التَّحذير من الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ذكر بعض الأحاديث الدالة على ذلك . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
التَّحذير من الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ذكر بعض الأحاديث الدالة على ذلك .
A-
A=
A+
الشيخ : ونحن نرى - مع الأسف الشديد - أنَّ أكثر الدعاة الإسلاميين اليوم لا يلتفتون إلى هذَين العلمَين مطلقًا ، وإنما هم يقنعون بمجرَّد أن ينقلوا ما يريدون أن يستدلوا من الحديث به من أيِّ كتاب وقع تحت أيديهم ؛ دون أن يتميَّزوا وأن يتثبَّتوا مما نقلوا ، وهذا إخلال بالعناية بحديث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أوَّلًا ، ثم هو عدم تجاوب مِن هؤلاء المسلمين مع أحاديث الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - التي تحذِّر المسلم أن يروي الحديث عنه قبل أن يتثبَّتَ من صحته ، فكلُّكم يعلم قول الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( مَن كَذَبَ عليَّ عامدًا متعمِّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار ) ، هذا معروف لدى الجميع ، ولكن هناك حديث فيه تذكير بالغ لِهؤلاء المتساهلين بنقل الأحاديث دون تثبُّت من صحتها أو ضعفها ؛ ألا وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - : ( بحسبِ المرء من الكذب أن يحدِّثَ بكلِّ ما سمع ) ، ( كفى المرء كذبًا أن يحدِّثَ بكلِّ ما سمع ) ، هذا الحديث لو التَزَمَه مؤلفوا العصر الحاضر وكُتَّاب العصر الحاضر لَمَا استطاع كثيرون منهم أن يصولوا ويجولوا في كثير من كتاباتهم ؛ لأن عهدة هذه الكتابات إنما هي أحاديث واهية لا أسانيد لها ولا سنام لها ولا خطام .

وهناك حديث آخر يقول - عليه الصلاة والسلام - : ( مَن حدَّثَ بحديث وهو يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَين ) ، الحديث الأول : ( مَن كَذَبَ عليَّ عامدًا متعمِّدًا ) . قد يقول الناس : نحن لا نتعمَّد الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذا الحديث الأخير ؛ ألا وهو قوله : ( مَن حدَّثَ عنِّي بحديث وهو يُرى أنه كذب ؛ فهو أحد الكذَّابين ) . هذا الحديث الأخير يحذِّر المسلم أن يروي حديثًا لا يعرف صحته ؛ يُظَنُّ أنه يكون مكذوبًا ، فإذا حدَّثَ به وكان فعلًا كذلك ولم يتثبَّت هو قبل أن يحدِّث به فهو أحد الكاذبَين ، الكاذب الأول هو الذي اختَلَقَه ، والكاذب الآخر هو الذي روَّجَه وأشاعه بين الناس ، لو لم يكن في هذا الباب إلا هذا الحديث لَكان وعيُ المسلمين اليوم وعيَ أهل العلم ؛ لا يروون حديثًا إلا بعد أن يتثبَّتوا من صحته .

إذًا إذا كان العلاج بوضع المسلمين اليوم هو الرجوع إلى الدين ، وكان هذا الدين هو الدين الذي أُنزِلَ على قلب محمد - عليه الصلاة والسلام - قبل أن يدخل فيه ما دخل فيه ، وخاصَّة منها هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة ؛ كان من الضروري بل أمرًا أساسيًّا لا بد منه ولا تفيد كل المسائل ... اليوم لِاستئناف الحياة الإسلامية إلا بسلوك هذا الطريق الذي يؤدِّي بالمسلمين إلى معرفتهم بالدين الذي كان على عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، هذا شيء .

مواضيع متعلقة