ما مدى صحة القول بنسخ آية : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا ) ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ما مدى صحة القول بنسخ آية : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا ) ؟
A-
A=
A+
السائل : شيخنا ، بالنسبة للآية اللي بيقولوا نسخت : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا ) ؟

الشيخ : ( الشيخ ‏والشيخة إذا زنيا فارجموهما ‏نكالًا من الله ) .

السائل : مدى صحة هذا ثبوته ؟

الشيخ : صحيحة ولا شك .

السائل : ثابت .

الشيخ : إي نعم ، هذا الذي يُسمَّى بمنسوخ التلاوة .

السائل : إي نعم ، منسوخ اللفظ وبقي الحكم ، لكن بالنسبة لو نظرنا للآية شيخنا ؛ يعني الشيخ والشيخة إذا زنيا فحكمهم الرَّجم ، طيب ؛ لو أن شاب ومتزوج وزنى ؛ كيف نطبِّق عليه الآية ؟ أو شيخ كبير زنا ولم يتزوج ؟

الشيخ : هذا بحث في المفهوم ، والمفهوم اختلف العلماء بجواز الأخذ والاستدلال به إلى مذهبين : مذهب الجمهور أنَّ المفهوم حجة إلا إذا خالف نصًّا منطوقًا ، مذهب الحنفية أنه لا يُحتجُّ بالمفهوم ، والرأي الصحيح هو - كما قلنا - الأول ؛ حينئذٍ كل طالب علم يعلم أن هذا المفهوم الذي جاء في الآية المنسوخة التلاوة هي تتضمَّن حكمًا خاصًّا بالشيخ والشيخة إذا زَنَيَا ، لكن ألا يوجد نصٌّ منطوق يبيِّن جواب ما سألت فيما إذا كانا شابَّين وكانا مُحصَنَين أنهم يُعاملان معاملة الشيخ والشيخة ؟ أنا أتساءل ؛ ألا يوجد هذا النَّصَّ ؟

السائل : أنا ما أعلم .

الشيخ : كيف ؟ تعلم ، ومثلك يقول : ما أعلم ؟ كيف ما تعلم ؟ ما في فرق بين المُحصن وغير المُحصن فالمُحصن يُرجم وغير المُحصن ؟

السائل : إي بعرف .

الشيخ : هذا هو .

السائل : إي نعم ، غير المُحصن ؟

الشيخ : لا يُرجم ، يُجلد .

السائل : المُحصن يُرجم .

الشيخ : يُرجم ، طيب .

السائل : الآية المنسوخة التلاوة تقول : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا ) ، فنقول : إذا شاب مُحصن وزنى ، الآية ما فيها ، تقول : ( الشيخ ) ؟

الشيخ : أجبتك ، الآية بالمفهوم ليس بالمنطوق .

السائل : بالمفهوم .

الشيخ : بالمفهوم ، المفهوم إذا خالف المنطوق ليس بحجَّة ؛ مثلًا : (( لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً )) ، مفهومة ؟

السائل : نعم .

الشيخ : مفهومة ؟ مفهومها أنُّو إذا كان الربا غير أضعاف مضاعفة يجوز ؟! لكن نص القرآن والسنة نصُّه منطوقه يعني ؛ لأن المنطوق يُقابل المفهوم ، المفهوم يقابل المنطوق ، فالنُّصوص التي ذكرت في الكتاب والسنة تحرِّم الربا بصورة مُطلقة كما في قوله - تعالى - : (( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ )) ، والأحاديث - وما أكثرها ! - : ( درهم ربا يأكله الرجل أشدُّ عند الله من ستٍّ وثلاثين زنية ) ، هذه كلها منطوقات ، ماذا تفعل هذه المنطوقات ؟ ترفع تنسخ مفهوم آية : (( لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً )) ، منطوق التَّفريق في النَّصِّ القرآني تذكر النَّصَّ وأنت الحافظ الذي يفرِّق بين المُحصن وغير المُحصن ؟

السائل : الآية ؟ (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )) .

الشيخ : لأ ، بدها تفريق بين المُحصن وغير المُحصن .

السائل : هذه لغير المُحصن ، هذه الآية - فاجلدوهما مئة جلدة - في غير المُحصن .

الشيخ : لكن ما في بيان المُحصن ما هو ؟ شو حكم المُحصن ؟

السائل : الرجم اللي هي الآية منسوخة التلاوة .

الشيخ : لأ ، بدنا النَّص المنطوق من غير آية التلاوة منسوخة التلاوة ؟

السائل : ما في آية في الرجم ؟

الشيخ : مش ضروري ، الحكم في السنة ، ألا تعلم ؟

السائل : من السنة .

الشيخ : آ .

السائل : هذا الذي زنا رجل من الصحابة ، ماعز وغيره .

الشيخ : أحاديث كثيرة وكثيرة جدًّا .

السائل : سبع حالات في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقامها .

الشيخ : كيف ؟

الشيخ : سبع حالات اعترفوا في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقام عليهم الحدَّ .

الشيخ : المهم نصوص في السنة كثيرة جدًّا في الموضوع ، وهذه النصوص قطعية الدلالة وصريحة الدلالة وليست بالمفهوم ؛ فلذلك هذه النصوص هي تبيِّن أنَّ آية الشيخ والشيخة مفهومهما أو مفهوم الآية لا يُعمل به ؛ لأن المفهوم يخالف منطوق النصوص الأخرى ، كما مثلنا آنفًا بالنسبة للربا ؛ حينئذٍ الآية لا يقال إنها الآية منسوخة التلاوة والحكم ، التلاوة فقط ، والحكم ثابت بخصوص الشيخ والشيخة إذا زنيا ، لكن مفهوم الآية ليس ثابتًا ؛ لأنه كنسخ العام بالخاصِّ ، وتقييد المُطلق بالمقيَّد ، هذا من هذا القبيل ؛ ولذلك فلا يرد الإشكال الذي أوردْتَه على آية الشيخ والشيخة ؛ لأن هذا إيراد يرد على آيات مُحكمات ليست منسوخة التلاوة ولا هي منسوخة الحكم ؛ مثلًا : (( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ )) هذا نصٌّ مطلق ، فلو أنَّها أرضعت طفلًا مصَّة أو مصَّتين أو رضعة أو رضعتين ؛ عموم أو مطلق الآية يشمل هذا الرضيع ، لكن لما جاءت النصوص في السنة تبيِّن أن الرضاع المحرِّم هو ما أنبَتَ اللَّحم وأنشز العظم هو خمس رضعات مُشبعات إلى آخره ؛ حينئذٍ الآية لا تُؤخذ بإطلاقها ، إنما بما بيَّنَتْه السنة من تقييدها بنحو ما ذكرنا من النصوص ، على هذا تُعامل الآية منسوخة التلاوة ، واضح ؟

السائل : إي نعم ، واضح .

مواضيع متعلقة