إذا شذ إمام من أئمة السنة في مسألة من مسائل العقيدة فهل يكون ضالا أم هو مجتهد له أجر .؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
إذا شذ إمام من أئمة السنة في مسألة من مسائل العقيدة فهل يكون ضالا أم هو مجتهد له أجر .؟
A-
A=
A+
السائل : بسم الله الرحمان الرحيم خوننا الذين قديموا من بلاد الغرب عندهم مجموعو كبيرة من الأسئلة و كل واحد من هذه الأسئلة يحتاج وقت طويل و لكن نختار منها بعضها و لعل الله عز و جل يفسح و الأجل فنلقهم و يكون لنا أيضا و لكم أجوبة على هذه الأسئلة التى كتبوها و نختار منها على سبيل لا على سبيل الترتيب و إنما نختار منها إختيار عشوائيا السؤال الأول : إذا شذَّ إمام من الأئمة في أمر من أمور الدين والعقيدة ، كنفي بعض الصفات ، فهل يكون ضالًا أم مجتهدًا وله أجر ؟ هذا السؤال
الشيخ : يعني من إمام عالم؟
السائل : أي نعم.
الشيخ : الجواب عن هذا السؤال يتعلق بمثل قوله عليه الصلاة والسلام ( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد ) ذلك أن هذا الحديث وإن اشتهر عند العلماء إستعماله في الأحكام الشرعية والمسائل التي يسمونها من المسائل الفرعية دون إستعمال هذا الحديث في المسائل الأصولية أو الاعتقادية ، وإن كان هذا إشتهر عند الأصوليين ، فأنه مما لا شك ولا ريب فيه أن الحديث يشمل الاجتهاد في كل من الأمرين المذكورين أي سواء كان فرعًا أو أصلًا سواء كان عقيدة أو حكمًا فقهيًا المهم أن العالم المسلم لا يلقي هكذا الكلام على عواهله ، إنما يجتهد في معرفة حكم ربه في كل ما كلف الله عز وجل عباده سواء كان فرعًا أو أصلًا ، سواء كان فقهًا أو عقيدةً ومعلوم أن الله عز وجل يقول في صريح القرآن الكريم (( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )) والآية ينبغي أن نتنبه للمعنى الحقيقي منها ، لأن ظاهر الآية (( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )) أي بشخصه وهذا بلا شك هو الخطوة الأولى من بعثة الرسول ولكن ليس المقصود هو شخص الرسول بذاته وإنما المقصود دعوة الرسول عليه السلام أكثر من الشخص ونحن نقرب لكم القضية لمثلين سامحين سهلين جداً بُعث الرسول أو بُعث رسول ما إلى قوم ما وفي هؤلاء القوم فيهم شخص أصم فهو لم يسمع دعوة الرسول ، هذا بُعث إليه رسول إلى قومه ، لكن هو ما سمع دعوة هذا الرسول ، فهو لم تقم حجة الله عليه وقيسوا على ذلك الشيخ الفاني بمعنى الخرفان ونحو ذلك الأظفال الصغار ، فهؤلاء بالرغم أنهم كانوا في الوقت ، الذي بُعث الرسول إلى قومهم فهم لم تبلغهم الدعوة ، هذا هو المثال الأول واعكسوا الآن دعوة هذا الرسول جاءت الجيل الثاني وهم لم يروا الرسول ولا سمعوا دعوته منه مباشرة ، ولكن الدعوة بلغتهم فهل تشملهم الآية الكريمة الجواب نعم . (( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )) فإذاً إما أن تقوم الحجة تقوم بواسطة الرسول مباشرة أو بواسطة غيره ممن يبلغ رسالته ، كما بلغها هو قومه إذاً الحجة تقوم ببلوغ الدعوة إلى المكلف .
والدعوة كما ذكرنا آنفًا قد تكون متعلقة بالعقيدة ، وقد تكون متعلقة بحكم شرعي ، فإذا افترضنا إنسانًا بلغته دعوة نبي على الوجه الصحيح في حكم شرعي فقهي ، ومع ذلك هو أن أنكر هذا الحكم ، فإنكاره و أؤكد ما قلت آنفًا بلغه الحكم كما لو كان سمع الحكم من النبي أو الرسول مباشرة ، ومع ذلك فهو أنكر فهذا يكفر .
على العكس من ذلك إنسانًا آخر لم تبلغه دعوة الرسول فيما يتعلق بعقيدة ما ، ولنضرب على ذلك مثلًا ، فنقول : مثل عقيدة عذاب القبر ، أو سؤال أو منكر ونكير ، ونحو ذلك من الغيبيات التي تدخل في عموم قوله تعالى (( الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ )) فهذا المثال الثاني الرجل الثاني ، لم تبلغه دعوة الرسول فيما يتعلق بمثالنا هذا عذاب القبر ، هذا ليس مكلفًا ليس مسئولًا ، فيما إذا لم يؤمن بعذاب القبر ، بأن الحجة لم تبلغه ولم تقم عليه إذا عرفنا هذه الحقيقة .
حينئذٍ نعود إلى أصل السؤال ، أي إمام من أئمة المسلمين ، سواء كان خطأه متعلقًا بعقيدة أو كان خطأه متعلقًا بحكم فقهي ، فهو غير مؤاخذ إذا لم تبلغه الحجة ، والعكس بالعكس تمامًا ، كل من بلغته الحجة سواء في العقيدة أو في الفقه ، وأنكرها فهو الذي قامت عليه حجة الله ، فذلك نجين وهذا هالك فلا فرق إذًا بين من يقع في خطأ إنكار صفة من الصفات مثلًا الإلهية إذا كان إنكارها ليس عنادًا وليس جحودًا ، وإنما كان باجتهاد منه ، ولو أنه هذا الاجتهاد كان منه خطأ هنا يرد الحديث الذي ابتدأنا الجواب به عن هذا السؤال ( إذاحكم الحاكم فأصاب فله أجران وأن أخطأ فله أجر واحد ) لذلك ما يشيع في هذا الزمان ، أن من أخطأ في الأصول أو في العقيدة فهو غير معذور ، هذا الإطلاق خطأ جلي جدًا ، لا يصح أن يتبناه المسلم.
السائل : بسم الله الرحمان الرحيم عودًا إلى السؤال الأول قبل أن ننتقل إلى السؤال الثاني ؛ حيث أن أحد الإخوان يريد أن يستفسر عن جزئية من السؤال أو الجواب لا أدري .

مواضيع متعلقة