نصيحته للأخوة المستقيمين في الجزائر وليبيا . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
نصيحته للأخوة المستقيمين في الجزائر وليبيا .
A-
A=
A+
الشيخ : و الشيء الذي أردت الوصول إليه في التعليق على هذه الصورة هو ما جاء في سؤال أحد إخواننا عما يصيب إخواننا من الاضطهاد و الضغط و ربما التعذيب و ربما القتل كما يقع و كما صار ذائعا شائعا مع الأسف ما يصيب إخواننا المسلمين في الجزائر ثم في ليبيا من الحكّام الفجرة الظلمة من محاربتهم دونما يحاربون به الملحدين , فطلب السائل المشار إليه آنفا وصية أوجهها إلى أولئك الإخوان المقيمين في تلك البلاد فوصيتي قبل أن يعلن الكفر قرنه و عدائه الشديد للمسلمين في تلك البلاد حينما كان يبلغنا أنهم لا يستطيعون الجهر بالدعوة دعوة الحق قلنا لهم عليكم أن تهاجروا إلى بلاد إسلامية تتمكنون فيها من القيام بشعائر دينكم أما و قد اشتد الضغط و اشتد الكرب فقد تأكدت الهجرة اقتداء بالمهاجرين الأولين الذين هاجروا من مكة إلى الحبشة أولا , ثم من مكة إلى المدينة النبوية ثانيا . لا يفهمن أحد من قوله عليه الصلاة و السلام: ( لا هجرة بعد الفتح و إنما هو جهاد و نية و إذا استنفرتم فانفروا ) لا يفهمنّ أحد أن الهجرة قد انقطعت ينبغي أن تعلموا و هذا من العلم الواجب تعلمه كما أشرت آنفا إليه أن العلم قبل الإيمان , يجب أن تعلموا أن الهجرة هجرتان : هجرة رُفِعت و هجرة بقيت و هي مستمرة إلى يوم القيامة . الهجرة التي رفعت هي التي عناها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في هذا الحديث الأخير ( لا هجرة بعد الفتح و إنما هو جهاد و نية و إذا استنفرتم فانفروا ) لا هجرة إلى المدينة هذا معنى الحديث لا هجرة إلى المدينة بعد الفتح , كانت الهجرة من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة واجبة على المسلمين المقيمين هناك تحت ضغط الكفار , و مع أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال هذا الحديث: ( لا هجرة بعد الفتح ) أؤكد لا هجرة إلى المدينة بعد الفتح مع أنه قال هذا فقد أبقى حكما كان مرتبطا مع الهجرة إلى المدينة أبقى هذا الحكم إلى آخر وفاته عليه الصلاة و السلام و هو أنه لا يجوز للمهاجر من مكة إلى المدينة إذا حج أو اعتمر أن يتخلف هناك في مكة أكثر من ثلاثة أيام , محافظة على جهاده في هجرته من مكة إلى المدينة فلا ينبغي أن يحن إلى وطنه الأصيل و يقضي حجه و يقضي عمرته و يبقى في مكة ثلاثة أيام ثم يعود أدراجه إلى المدينة . هذه الهجرة هي التي رفعت أما الهجرة الثانية فهي مستمرة إلى يوم القيامة كما جاء في بعض الآثار و هي من العقيدة المتوارثة خلفا عن سلف أن الهجرة ماضية كالجهاد إلى يوم القيامة فالهجرة لا تنقطع من بلد يعذب فيه المؤمنون و يضغط عليهم و يمنعون من إعلان شعائر دينهم لا يجوز لهم البقاء في ذلك المكان بل عليهم الهجرة و بخاصة المسلمين الذين هداهم الله عز و جل وهم في بلاد الكفر كالألمان مثلا و البلجيك و الهولنديين و أمثالهم هؤلاء إذا هدى الله بعضهم فلا يجوز لهم البقاء في بلاد الكفر و إنما عليهم الهجرة إلى بلاد الإسلام لماذا ؟ ليتعلموا دينهم لأنهم إذا بقوا هناك فسوف يظلون لا يفهمون من الإسلام إلا شيئا قليلا جدا جدا و إذا كان هذا حكم الكفار الذين أسلموا في بلادهم بلاد الكفر عليهم أن يهاجروا فمن باب أولى أنهم يجب على المسلمين الذين هاجروا من بلاد الإسلام و أستغفر الله من قولي: هاجروا. و الصواب أن أقول المسلمين الذين سافروا من بلادهم الإسلامية إلى بلاد الكفر على هؤلاء من الواجب الآكد أن يعودوا أدراجهم إلى بلدهم المسلم , لأن من أسلم من الكفار عليهم أن يهاجروا إلى بلاد الإسلام فكيف لا يهاجر إلى بلاد الإسلام المسلمون الذين سافروا من بلادهم إلى بلاد الكفر و الضلال و لذلك من الانحرافات القائمة اليوم سفر كثير من المسلمين من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر نقول هذا كحكم شرعي أما قد يكون هناك أفراد مضطرون للسفر من بلد الإسلام إلى بلد الكفر فهذا نحن لا ندندن حوله لأن الضرورات تبيح المحظورات و لأن الضرورات تقدر بقدرها و هي لها أحكام خاصة و إنما القاعدة أنه لا يجوز للمسلم أن يدع بلد الإسلام إلى بلد الكفر إلا لضرورة قاهرة , فإذا كان هناك بلد أصيب المسلمون فيه من حكامهم فهؤلاء عليهم أمران اثنان : الأمر الأول ما أشرت إليه آنفا أن يهاجروا من ذلك البلد الذين يظلمون فيه من قبل حكامهم إلى بلد إسلامية أخرى و لا يزال و الحمد لله بعض هذه البلاد لا تزال فيها بقية من خير و هي خير بكثير من تلك البلاد التي يكلف المسلمون فيها بأن يكفروا بالله و رسوله و لو كفرا عمليا . إما إذا قيل بأنهم لا يستطيعون الهجرة فأنا أقول هنا ربنا عز و جل يقول: (( فاتقوا الله ما استطعتم )) و الحديث الصحيح يقول: ( ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم و ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) فإذا لم يستطع المسلم الضعيف المضطهد لم يستطع أن يهاجر من بلده حينئذ نقول عليك أن تتدرع بالصبر لأن من تمام الصورة السابقة الذكر (( و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر )) فإما الهجرة ...

وصل بنا الكلام إلى قوله تبارك و تعالى: (( و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر )) قلنا إنه يجب على الضعفاء من المؤمنين الذين يضطهدهم الحاكم الفاسق أو الكافر فلا يدعه يتمتّع بشعائر دينه قلنا بشيء من البيان و التفصيل أنه يجب عليه أن يهاجر من ذلك البلد إلى بلد إسلامي يتمكن فيه من القيام بواجباته الدينية . أما ماذا يفعل من لم يستطع الهجرة فأنا أقول: إن كلمة لا يستطيع أو من يقول لا أستطيع أن أفعل كذا في كثير من الأحيان توضع في غير محلها فهو مثلا قد لا يستطيع أن يسافر بالطائرة فيقول لا أستطيع أن أسافر أي بالطائرة لكننا نقول يمكن أنه يستطيع أن يسافر بالسيارة , ثم إنه قد يقول أنه لا يستطيع أن يسافر بالسيارة و هكذا نتنزل معه في دفع كل الاحتمالات التي يتكّئ عليها في تبرير قوله إني لا أستطيع أن أهاجر من هذا البلد المظلوم فيها نقول آخر شيء ألا يستطيع أن يركب موتور رجل ؟! أن يركب رجليه و أن يقطع المسافات الطويلة أنا أقول قد و قد أي قد يستطيع حينئذ لا يجوز لمن كان شابا قويا أن يعتل بأنه لا يستطيع أن يسافر بالطائرة , بالسيارة , بالداّبة و هو يستطيع مثلا أن يسافر على رجليه لأنه شاب قوي فإذا انسدّت كل هذه الوسائل و كل هذه الطرق أمام ذاك المسلم المضطهد حينئذ ماذا نقول له ؟ اصبر ما فيه هناك علاج إلا أن يأمر نفسه بالصبر و أن يتذكر ما جاء حول ذلك من النصوص في الكتاب و السنة من ذلك مثلا قوله تبارك و تعالى: (( و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و بشر الصابرين الذي إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و أولئك هم المهتدون )) إذن كما يقال: " آخر الدواء الكي " إذا انسدت طرق الهجرة حقيقة و ليس مجازا كما صوّرنا أو بينا آنفا , إذا انسدت الطرق أمام ذاك المسلم المضطهد فليس له إلا كما قلنا من قبل أن يتدرع بالصبر و أن