كيف التوفيق بين الدعوة بالحكمة وبين الصدع بالحق والرد على المخالفين.؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
كيف التوفيق بين الدعوة بالحكمة وبين الصدع بالحق والرد على المخالفين.؟
A-
A=
A+
السائل : السؤال الآن بيّنت أنّه لابدّ من استعمال الحكّمة من المدعو والصبر عليه أحيانا الإنسان الدّاعية يقوم بأمرين ، الأمر الأوّل التنبيه
الشيخ : الأمر الأوّل ؟
السائل : يعني ينبّه ويبين الحقّ للنّاس مثلا التحذير من أهل البدع وكذا وكذا إلى آخره , الأمر الثّاني أنّه لو صح له بدعيّا أتى من هذا القبيل يستعمل معه أوّلا اللّين حتّى إذا رآه مكابرا يطبّق طريقة أهل السّنة من عدم مجالسته إلى آخره ؛ الملاحظ والّذي لاحظناه أن بعض الّذين يشذّون عن المنهج الصّحيح منذ أن يسمعون بك أنّك تحذّر لا تراه فكيف الآن التوفيق ما بين القول أنّ الإنسان لابد أن يجالسهم وكذا وكذا وبين أنّك تصدع بالحقّ للبيان للنّاس الآخرين ؟
الشيخ : أنا ما فهمت منك أنّ هناك تناقضا الّذي يشمس عنك شموس البغل لا يقاس عليه النّاس الآخرون الّذين ينبغي عليك أن تصدع لهم بالحقّ فما فهمت أنّ هناك تناقضا .
السائل : هو يا شيخ الّذي لاحظناه أن البعض من أجل الطريقة الثّانية وهي الحكمة مع المدعو يريدون اسكاتك عن بيان الحقّ من أجل أن تأتيهم يعني بسهولة هذا منتشر عند الدعاة الآن .
الشيخ : طيب أنت تذكر معي قوله تعالى (( يا أيّها الّذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا إهتديتهم )) فأنا إذا كنت أدعو أوّلا إلى دعوة الحقّ ، وثانيا بالحكمة و الموعظة الحسنة لكن أنت ولا مؤاخذة كمثال تريدني أن لا أستعمل الحكمة وأن أصدع بالحقّ فما الّذي يضرّني ؟ أي في نهاية المطاف وباختصار الكلام مالي وللنّاس المهم أن أعرف أنا هل جمعت بين الصّدع بالحقّ والدّعوة إلى هذا الحقّ بالحكمة والموعظة الحسنة أم لا ؟ فإذا أنا لم أجمع قد أصدع بالحقّ ولا أستعمل الحكمة وهذا موجود , وقد استعمل الحكمة وأتليّن بها حتى أضيّع الصدع بالحقّ فإذا لا هذا على صواب ولا هذا على صواب وإنّما الصّواب أن نجمع بين الدّعوة إلى الحقّ وبين الحكمة والموعظة الحسنة , أمّا زيد من النّاس أو جماعة من النّاس يريدون منّا باسم الحكمة أن لا نتحدّث وأن لا نصارح بالحقّ هذا بلا شكّ ليس من الحقّ في شيء ؛ فإذا نجمع بين الأمرين ونجاهد أنفسنا على هذا الجمع بين الحقّين ، حقّ الدّعوة وحقّ استعمال الحكمة والموعظة الحسنة ، تفضّل .
سائل آخر : كثيرا من خصوم المنهج السّلفي دائبين في الهجوم على المنهج السّلف وعلى رموزه كما يقال
الشيخ : وعلى ؟
السائل : رموزه .
الشيخ : أي نعم .
السائل : من أئمة السّلف كابن تيميّة وابن القيّم ومحمد بن عبد الوهّاب .
الشيخ : أي نعم .
