نصيحة الشيخ الألباني لعبد الرحمن عبد الخالق والكلام على التكتل والتحزب في الكويت .؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
نصيحة الشيخ الألباني لعبد الرحمن عبد الخالق والكلام على التكتل والتحزب في الكويت .؟
A-
A=
A+
الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد :

فقد كتب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله خطابا وجه إلي بتاريخ : 12 جمادي الأولى سنة عشر وأربعمائة وألف ، يذكر فيه أن هناك شريطا مسجلا جاء فيه على لساني أنني قلت في الأخ عبد الرحمن ميعته السياسية وأفسدته الحزبية ؛ فيرجوا الشيخ عبد الرحمن في خطابه المشار إليه أن أرد على هذه الكلمة التي نسبت إلي ؛ وبناء على رغبته أمليت ما يأتي :

بسم الله الرحمن الرحيم ، لقد استمعت إلى شريط مسجل من صوت أخينا الفاضل الشيخ مقبل بن هادي اليماني جزاه الله خيرا ، ثم إلى كلمات بعض تلامذته المؤيدين لكلامه ؛ وأنا المدعو محمد ناصر الدين الألباني أضم صوتي إلى أصواتهم جميعا , ولا أجد في كلماتهم ما يستدعي الوقوف عندها أو النظر فيها إلا ما جاء منسوبا إلي أنني قلت في أخينا الفاضل عبد الرحمن عبد الخالق , هو متأثر بفكر الإخوان المسلمين ثم تميع وميع شبابه نسأل الله أن يهديه ؛ فهذا كلام لا أذكر الآن أنني تلفظت به هكذا بهذا الحرف, إلا إذا سمعت صوتي مسجلا به في شريط , ولا أقول هذا تحفظا أو تهربا من المسئولية ؛ فإنني في الواقع أرى أن التكتل والحماس في تكتيل جماعة السلفيين في الكويت خاصة أنهم يسيرون على خطى الإخوان المسلمين قديما وحديثا ، وهي تكتيل الشباب المسلم دون العناية بتثقيفهم الثقافة الإسلامية القائمة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح , كما هي دعوة كل المسلمين المنتمين إلى هذا المنهج الإسلامي الصحيح , ولذلك فإني أخشى ما أخشى أن ترجع الدعوة السلفية في الكويت وفي بلاد أخرى قد تتأثر بهذا التكتل أو التحزب الجديد , وترجع القهقرى , ويتمثلون في دعوتهم خطى جماعة الإخوان المسلمين ذاتها التي أشرت إليها آنفا , وهي القائمة على قول بعضهم : " كتل ثم ثقف " ثم لا شيء بعد ذلك إلا التكتل والتحزب , وأكبر دليلنا على ذلك أنه قد مضى على جماعة الإخوان المسلمين ستون عاما ولم يشاهد من أثر دعوتهم فيهم أنها أنتجت عالما واحدا بين صفوفهم يرجع الناس إليه لمعرفة أمور دينهم وعلى النهج المذكور آنفا ؛ ولذلك فنحن نريد أن يظل إخواننا السلفيين في الكويت وفي كل بلاد الإسلام يعنون بالتثقيف وليس بالتكتيل ؛ لأن هذه هي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بل والأنبياء كلهم ، ثم ينشأ بعد ذلك التجمع المنشود والتكتل المرغوب .

لذلك فنحن نقول خلاف ما قيل آنفا نقول : " ثقف ثم كتل " والتثقيف لا يمكن أن يتحقق فعلا بوجود عالم أو اثنين أو ثلاثة للألوف المؤلفة ممن يستجيبون استجابة عامة للدعوة السلفية , ويكتلون تكتيلا حزبيا , فإذا لم يكن في هذه الجماعة عشرات العلماء المتمكنين من العقيدة الصحيحة والعلم الصحيح فسوف تنقلب الجماعة فيما بعد إلى جماعة لا علم ولا تربية على العلم الصحيح خلافا لدعوتنا المباركة القائمة على التصفية والتربية ؛ لهذا فأخشى ما أخشاه أن ينقلب وضع الجماعة السلفية حينما يعنون بالتكتل دون التثقيف إلى جماعة أخرى لا صلة لها بالدعوة الصحيحة.

