كلمة من الشيخ في بيان العلم النافع والعمل الصالح وشروطهما ، والاعتماد في فهم الكتاب والسنة على ما كان عليه السلف الصالح . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
كلمة من الشيخ في بيان العلم النافع والعمل الصالح وشروطهما ، والاعتماد في فهم الكتاب والسنة على ما كان عليه السلف الصالح .
A-
A=
A+
الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)) ((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )) (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).

أما بعد ! فقبل أن ألقي كلمتي التي يفتح الله تبارك وتعالى لي فيها أريد أن أعلق على كلمة المفتتح للجلسة وحسن ظنه بي فأقول اقتداء بالخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه " اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون " ؛ أما كلمتي فهي تتعلق بإيجاز لكي نفرغ الوقت للإجابة عن الأسئلة تتعلق بالعلم النافع والعمل الصالح ؛ أما العلم النافع فيشترط فيه أمران اثنان ، أما الأمر الأول فأن يكون مستقا من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والكتاب والسنة أمران معروفان لدى جميع المسلمين قاطبة على ما بينهم من اختلاف كبير أو صغير في فهم بعض نصوصهما إلى أن الذي أريد أن أدندن حوله فيما يتعلق بالكتاب والسنة إنما هما أمران اثنان أحدهما يتعلق بالقرآن ، والآخر يتعلق بالسنة ؛ أما الأول فهو أن يكون من طابع طالب العلم أن يكون ديدنه أن يفهم القرآن على ضوء السنة ، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خاطبه الله عز وجل في القرآن الكريم بقوله : (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم )) ومعذرة نقف قليلا ، وعلى ذلك فلا بد لطالب العلم النافع أن يعتمد في فهمه للقرآن على السنة ، هذه نقطة متفق عليها والحمد لله بين المسلمين قاطبة على ما بينهم من اختلاف في طريقة إثبات السنة ، ولسنا الآن في هذا الصدد فإذا كان من المتفق عليه بين المسلمين كافة أن القرآن يجب تفسيره بالسنة فمن تمام العلم النافع أن نتحرى السنة الصحيحة وهذه نقطة أو هذا أمر يخل به جماهير العلماء في العصر الحاضر ، ذلك أنهم ينقلون من السّنة ما وقفوا عليه دون تنبه أو دون أن يأخذوا حذرهم من أن يكون ما ينقلونه من الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تصح نسبته إليه ، وحينئذ يقعون في محظورين اثنين ، أحدهما أثر الآخر ، المحظور الأول هو التقول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد قال في الحديث المتواتر ( من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) وفي رواية أخرى ( من قال عليّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ) ولذلك يجب على كل من كان حريصا على العلم النافع سواء كان من أهل العلم المشار إليهم بالبنان أو كان من طلاب العلم البادئين في طلب هذا العلم أنه لا يجوز لهم أن ينقلوا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن يثبت لديهم صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحينئذ يكون طالب العلم على المنهج الصحيح في طلبه للعلم لأنه أولا يعتمد على الكتاب والسنة ثم هو يفسر القرآن بالسنة وأخيرا يعتمد على السنة الصحيحة فقط دون ما لم يصح منها ؛ وثانيا يكون مسؤولا عما ينشره بين الناس من الأحاديث التي لا تكون في واقعها صحيحة النسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا هو العلم النافع ولكننا نضيف عادة إلى المصدرين السابقين الكتاب والسنة نضيف شيئا ثالثا وهو ضروري جدا في زماننا هذا لاختلاف وجوه الأنظار والاستنباط والاقتباس والفهم من الكتاب والسنة ، فليكون العالم أو طالب العلم في منجاة في تفسيره للكتاب والسنة أن يميل يمينا أو يسارا وأن يقع في الضلال من حيث لا يريد ولا يشعر لابد له من أن يضم إلى اعتماده على الكتاب والسنة شيئا ثالثا ألا وهو الاعتماد على ما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم ، ذلك لأن النبي صلى الله عليه و آله وسلم حينما سئل في حديث الفرق الذي فيه أن المسلمين سيفترقون ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الفرقة الناجية من النار ، قال ( هي الجماعة ) ، هذه رواية ، الفرقة الناجية هي الجماعة ، وفي رواية قال ( هي التي على ما أنا عليه وأصحابي ) ؛ فنجد في كل من الروايتين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر على قوله الكتاب والسنة وإنما قال أولا ( الجماعة ) ثم قال ( ما أنا عليه وأصحابي ) ، فلماذا ذكر وأصحابي ؟ ولم يكتف على قوله ( ما أنا عليه ) ؟ والحقيقة أن هذا يكفي لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قال في الحديث الصحيح ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ) فإذا من تمسك بالكتاب والسنة لن يضل ولكن ألا تعلمون معي أن كل الفرق الإسلامية ما كان منها قديما واندثر بعضها وما كان منها قديما واستمرت حتى زماننا هذا ، وما قد جد منها في زمننا هذا تحت أسماء ونسب كثيرة ، ألا تعتقدون معي أن كل هذه الفرق لا يوجد منها فرقة تتبرأ من الكتاب والسنة ؟ لا يوجد والحمد لله ، من يعلنها صراحة أو صريحة بأنه ليس على الكتاب والسنة ، وإلا حينئذ لم يعتبر من الفرق الإسلامية ... .

مواضيع متعلقة