هل من فرق بين الصور الشمسية والصور التلفزيونية المتحركة ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل من فرق بين الصور الشمسية والصور التلفزيونية المتحركة ؟
A-
A=
A+
السائل : فهل من فرق بين الصور الشمسية أو بين الصور التلفزيونية المتحركة ؛ هل هناك فرق بين هذه وتلك ؟

الشيخ : لا نرى فرقًا بين الأمرين ، لكن الشاهد نحن نعتقد أن الله ما حرَّم شيئًا إلا لما فيه من ضرر ، وهذا الضرر قد يكون ظاهرًا جليًّا لبعض الناس ، وقد يكون خفيًّا عن بعض الناس ، ومعنى هذا أن المسلم يجب أن يسلِّم بالحكم الشرعي سواء تجلَّت له حكمته أو خَفِيَت عنه ، حرَّم الصور ، حرَّمها لماذا ؟ صرَّح في بعض الأحاديث : مضاهاةً لخلق الله ، وهذا ما أنت ألمحت إليه آنفًا ، وبعض العلماء يأتون بعلَّة أخرى ؛ وهي أنها كانت سببًا لإضلال وإفساد بعض الأمم السابقة ؛ فإذًا نستطيع أن نقول : إن تحريم الصور له علَّتان : العلَّة الأولى لما فيها من مضاهاة خلق الله .

والعلة الثانية من باب سدِّ الذريعة ؛ أنُّو هذه الصورة أو تلك يمكن يومًا ما أن تكون سببًا لإخراج بعض الناس عن التوحيد كما قصَّ الله - عز وجل - علينا قصة نوح مع قومه الذين قالوا له حينما دعاهم إلى عبادة ربِّهم وحده لا شريك له : (( وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا )) . تعلمون قول ابن عباس المروي في " صحيح البخاري " و " تفسير ابن جرير " وغيرهما أن هؤلاء الخمسة كانوا عبادًا لله صالحين ، ثم جاءهم الشيطان الرجيم فزيَّن لهم أوَّل ما زيَّن لهم أن يخرج عن الخطِّ الذي كانوا يمشون عليه من قبل ألَّا تدفنوا هؤلاء الخمسة مع الأموات في المقابر المعتادة ، وإنما في أفنية دوركم ، زيَّن لهم الشيطان سوءَ أعمالهم فأضلَّهم عن سواء السبيل ، هو لا يأتي بشيء إلا ويحسِّن هذا الشيء في أذهان أولئك الناس الذين يريد هو أن يُضِلَّهم ، كما يقولون اليوم تمامًا في تبرير وضع الأصنام في الباحات والسَّاحات العامة ؛ ليتذكَّر الناس حينما يمرُّون بهذه الأصنام بطولات هؤلاء المُتمثَّل أشخاصهم في هذه الأصنام ، وليتوا كانوا كذلك !! فهكذا قال الشيطان : اجعلوا قبورهم في أفنية دوركم لتتذكَّروهم ، وتتذكَّروا أعمالهم الصالحة فتقتدون بهم ، وتركهم جيلًا من الزمان ، جاء للجيل الثاني فذكَّرهم بأن هذه القبور قد تأتي سيول وعواصف وأمطار تأخذها وتذهب في الأرض بددًا ؛ إذًا ماذا نفعل ؟ اتخذوا لها أصنامًا تبقى على الدهر ، فاتخذوها أصنامًا ، ومضى على ذلك ما شاء الله ، ثم جاء إلى الجيل الثالث فأوحى إليهم أن يضعوها في أماكن محترمة ؛ لأنُّو هؤلاء عباد لله صالحين ، وهكذا الشيطان يتدرَّج ببني الإنسان يوصله إلى الشَّرِّ بحيث لا يحسُّ ولا يشعر ، يقولوا في بعض البلاد : بحيث تمشي الماء من تحته وهو لا يحسُّ ولا يشعر .