وكأني ألمس أثرا لهذا الانشغال من كلام أخينا عبد الرحمن عبد الخالق نفسه في بعض رسائله كقوله في رسالته : " المسلمون والعمل السياسي " حيث قال صفحة 21 : " ولا شك أيضا أن من أخطاء المنهج الأول أنه يفرض أقوالا في الدين لا دليل عليها كتحريم الجماعة والحزب ... " إلى آخره لأنه من الواضح أنه لا يعني تكتل المسلمين على جماعة واحدة وحزب واحد لأن مثل هذا من الأمور التي يشترك في الدعوة إليه كل الإسلاميين , بل المقصود من العبارة السابقة ولو جاءت بلفظ الافراد الجماعة والحزب ، الجماعات والأحزاب وحينئذ يقع المحظور المشاهد اليوم بين الجماعات والأحزاب كلها كما أشار أولئك الإخوان في شريطه المشار إليه آنفا ؛ وهنا يصدق عليهم جميعا قوله تبارك وتعالى : (( كل حزب بما لديهم فرحون )) ونحن نريدها حزبا واحدا كما قال الله تبارك وتعالى : (( ألا إن حزب الله هم الغالبون )) ومن ذلك قول الأخ عبد الرحمن ـ هدانا الله وإياه ـ في نفس الرسالة في الصفحة الخامسة والستين وبعد كلام ينقض بعضه بعضا في نظري ، قال جازما : " فلا يستطيع المسلمون أن يمارس تجارة ولا زراعة ولا صناعة ولا عملا إلا بأن يرتكب بعض الحرام مما فرضه الواقع المخالف للدين " وحينئذ أليس في هذا القول إقرار لواقع المسلمين اليوم الذين يتعاملون بكثير من المعاملات الربوية المنافية لقول الله تعالى : (( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )) .؟ ثم أليس في هذا القول القضاء المبرم على رسالة الأخ عبد الرحمن التي سررت بها كثيرا حينما قرأتها وأمعنت النظر فيها ألا وهو : " القول الفصل في بيع الأجل " فإن أكثر التجار اليوم يتعاملون بهذا البيع ، لقد وجدت تناقضا بينا بين هذين القولين , وما إخال ذلك إلا أنه من آثار هذا التكتل الحزبي والعمل السياسي الذي يفرض عليهم أن يقعوا في بعض المخالفات الشرعية ؛ لذلك قيل بأنه لا يستطيع مسلم العمل إلا أن يرتكب بعض الحرام .

هذا ما أمليته , ثم أسمعني بعض الإخوان شريطا سجلت فيه أسئلة من أحد الإخوان السودانيين حول الرسالة المذكورة : " المسلمون والعمل السياسي " فيه قولي عن الأخ عبد الرحمن أظنه : أنه حرفته السياسة , فهذا القول أعترف به ؛ لأنني سمعته من صوتي وفي الشريط المذكور ما يؤيد ذلك , وفيما تقدم آنفا ما يلتقي معه ، وهذا لا ينفي عندي أن الأخ عبد الرحمن حفظه الله لا يزال معنا في الدعوة السلفية , وإن كان منشغلا بالعمل السياسي , وكل ما هناك إنما هو الخشية من الانحراف عنها ولاسيما وقد ظهر في الجو بعض النذر كما تقدم ، كما أنني لا أسمي الذين ينتقدونه في بعض تصرفاته وليس في عقيدته أنهم من الحاقدين والحاسدين للدعوة السلفية , ويحالون قطع الصلة التي بيننا وبين الأخ عبد الرحمن ، كيف ونحن جميعا سلفيون , ومن كمال دعوتنا والحمد لله التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولو اشتدت الناصح في أسلوبه أحيانا فأرجوا الله تبارك وتعالى لنا ولكل الدعاة الإسلاميين السداد والتوفيق لأقوم طريق .

مواضيع متعلقة