تكلم على الناس الذين يسبون الحكام و ينسون أنفسهم . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
تكلم على الناس الذين يسبون الحكام و ينسون أنفسهم .
A-
A=
A+
الشيخ : ... بين حاكم ومحكوم فكلنا نشكل هذا الواقع السيء وقديما قيل وقد روي حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يصح إسناده وإن كان معناه صحيحا في كثير أو في أكثر الأحيان ألا وهو قولهم: " كما تكونوا يولى عليكم " وهذا المعنى هو الذي يتمثل في المثل العامي الذي يقول: " دود الخل منه وفيه " ولذلك فأنا أعجب من بعض الشباب الذين يصبون كل جام غضبهم على حكامهم وينسون أنفسهم ولا يتذكرون أن هؤلاء الحكام هم منا وفينا ونبعوا من عندنا ولم يأتونا من عالم آخر غير عالم أرضنا الغرض من هذا كله أن نلفت النظر إلى أننا نحن معشر المسلمين جميعا حكاما ومحكومين نتحمل مسؤولية هذه الفتنة الكبرى التي وقعت في هذا الزمن وأصابت المسلمين في ديارهم لا يكاد ينجو منها من كانت داره قريبة من الفتنة أو بعيدة وأنتم اليوم تعيشون في الأردن بعيدين عما يظن من المشكلة ولكن المشكلة كلما تأخر بنا الزمان كلما تضخمت بسبب هؤلاء السكان الذين هاجروا بأنفسهم من تلك البلاد وجعلوا بلاد الأردن ممرا لهم إن لم نقل مسكنا لهم ولو في وقت محدود لا بد أنكم تقرؤون معنا في الجرائد وفي الإذاعة ما تتحمل الآن الدولة أو الحكومة الأردنية من المصاعب والمشاكل حتى اضطرت هي بدروها أن تستغيث بالعالم الغربي لإزالة هذه المشكلة التي عرضت لها. من هو المسؤول عن هذه المشكلة وعن هذه الفتنة الكبيرة؟ نحن المسلمين جميعا لا تفرقوا بين حاكم ومحكوم بين صالح وطالح فكلنا ذاك الرجل الطالح هذه مقدمة بين يدي الإجابة عن السؤال المطروح آنفا فأنا أقول هنا ثلاثة أمور اثنتان منهما يتعلقان بدولتين كل منهما في رأي وفي اجتهادي الجازم مخطئ شرعا أشد الخطأ والأمر الثالث يتعلق بالمسلمين كأفراد وشعوب وما الواجب بالنسبة لهؤلاء الشعوب أن يقفوا تجاه هذه الفتنة التي وقعت بين هاتين الدولتين أما الخطأ الأول فكما ذكرت للسائل الذي وجه ذلك السؤال هو أن دولة عربية اعتدت على دولة أخرى عربية وكلتاهما مسلمتان لا نستطيع شرعا وليس نطقا أن نقول إنهما دولتان كافرتان مهما ذكر المتعصبون لكل منهما من مساوئ ومآخذ فإن هذه المساوئ والمآخذ لا تسوغ لنا أن نصدر حكما بتكفير كل من الدولتين أما الدولة الأولى فباعتدائها على جارتها وسمعتم مني آنفا قول الله عز وجل: (( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا )) ففي صدر هذ الآية إشارة إلى أنه يمكن لطائفتين مسلمتين أن يتقاتلا وتمام الآية تدلنا على العلاج فقال عز وجل: (( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )) قلنا هذا هو العلاج ولكن قلنا ما معناه أن الطبيب مفقود مع الأسف الشديد. إذا هذا الاعتداء لا يجعل المعتدي كافرا وإنما يجعله باغيا والباغي لا يخرجه بغيه من الدائرة الإسلامية هذا موقف الدولة الأولى من حيث مخالفتها للشرع في الاعتداء على جارتها المسلمة ، أما الدولة الأخرى والتي قابلت خطأ الأولى بخطإ مثله أو أفظع وأخطر منه ألا وهي الدولة السعودية حيث استجازت لنفسها أن تستعين بالكفار على درء خطر مظنون ألا وهو أن تهاجمها الدولة التي بغت على الكويت فنحن نقول القاعدة التي وضعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي لا يمكن أن تكون بوجه من الوجوه قاعدة كبعض القواعد الفقهية التي يمكن أن تكون وضعت اجتهادات وآراء شخصية تحتمل الخطأ والصواب ، القاعدة وضعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا شك أن ذلك كان وحيا من ربه لقول الله عز وجل في كتابه: (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )) وكما جاء في الحديث الصحيح أن عبد الله بن عمر بن الخطاب أو بن عمرو أشكّ أنا الآن كان في مجلس من مجالس المشركين الآن يغلب على ظني أنه ابن عمرو بن العاص كان في مجلس من مجالس المشركين فقالوا له: إنك لتكتب عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما يقوله في الرضا والغضب فجاء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليقول له ما سمع من المشركين فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: ( اكتب فوالذي نفس محمد بيده ما يخرج منه إلا حق ) وأشار عليه الصلاة والسلام إلى فمه الشريف ( اكتب فو الذي نفس محمد بيده ما يخرج منه إلا حق ) ، هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ينطق عن الهوى ... .

مواضيع متعلقة