فما الفرق إذًا من حيث المضاهاة العلة الأولى المنصوص عليها ومن حيث أنها حُرِّمت سدًّا للذريعة ؟

فالصورة التي تضرُّ سواء من الناحية الأخلاقية كما قلنا نحن آنفًا ، أو الصورة التي يُخشى أن تُعظَّم من دون الله ثانيًا ؛ لا فرق إن كانت صُوِّرت باليد أو كانت صورت بالآلة ، لكن بعض الناس ولعلَّك أشعرتني بذلك في سؤالك ؛ يشعرون أن هذه الآلة ليست فيها مضاهاة لله بخلق الله ، فأنا أقول : المضاهاة هنا أكثر من هناك ؛ لأنك لو جئت برسَّام ماهر فنان زعموا ، ووضع شخصًا منكم أمامه ، فهو سيصوِّر ما يصل إليه بصرُه مهما كان حديدًا ، لكن قد تكون هنا شعرة قصيرة لا يراها هو بعينه ، فتفوته ولا تظهر في صورته ، أما الصورة الفوتوغرافية فلا يفوتها شيء ، فهي تصوِّر الإنسان كما صوَّره الله كما خلقه الله تمامًا ، فكيف يُقال أن هذه الآلة اليدوية ليس فيها مضاهاة لخلق الله ؟! هذه فيها مضاهاة أكثر وأكثر ، والدليل تجدون بعض الصور لبعض العظماء والملوك مثل الحسين عندنا - مثلًا - وغيره ؛ يمكن يكون القماش المصوَّر فيه ثلاثة أمتار في ثلاثة أمتار ، أربعة أمتار إلى آخره ، فالصورة مضخَّمة جدًّا ، فإذا ما نظرت إلى صورته الحقيقية الفوتوغرافية تجد فارقًا كبيرًا بين هذه الصورة الفوتوغرافية وبين تلك الصورة التي صُوِّرت بالدِّهان على القماش ، فأيُّهما أدق تصويرًا ؟ أهذه التي صُوِّرت بالآلة أم تلك التي صوِّرت بالدِّهان والريشة ؟! سبحان الله ! هنا المضاهاة أكثر من هناك ؛ فإذًا هذه الآلة والتصوير بها أخطر من التصوير باليد ؛ لا سيَّما وفي لحظات قليلات يصوِّر عديدًا من الصور ؛ بينما ذاك يمكث ليلًا نهارًا حتَّى ينتج صورة واحدة ، الله المستعان .

السائل : ... وضع المرآة يعني الصور انعكست في المرأة ، لو عكسنا صورة إنسان مرآة ونُظر إليها ؛ فهل في ذلك مضاهاة لخلق الله ؟

الشيخ : لا ، بارك الله فيك ؛ لكننا سنقول إذا حُصِرَت وحُدِّدت صارت صورة ، أما هذه الصور في المرأة فما نعلم أنَّ كل علماء المسلمين كانوا ينظرون إلى أنفسهم في المرآة ويزيِّنون شعورهم ، فهذا من باب إيش ؟ قياس مع الفارق ، هذه الصورة غير ثابتة !

السائل : يعني هنا يقولون : الصورة هذه التي تُعرض - مثلًا - في التلفزيون أو كذا هي كصورة التي تعكس بالمرآة ليس القصد منها مضاهاة خلق الله ، وإنَّما القصد يعني إظهار هذه الصورة وإيصالها للناس كميرات الفيديو ؟

الشيخ : عفوًا = -- وعليكم السلام ورحمة الله --

= ينبغي أن لا نخلط بين شيء وشيء ، أنت كنت في صدد المرآة وصرتَ تريد أن تشبِّه الفيديو بالمرآة ، ثم لجأت إلى شيء آخر تقول : ليس القصد .

السائل : قصدي الذي .

الشيخ : أقول ليس القصد الآن ؛ لأن هذا يرد - أيضًا - على أيِّ صورة ، أليس ابتداء بحثك ليس هو التمسك بالقصد أنُّو قصده حسن ولَّا سيِّئ ، وإنما كان بحثك الذي بدأت به أنُّو ما الفرق بين هذه الصورة التي في المرأة وبين هذه الصور ؟ الآن بقول لك : الفرق كبير ، نقول لك الآن : أنت ... مرَّة ، تعال إلينا ، هات الصورة تبعك اللي رأيتها في المرآة ؟ ما تستطيع .

السائل : لو أحد فعلها ؟

الشيخ : ثبِّتها صارت فيديو ؛ طيب صارت معظَّمة !! لأن الضَّرر ينشأ من الإثبات أو التثبيت ، وليس من هذ الذي يزول ويفنى .

غيره ؟

مواضيع متعلقة