين من الناس ، فهم يدعون خلاف هذا الحديث تمامًا ؛ يتركون الأتقياء ولا يشاركونهم ولا يطعمونهم إلى آخره ، بعكس الناس الطَّيِّبين الصالحين ، فالمفروض فيهم أنُّو يكون أكثر دعوتهم للصالحين ، لكن ذلك لا يعني أنُّو يمنعوا الآخرين من رفدهم ومن خيرهم إذا كان بالنية السابقة ، وسبحانك اللهم وبحمدك ... .

مواضيع متعلقة