تعليق الشيخ على ما جاء في الكلمة من تمسُّك السلفيين بالكتاب والسنة ، وتنبيهه لضرورة تقييد ذلك بفهم السلف الصالح . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
تعليق الشيخ على ما جاء في الكلمة من تمسُّك السلفيين بالكتاب والسنة ، وتنبيهه لضرورة تقييد ذلك بفهم السلف الصالح .
A-
A=
A+
الشيخ : المسألة الثالثة وهي في الواقع كما قلت زيادة بيان لبعض ما جاء في كلام الأخ ، الدعوة السلفية تلتقي مع الدعوات الأخرى كلها قديمها وحديثها ممَّا يحوم دعاتها في دائرة الإسلام كلهم يلتقون في كلمة سواء ؛ وهي أنهم يرجعون إلى الكتاب وإلى السنة ، فالدعوة السلفية من هذه الحيثية لا مزيَّة لها على سائر الدعوات خاصَّة ما كان منها قائمًا في العصر الحاضر اليوم ، ولكن إنما تتميَّز الدعوة السلفية في هذا المجال الذي يدندن الجميع حول الكتاب والسنة أنهم يدعون إلى فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ، لا يكتفون فقط بدعوة المسلمين إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة ، بل يزيدون على ذلك إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ؛ لأنه هذه الفِرَق الكثيرة التي أشار إليها الرسول - عليه السلام - إشارةً عابرةً في حديث الفرق الثلاث والسبعين قال عنها كلها : ( كلُّها في النار إلا واحدة ) . قالوا : مَن هي يا رسول الله ؟ قال : ( هي ما أنا عليه وأصحابي ) . وفي الرواية الأخرى وهي أصح قال : ( هي الجماعة ) . وفي الحديث الآخر : ( عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين ) إلى آخر الحديث .

فنجد هنا في الحديثَين تنبيهًا إلى هذا القيد الذي يتمسَّك به السلفيون من بين سائر الدعاة ، كتاب وسنة وفهم على منهج السلف الصالح ؛ لأن الرسول - عليه السلام - ما قال : ما أنا عليه فقط ، وإنما قال : ( وأصحابي ) ، ما قال : عليكم بسنَّتي فقط ، وإنما قال : ( وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) ، وهذا في الواقع اقتباس من القرآن الكريم كمثل قول ربِّ العالمين : (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )) ، فالله - عز وجل - قال : (( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ )) لماذا جاء بهذا الجملة ؟ هذه الجملة بيانية خطيرة جدًّا ، كان يكفي أن يقول : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيَّن له الهدى نوله ما تولى " ، ولكنه أضاف إلى مشاققة الرسول قولَه - عز وجل - : (( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ )) لحكمةٍ بالغة ؛ ألا وهي أن مشاققة الرسول إنما تظهر بمخالفة سنة المؤمنين ومنهج السلف الصالح الذي سمعتم عنه الكلمة السابقة ؛ لذلك يقول ابن القيم تأكيدًا وإشارةً عابرةً سريعة إلى هذا القيد في فهم الكتاب والسنة يقول :

" العلم قال الله قال رسوله * قال الصحابة "

أيضًا ، لم يكتف بقوله: " العلم قال الله قال رسوله " كما يقول جماهير المسلمين ، وإنما أضاف إلى ذلك :

" ... ... ... *** قال الصحابة ليس بالتمويهِ

ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً *** بينَ الرسول وبين رأي فقيهِ

كلا ولا جحد الصفات ونفيها *** حذرًا من التعطيل والتشبيهِ "

أريد باختصار أن الدعوة السلفية تدندن في جملة ما تدندن حول فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ، ومن هنا تأتيهم العصمة من الوقوع في العقائد التي تكلَّم عنها علماء الإسلام ، وأنها انحرفت عن الجادَّة كالمعتزلة وكالمرجئة وكالجبرية ونحو ذلك . ومن الأفكار الحديثة اليوم التي يتكلَّم بها ويسطِّرها كثير من الكُتَّاب الإسلاميين باسم الإسلام وهي ليست من الإسلام في شيء ، ولا يمكن لأحد من أهل العلم أن يعرف ذلك إلا إذا كان متمسِّكًا بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح .

هذه ذكرى ، والذِّكرى تنفع المؤمنين ، وبهذا القدر كفاية ، والحمد لله رب العالمين .

مواضيع متعلقة