السائل : ودائبون في العمل لا يفترون ومع دأبهم هذا لا نسمع صيحات ولا ضجيج حول هذا العمل الماكر لكن إذا يعني بلغ السيل الزبا , تصدّى لهذا التيّار الخطير بشأن الردّ تأتي الانتقادات أنتم مثلا يعني إعتدى عليكم فلان دافعتم وسمعتم الصيحة عرفتم هذا في سوريا ؟ صيحات بهذا الأسلوب الشديد ولابد من الحكمة ولابدّ من اللين ولا بدّ من الصّبر لأنّ الأعداء بعثيين وشيوعيين وناصريين و و إلى آخره , فنحن نرى هذه الطائفة دائبة لا تفتر في مؤلّفات ، في تعليقات ، في كذا وكذا فماذا نصنع ؟ هل من الحكمة أن لا نقدح في شيوخهم أبدا ونسعى في بيان الحقّ بدون هذا الأسلوب ؟ أو أيضا كجزء من الدعوة لابد أن نتصدّى لهذا التيّار فنبين ما فيه من ظلم ومن عدوان وانحراف ؟ يعني هل نجمع بين الأمرين أو نرجّح جانب السكوت ونمضي في دعوتنا هكذا هادئين ونسكت عن هذه الموجات ونظلّ ماشين ؟
الشيخ : لا ما يكفي هذا ، لابدّ من الجمع بين الدعوة إلى الحقّ والرّدّ على الّذين يبطلون ويحاربون الحقّ والدّعاة إليه وهذا أمره واضح جدّا من كلامنا السّابق الصّدع بالحق ّواسعتمال الحكمة والموعظة .
سائل آخر : أصبح في مفهوم النّاس أنّ هذا ليس من الحكمة .
الشيخ : ليس أيش ؟
السائل : ليس من الحكمة المناقشة ...
الشيخ : رجعنا إلى النّاس ما لنا وللنّاس علينا أن نعرف الحقّ وأن نتقرّب إلى الله عزّ وجلّ بالدعوة إليه وكلنا يعلم قوله تبارك وتعالى في سورة العصر (( والعصر إنّ الإنسان لفي خسر إلا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر )) علينا أن ندعوا إلى الحقّ وأن نصبر على ذلك ولا نكلّ ولا نملّ مهما تألّب الأعداء علينا وردّوا علينا ونسبونا إلى التّشدّد وإلى ربما إلى الخروج ونحو ذلك لا يهمّنا إذا كان ربنا عزّ وجلّ يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم (( ما يقال لك إلاّ ما قد قيل للرسل من قبلك )) ترى ما نسبتنا نحن الّذين نزعم أنّنا دعاة ما نسبتنا إلى نبيّنا عليه السّلام ؟ لا شيء يذكر ، فإذا كان الكفّار والضّلاّل يتكلّمون عادة في الرّسل ومنهم نبينا صلّى الله عليه وسلّم فإذا نحن يجب أن نهيّئ أنفسنا أنّنا سنسمع من الّذين ضلوا كلاما كثيرا لابدّ من أن نهيئ أنفسنا لهذا وأن نصبر على دعوتنا لنؤجر كما قال تعالى (( إنّما يوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب )) والله المستعان .
السائل : جزاكم الله خيرا .
الشيخ : و إيّاكم .
السائل : شيخنا الردّ على الكتب المنحرفة وتتبّع الأقوال المنحرفة في بعض الكتب وإن كانت الكتب في جملتها مفيدة يراه كثير من بعض الدّعاة المعاصرين أو من الّذين ينتسبون إلى الدّعوة في هذا العصر بالجماعات المختلفة يرون أن تتبّع هذه الكتب يعني مضيعة للدّعوة وضياع ويعني .
الشيخ : وأنّه من القشور .
السائل : نعم .
الشيخ : أي نعم .
السائل : ، هذا مما يواجهنا حقيقة دائما حتى من بين بعض إخواننا الّذين هم من أهل العقيدة أصلا وأثّرت فيهم بعض المناهج فيرون تتبّع هذه الكتب والكشف عن مثالبها وتزييف ما فيها من باطل يرون أن هذا إضاعة وقت لا فائدة فيه بل يراه بعضهم من تتبع عورات النّاس .
الشيخ : الله أكبر ! الله المستعان .

مواضيع متعلقة