ما معنى حديث : ( كل لهو باطل إلا ثلاث ) ؟ وما حكم لعب كرة القدم ولعبة الشطرنج ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ما معنى حديث : ( كل لهو باطل إلا ثلاث ) ؟ وما حكم لعب كرة القدم ولعبة الشطرنج ؟
A-
A=
A+
السائل : شيخ بالنسبة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ( كل لهو فهو باطل إلا من ثلاث ) شيخ في بعض ما يتلهى به الإنسان قد يكون له مصلحة جسدية فرضا ، مثل لعب الكرة وكذا من باب تنشيط الإنسان ،و إعانته على أمور الحق ، فهل هذا مما يستثنى من الحديث ؟
الشيخ : في حدود ما ذكرت يستثنى لكن ما الذي تفهم من قوله باطل ؟
السائل : شيخ يعني ذكر كثير من العلماء أنه محرم قول الرسول صلى الله عليه وسلم باطل ومنهم أذكر الخطابي وأذكر هذا الكلام من ابن القيم والله أعلم .
الشيخ : لكننا بقى إذا نريد نأخذ بقاعدة أنه مفاهيم المشايخ معتبرة فقولك كثير له مفهوم ، ما هو المقابل الكثير ؟
السائل : لا ، أنا حينما قلت كثير أقصد يعني الذين قرأت عنهم كثير ، فما أعرف إذا كان في أحد مخالف .
الشيخ : طيب وكلمة باطل تعني حراما في اللغة ؟
السائل : الباطل هنا قد يكون وهو الظاهر يا شيخ .
الشيخ : طيب هذه المسألة إذن تحتاج إلى تحرير معنى هذه الكلمة ، لأنه أنا لا أفهم أن كلمة باطل تعني حرام أي لا يجوز أن نقول إذا جاز لنا رواية الحديث بالمعنى وكل لهو يلهوا به ابن آدم فهو حرام إلا الأشياء الثلاثة التي ذكرت أو الأربعة ، وإنما باطل يعني لا فائدة منه وضياع وقت ونحو ذلك .
الحلبي : عبث .
الشيخ : عبث فقط ، على كل حال لو نظرنا إلى الواقع الذي كان في ذلك العهد ، لربما وجدنا أشياء لا تدخل في هذا المستثنى فمسابقة الرسول لعائشة مثلا ، فهذا لا يمكن أن نلحقه بالكلية ، بل أن نلحقه بالأمور المستثناة في الحديث هذا مثال مما كان في ذلك الزمان الآن طبعا جدت ملاهي كثيرة فهذه الملاهي يجب أن تقيد بضوابط شرعية ... فهي هي بحكم المناط والعلة المفهومة ، وأنت ذكرت مثالا كرة القدم مثلا ، قلت أنا في حدود ما ذكرت ما نرى ذلك باطلا فضلا عن أن نراه محرما ، لكن بشروط لا تخفى على أهل العلم ، التي منها مثلا أن يكون اللباس شرعيا ، وأن لا يكون كاشفا للعورة كما هو شأن إذا ما قلنا كل اللاعبين فجل اللاعبين بهذه الكرة وبغيرها كذلك أن لا تكون توقيت المباريات في أوقات الصلوات بحيث قد يضيعون الصلاة من أصلها ، أو على الأقل يضيعون الصلاة مع الجماعة ،فإذا ضبطت هذه الملاهي بضوابط شرعية فهي ليست ملاهي ،وإنما تكون مساعدة فعلا لتقوية بدن المسلم ، كما قال بعض العلماء في تفسير قوله تعالى خلافا لظاهر الحديث (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم )) ، قال عليه السلام كما في حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم ( ألا إن القوة الرمي إلا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ) فهذا الحديث قد يفهم منه بعضهم حصر القوة بالرمي ، لكن الحقيقة الذي يفهم من الأسلوب العربي ،و بخاصة إذا كانت القوة هنا منافيه لعموم قوله تعالى ( ما استطعتم من قوة ) فلا مجال لفهم الحديث إلا على الأسلوب العربي كمثل قوله عليه السلام ( الحج عرفة ) ، فالحج عرفه إذا لم يفعل شيئا إلا الوقوف بعرفة جمودا جهلا بالأسلوب العربي فلا حج له ، ولكن قوله عليه السلام الحج عرفة يعني أنه أعظم ركن من أركان الحج هو الوقوف في عرفة كذلك بالنسبة لذلك الزمان الذي كانت وسائل القتال فيه محدودة ما بين حربة وسهم وسيف ، فكانت الحراب هي القوة التي يعني تشل قوة العدو ، فقال عليه السلام من باب بيان أهمية الرمي ( ألا إن القوة الرمي إلا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ) فإذا وجدت الآن بعض الألعاب أو الملاهي ، تقوي أبدان المسلمين ، فلا مانع من ذلك أبدا بل لعله يكون من فروض الكفاية ، بالشروط الشرعية التي أشرت إلى بعضها على الأقل آنفا ، سجلت شيئا ؟
السائل : نعم .
الشيخ : هاته .
السائل : بالنسبة لبعض الألعاب إن كانت تدخل في هذا الحقل ، بالنسبة للشطرنج حكم لعبة الشطرنج ما هو الحكم الشرعي في ذلك ؟
الشيخ : الشطرنج إذا أزيلت الأصنام التي فيه وقيد أيضا اللعب بالشطرنج بالقيود الشرعية ، فهي لا تلهي عن القيام بالواجبات سواء كانت واجبات دينية ، أو كانت واجبات عائلية أو واجبات اجتماعية ،فهو جائز بخلاف النرد لأن النرد أولا فيه نص في تحريمه أشد التحريم وثانيا : هو قائم على الحظ ولذلك تجد اللاعبين به ، أو بما يشبهه من الألعاب تجد اللاعب منهم يصيح ويقول يا زهر يا حظ الشطرنج ليس فيه شيء من ذلك ، كل ما فيه هو إعمال الفكر ، فهو نوع من الرياضة الفكرية ، فإذا كانت هذه الرياضة في بعض الأحيان وبالشروط التي ذكرناها آنفا ، فلا نرى منها مانعا ،مع العلم أن بعض العلماء كابن تيمية مثلا وغيره يذهب إلى تحريمها وهو يعلل التحريم بعلة معقولة والفرق بين ما ذهب وأذهب هو أنه لا يحوز في اعتقادي إطلاق التحريم لشيء لا نص فيه إلا إذا ترتب منه ما يخالف النص ، فهو يقول بأن الشطرنج يصد عن ذكر الله ، وهذا إذا تذكرنا بعض المباريات التي تجري اليوم وتذكر بعض تفاصيلها على صفحات الجرائد والمجالات لا شك أنها تصد عن ذكر الله .

مواضيع متعلقة