هل ثَبَتَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل زوج امرأة فاجرة : ( طلِّقْها ) ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل ثَبَتَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل زوج امرأة فاجرة : ( طلِّقْها ) ؟
A-
A=
A+
الشيخ : هل ثَبَتَ عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال لرجل زوج امرأة فاجرة : ( طلِّقها ) ؟

مثل هذا الحديث لا وجود له ، ولكن السَّائل يشير إلى حديث أساء هو فهمَه ، ثم أساء تسجيله ، الحديث الذي يُشير إليه هو ما رواه النسائي وغيره أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال : " يا رسول الله ، امرأتي لا تردُّ يدَ لامس " ، فقال - عليه السلام - : ( طلِّقها ) . قال : " إني أحبُّها " . قال : ( فأمسِكْها ) . ففهم السَّائل أو غيره ممَّن هو سلفه في هذا التعبير ؛ فَهِمَ من قول الزوج : " امرأتي لا تردُّ يد لامس " أنها امرأةٌ فاجرةٌ ، أو هو عبَّر عن هذا بهذه العبارة ، والحقيقة أن قول الرجل عن زوجته : " لا تردُّ يدَ لامسٍ ) لا يعني هذا الزوج أن زوجته فاجرة تسلِّم نفسها لكلِّ راغب فيها ، هذا المعنى من أبطَلِ ما يمكن أن يخطر في بال المسلم حينما يسمع هذا الحديث ؛ ذلك لأنَّ الزوج لو كان يعني اتِّهام المرأة بهذا لَكان عليه أن يأتي بأربعة شهداء ، وإلا فيُحَدُّ حدَّ المفتري ، ولا نجد الرسول - عليه الصلاة والسلام - اهتَمَّ لمثل هذا ، وإنما قال له : ( طلِّقها ) .

نعم ؟

السائل : ... .

الشيخ : نعم .

الملاعنة نعم ، هذا حكم المدَّعي من الزوج على الزوجة ، أنا أخطأتُ .

فكان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يكلِّفه ويطلب منه الملاعنة ، فلمَّا وجدنا الرسول - عليه الصلاة والسلام - لم يلجَأْ إلى مثل هذا الطلب عرفنا يقينًا بأن الزوج لم يعنِ اتهام المرأة ، وإنما عنى بأنها امرأة غرِّيرة ، وإنما هي امرأة سطحيَّة بسيطة طيِّبة القلب ، تظنُّ بالرجال كلَّ الرجال خيرًا ، وتحسِّن ظنَّها فيهم ، فقد يُداعبها بعضهم بيده ، وهذا معروف في النساء القرويات بصورة خاصَّة في بعضهنَّ ، فقد يعلم ذلك الزَّوج بالرواية إليه أو يرى بأمِّ عينَيه شيئًا من ذلك ، فيغار طبعًا على زوجته ولا يهون عليه ذلك ، فيبدو أن هذا الرجل كان أُصِيب بمثل هذا ، فلما شكى أمرَه للرسول - عليه السلام - قال له : ( طلِّقها ) ؛ لأنُّو الحقيقة أن الرجل الغيُّور لا يرضى أن لزوجته مهما كانت صافية القلب وبعيدة عن الزنا وأسباب الزنا ؛ لا يرضى لزوجته أن تكون بهذه المثابة من أن يتلاعبَ الرجال بها بمكرهم وكيدهم ؛ لذلك قال له - عليه الصلاة والسلام - : ( طلِّقها ) واقطع دابر الوسوسة بتطليقها ، فلما قال له - عليه الصلاة والسلام - : إني أحبُّها . قال له .

نعم ؟

السائل : فلما قال له الرجل : إني أحبُّها .

الشيخ : فلما قال الرجل : إني أحبُّها . قال له - عليه السلام - : ( فأمسِكْها إذًا ) . فأَمرُ الرسول - عليه الصلاة والسلام - للزوج بأن يُمسِكَها دليل آخر على أنها ليست فاجرة وليست عاهرة وليست زانية ، وإنما هي - كما قلنا - ممكن أن يداعِبَها الرجال في بعض المناسبات وهي لا تتنبَّه لمداعبتهم ومكرهم .

نعم .

السائل : بعض المفسِّرين ... هذا تفسير صحيح ؟

الشيخ : لا ، هذا أوَّلًا لا يخطر في البال ، ولا رأينا أحدًا من العلماء جاء بمثل هذا التفسير .

مواضيع متعلقة