من هم السلف الصالح.؟ وهل التابعون منهم .؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
من هم السلف الصالح.؟ وهل التابعون منهم .؟
A-
A=
A+
السائل : أما بعد فهذه أسئلة تتصل بالأمور الدعوية والتي يحدث فيها كثير من الكلام والخلاف بين طلبة العلم بصفة عامة وبين الدعاة بصفة خاصة وأردت أن ألقي ما استحضرت منها على شيخنا حفظه الله تعالى ليكون جوابه إن شاء الله تعالى مدعمًا بالأدلة فينفعنا الله سبحانه وتعالى بما يقول وينفع الله الدعوة من الخلاف والشقاق الحادث بين كثير من طلبة العلم في بداية الأمر شيخنا حفظكم الله معلوم أن الدعوة السلفية تقوم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ويحدث في تحديد السلف الصالح خلاف بين طلبة العلم فمن قائل هم الصحابة فقط ومن موسع ومن مضيق فما هو الراجح في هذا الباب حفظكم الله.
الشيخ : الذي نعرفه وندين الله به السلف الصالح يشمل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم بالخيرية في الحديث المتفق عليه بين الشيخين بل الذي وصل مبلغ التواتر بكثرة طرقه عن جمع كبير من الصحابة في الصحيحين وفي غيرهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) في بعض الروايات التي لم أتمكن من الجزم بصحتها لأنها لم ترد في أكثر الطرق المشار إليها آنفًا أنه ذكر أيضًا القرن الرابع القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية هي بلا شك هم المقصودون بالسّلف الصالح وبخاصة أن الصحابة رضي الله عنهم كما يعلم كل دارس لتاريخهم أنهم بسبب انشغالهم بالفتوحات الإسلامية تفرقوا في تلك البلاد التي يسر الله عزّ وجل لهم فتحها فلم تكن أحاديثهم ولم تكن أقوالهم واجتهاداتهم قد تجمّعت في أفراد على الأقل قليلين منهم وإنما بدأ تجمع هذه الأحاديث وتلك الآراء والاجتهادات بالنسبة للجيل الذي تلاهم ألا وهم التابعون وهكذا كلما تأخر الزمن كلما تيسر للمتأخر أن يجمع علم المتقدم وأعني الآن ما أقول حين أقول العلم أي العلم الذي نقلوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة والعلم الذي استنبطوه هم بأنفسهم من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا العلم بقسميه انتقل إلى جماعة التابعين بسبب أن هؤلاء تيسر لهم الاتصال بقسم كبير كل بحسبه كل بحسب اجتهاده بحسب سياحته في سبيل طلب العلم توفر له من العلم ما كان مبثوثًا في صدور جماعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهكذا جاء دور أتباع التابعين فانتقل علم التابعين الذي هو مجموع علم الصحابة إلى مجموع علمهم هم مما اجتهدوا وتفقهوا وفصلوا بعض المسائل وهكذا صار العلم الذي صدر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانتقل إلى مجموع أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وليس إلى قلب رجل واحد منهم هذا العلم الذي كان مبثوثًا في الصحابة انتقل إلى التابعين ومن بعد التابعين انتقل إلى أتباعهم ونظرًا لأنهم نالوا هذه التزكية من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث الصحيح الذي ذكرته آنفًا بين ما لا نجد مثل هذه التزكية الشاملة لقرون تلت هذه القرون الثلاثة لا نستطيع أن نلحق بهم غيرهم اللهم إلا أفرادًا قد يكونون في قرون تلتهم وكما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق على صحته أيضًا ألا وهو قوله ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ) إلى آخر الحديث وكذلك قوله عليه السلام وهو إن لم يكن في الصحيحين فهو صحيح من مجموع طرقه ( أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره ) لهذا نحن لا نحصر الخير فقط بالصحابة باختصار لسببين لثناء الرسول على القرون الثلاثة ولأن التاريخ يشهد بأن العلم الذي كان لدى الصحابة الكرام علمًا منقولا من لفظ الرسول عليه السلام كتابًا وسنة وعلمًا مستنبطًا من هذين الأصلين الكريمين هذا العلم انتقل الى التابعين وهؤلاء بدورهم نقلوه إلى أتباعهم لهذا فالسّلف الصالح حينما يطلقه العلماء إنما يريدون الصحابة والتابعين وأتباعهم هذا الذي بدا لنا فيما علمنا وفوق كل ذي علم عليم.
السائل : بارك الله فيكم.
الشيخ : وفيكم بارك.
السائل : ذكرتم شيخنا أيضًا ومن كان من الأفراد كبار الأئمة الذين جاؤوا في قرون تلت القرون الثلاثة.
الشيخ : هو هذا ما ذكرناه آنفًا .

مواضيع متعلقة