من الآثار السلبية لفهمهم الخاطىء سوء تفسيرهم لحديث : ( لو توكَّلتم على الله حقَّ التوكل لَرَزَقَكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا ) وغفلتهم عن الأسباب . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
من الآثار السلبية لفهمهم الخاطىء سوء تفسيرهم لحديث : ( لو توكَّلتم على الله حقَّ التوكل لَرَزَقَكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا ) وغفلتهم عن الأسباب .
A-
A=
A+
الشيخ : من ذلك أنهم يحتجُّون بقوله - عليه الصلاة والسلام - : ( لو توكَّلتم على الله حقَّ التوكل لَرَزَقَكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا ) . ففهموا الحديث مقلوبًا ، قالوا : هذا الله يرزق الطير ، لكنهم غفلوا عن النَّصِّ وما فيه من التفريق بين الغدوِّ والرواح ؛ حيث قال - عليه الصلاة والسلام - : ( لو توكَّلتم على الله حقَّ التوكل لَرَزَقَكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا ) ، ما قال : تصبح خماصًا في أعشاشها ثم تمسي بطانًا - يعني ممتلئة البطون - وهي في أعشاشها ، وإنما قال - عليه الصلاة والسلام - : ( تغدو ) ؛ أي : تبكِّر بالانطلاق وراء السعي للرزق فترجع وقد امتلأت بطونها .

إذًا هذا الحديث لا يؤيِّد هؤلاء المتصوفة الذين يفسِّرون التوكل بما يساوي معنى التواكل ؛ أي : الكسل وعدم الأخذ بالأسباب ، بل إن هذا الحديث يؤيد معنى الآية السابقة : (( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )) ، اعزِمْ وتوكَّلْ كما قال : ( اعقِلْ وتوكَّل ) ، وهذا حينَما جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو على ناقته ؛ قال : يا رسول الله ، أعقِلُها ؟ أقيِّدها وأربطها أم أتوكَّل على الله ؟ قال : ( لا ، اعقِلْ وتوكَّل ) . أي : اجمع بين السبب وبين التوكل على الله - تبارك وتعالى - .

وهذا الموقف - أي : الجمع بين السبب والتوكل على الله - هو موقف المسلم ، وضده على طرفي نقيض ؛ هؤلاء المتصوفة - مثلًا - يَدَعُون الأخذ بالأسباب ويتوكلون على الله بزعمهم ؛ فهؤلاء أخذوا بشيء وأعرضوا عن شيء ، عكسهم اليوم جماهير المسلمين لجهلهم ، أما المتصوفة فلانحرافهم في مذهبهم ، أما جماهير المسلمين اليوم فهم يتَّكلون على الأسباب متأثِّرين في ذلك بالمنهج المادي الأوروبي ، فنحن نعلم يقينًا أن الأوروبيين اليوم لا يكادون يذكرون الله إطلاقًا ، وإنما عمدَتُهم على علومهم على عقولهم على أبدانهم وأخذهم بالأسباب ، فهؤلاء في طرف والمتوكِّلة من المتصوِّفة في طرف ، وكلاهما على طرفَي نقيض ، والحقُّ بينهما ، والحقُّ الجمع بين الأخذ بكلِّ طرف من الطرفين الذَين أخذ كلٌّ منهما بطرف وأعرض عن الطرف الآخر ، ذلك أن نأخذ بالأسباب ونتوكَّل على ربِّ الأرباب ، هذا كله مما نستوحيه من هذا الحديث الذي نحن بصدد التعليق عليه .

مواضيع متعلقة