الكلام على مسألة فناء النار ، وقول ابن تيمية وابن القيم في ذلك . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
الكلام على مسألة فناء النار ، وقول ابن تيمية وابن القيم في ذلك .
A-
A=
A+
الشيخ : ... شيخه ابن تيمية أنَّ للعلماء في هذه المسألة قولين : أحدهما : أن النار لا تفنى ، والآخر : أنها تفنى ولا يبقى أثر لها أبدًا .

يحكي هذا ابن القيم عن شيخه ، ولا يذكر عنه أنه رجَّح أحد القولين على الآخر ، وأما ابن القيم نفسه فهو قد بسط بعد هذه الحكاية القول بسطًا شافيًا في هذين القولين ، وذكر أدلَّة كلٍّ منهما وناقَشَها ، ثم أنهى الكلام بأنه يوجِّه نظر القارئ إلى أن يُمعِنَ النظر في أدلة الفريقين ، وأن يختار من ذلك ما يبدو له أنه الصواب .

فأوَّلًا : فيما يتعلَّق بابن تيمية هو لم يحكِ عنه أنه تبنَّى قولًا من القولين .

ثانيًا : يذكر بعض العلماء المتأخِّرين عن ابن تيمية أنه تبنَّى القول بفناء النار ، وأنا شخصيًّا ما رأيت له تصريحًا بذلك في شيء من كتبه ، بل وجدت بكتاب مخطوط بـ " المكتبة الظاهرية " بخطِّ " يوسف بن عبد الهادي الحنبلي " ، هذا الرجل يبدو أنه كان كاتبًا إن لم أقل كان نسَّاخًا ... الرسائل الموجودة في " المكتبة الظاهرية " بخطِّه ، ولا أعني نسَّاخًا بمعنى مجرَّد نساخ ، وإنما أعني أنه عالم نسَّاخ ، لأنه له رسائل كثيرة هي بخطِّه وتأليفه ، من هذه الرسائل رسالة طريفة .

كان هناك قبل وجود المكتبة الظاهرية عندنا في دمشق كان هناك مكاتب وقفية عديدة العدد مختلفة الأماكن في دمشق ، منها مكتبة تسمَّى بـ " المكتبة العمريَّة " ، فلما جُمِعت هذه المخطوطات من هذه المكاتب الخاصَّة جُمِعَت ووُضِعَت في المكتبة الظاهرية ، فالمخطوطات الموجودة الآن في المكتبة الظاهرية هي في الواقع مجموعة من مكاتب كانت مُبعثرة منذ القديم في بيوتات إسلامية ، من هذه المكاتب الموقوفة المكتبة العمرية ، لـ " يوسف بن عبد الهادي " رسالة خاصَّة في تعداد المخطوطات الموقوفة في المكتبة العمرية ، وهذه رسالة مفيدة جدًّا .

السائل : فهرسة .

الشيخ : إي فهرسة ، من جملة ما يذكر رسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية في عدم فناء النار ، أو قال ببقاء النار ، ابن تيمية هذه ، هذا فيما يخصُّ ابن تيمية .

عيد عباسي : لكن ما وجدت هذه .

الشيخ : أنا ما رأيتها مع الأسف .

عيد عباسي : سبحان الله !

الشيخ : أما فيما يتعلق بابن قيم الجوزية فهو قد عالج المسألة كما ذكرنا وعلى النحو الذي أشرنا في الكتاب السابق الذكر " شفاء العليل " ، عالج - أيضًا - المسألة هذه على النحو المذكور في كتابه الآخر " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح " ، كذلك هناك لا تأخذ منه رأيًا صريحًا في مَيله إلى هذا أو ذاك من القولَين المشار إليهما ، ولكنه يأمر القارئ بأن يأخذ ما يدلُّ عليه الدليل ، ولكني وجدْتُ له قولًا صريحًا يمكن أن يُجعَل وأن يُعتَمَد عليه ؛ فقد وجدت لابن قيم الجوزية قولًا آخر له في هذه المسألة يمكن أن يُجعَل القول الفصل فيها ، وذلك أنه ذكر في كتابه " الوابل الصيب في شرح الكلم الطيب " أن النار ناران ؛ نار تفنى ونار تبقى ولا تفنى ، النار التي تفنى هي نار الموحِّدين ، والنار التي تبقى ولا تفنى هي نار الكافرين ، وكفى الله المؤمنين القتال .

والسلام عليكم .

الحاضرون : وعليكم السلام .

مواضيع متعلقة