يتذكر أجر الصابر على بلاء الله عز و جل و قضائه و من ذلك قوله عليه الصلاة و السلام: ( عجب أمر المؤمن كله , إن أصابته سراء حمد الله و شكر فكان خيرا له و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) , ضراء يعني ما يضره , ( فأمر المؤمن كله خير و ليس ذلك إلا للمؤمن ) و من ذلك أيضا قوله عليه الصلاة و السلام ( يود أهل العافية يوم القيامة أن تكون لحومهم قرضت بالمقاريض ) بالمقص , يود أهل العافية الصّحّة و العافية يوم القيامة أن تكون لحومهم قرضت بالمقاريض لماذا ؟ لعظم ثواب الله عز و جل للصابرين !. إذن نحن ننصح هؤلاء الإخوة بأن يعملوا ما يستطيعونه للفرار بدينهم فإن كانوا صادقين وأنهم لم يستطيعوا أن يفروا بدينهم فما عليهم غير أن يصبروا , أن يصبروا لقضاء ربهم . منذ بضع ليالي , في كل ليلة تقريبا يأتيني سؤال من بعض المسلمين المضطهدين في الجزائر , سؤال كأنه مسطر لأن البلاء واحد , يقول السائل لا بد أنك سمعت ما حلّ بالمسلمين في الجزائر إلى آخره ؟ نقول نعم قال الآن الشرطة إذا لقوا مسلما ملتحيا في الطريق و لابس القميص يأخذونه و يسحبون منه الأوراق الثبوتية أو الجواز أو ما شابه ذلك ثم يأمرونه إلى أن يعود إلى داره و يحلق لحيته و ينزع قميصه إذا أراد أن يأخذ الأوراق و إلا سيلاحقونه و يحلقون لحيته رغم أنفه , سؤال يتكرر في كل ليلة شو رأيك يقولون ؟ أقول لهم ما هو رأيي ؟! معروف الحكم الشرعي ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) هؤلاء يظلمون المسلمين أكثر من ظلم الكافرين لهم , هؤلاء المسلمون المضطهدون الذين يهاجرون من بعض هذه البلاد التي ابتلي المسلمون فيها بحكامهم يجدون من الحرية الدينية في بلاد الكفر ما لا يجدونه في تلك البلاد . فأقول: ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) فإن كنت تستطيع الصبر على ابتعادك عن أوراقك فعليك أن تصبر كما أنت , ما تستطيع الصبر فاصبر حتى هم يحلقون لحيتك مش أنت تحلقها و تتطاوع معهم بعملك أنت . أنت لا تعمل المعصية لكن إذا عُمِلت المعصية رغم أنفك فأنت غير مؤاخذ , غير مكلف و إذا كان المسلمون أصيبوا بمثل هذه المصائب فهي بالنسبة لما أصيب بعض المسلمين القدامى قبل الإسلام و في أول الإسلام هي أقل مما يصاب به بعض الأفراد من المسلمين . في العهد المكي شكى بعض المسلمين ما يلقونه من اضطهاد و عذاب من المشركين و كأن النبي صلى الله عليه و سلم شعر بالملل و تسرب اليأس و الضعف إلى قلوبهم . فقرأ عليهم الآية السابقة ( آلم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون * و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين )) قال عليه السلام كشرح لهذه الآية: ( كان الرجل ممن قبلكم يأخذه المشركون فيضعون المنشار على رأسه و ينشرونه ليرتد عن دينه فما يرتد عن دينه حتى يقع على الأرض فلقتين ) فهو عليه السلام يقول لأصحابه الذين شكوا إليه ما يلقونه من الضغط , هذا الذي أصابكم شيء لا يذكر و لا يقرن مع ما أصاب المسلمين الأولين الذين كانوا ينشرون بالمناشير و لهذا إذا وصل الأمر إلى نوع من التعذيب فما على المعذّبين إلا أن يصبروا و كلكم يعلم أن النبي صلى الله عليه و سلم كان حينما يمر بآل ياسر , ياسر و زوجته يعذبهم المشركون ماذا يقول لهم ؟ ( صبرا آل ياسر فإن مآلكم أو الملتقى معكم في الجنة ) هذا هو العلاج لمن كان حقا لا يستطيع أن يهاجر من ذلك البلد الذي يضطهد الحكام فيه المسلمين , ليس لهم إلا الصبر هذا آخر ما عندي من الجواب على هذا السؤال . تفضل .

مواضيع متعلقة