تفسير وتأويل آيات القرآن على ظاهرها - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
تفسير وتأويل آيات القرآن على ظاهرها
A-
A=
A+
الشيخ :

الأصل في تفسير القرآن أن يفسر على الحقيقة لا على المجاز وعلى الظاهر من العبارات

القرآنية لا على التأويل الذي يجنح إليه المتأخرون عادة وبصورة خاصة في آيات الصفات

وأحاديث الصفات فهنا (أئمنتم من في السماء) ما الذي يتبادر إلى القارئ العربي لهذه الآية هو

كما قال ناسباً للعرب لأن حقيقة العربي لا يفهم من الآية إلا أن المقصود هو الله تبارك وتعالى

فكان من الواجب أن تفسر الآية على ظاهرها ولكن من مفاسد علم الكلام الذي تسلط على عقائد

علماء الخلف هو أنه يحملهم على تأويل آيات تأويلاً يتفق مع ما عندهم من العقائد من ذلك ما

نحن فيه ، فهم لا يعتقدون أن الله عز وجل له صفة الفوقية وله صفة العلو على الخلق جميعاً

وبالتالي لا يعتقدون أنه في السماء فحينما يفاجئون بهذه الآية يضطرون إلى تأويلها حتى لا

تختلف مع عقيدتهم السابقة التي تقول لهم إن الله ليس في السماء فإذاً هم جعلوا عقيدتهم هي

الأصل والقرآن والسنة هي الفرع فما وافق من الكتاب والسنة عقيدتهم تمسكوا به على ظاهره

وما خالف عقيدتهم من الكتاب والسنة تأولوه بشتى التئاويل من ذلك هذا النقد الذي بين يديك فهذا

التفسير أو التأويل غير صحيح لأسباب عديدة أولاً لأنه مخالف للاستعمال العربي القائم على

فهم الآيات على الحقيقة لا على المجاز وعلى الظاهر المتبادر للأذهان من معنى الآية لا على

تأويلها وثانياً لأن الآيات والأحاديث الكثيرة تتابعت على تأكيد هذا المعنى الذي فر منه هذا

المفسر ألا وهو أن الله عز وجل في السماء فخذوا مثلا الحديث الثابت المشهور المتداول على

ألسنة الناس كيف يمكن تفسيره إلا على ما فسرت به الآية نفسها قال عليه الصلاة والسلام

ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء تُرى المقصود الملائكة ولا رب العالمين إن

كانوا يمكنهم أن يفروا من تفسير الآية السابقة من ظاهرها فكيف يفعلون بهذا الحديث فيقولون

يرحمكم من في السماء يعني الملائكة ترحمنا ولا رب العالمين الذي نصفه بكل ركعة من

ركعات الصلوات سواءٌ كانت في الفرائض أو نوافل فنقول ( الحمد لله رب العالمين -الرحمن

الرحيم ) فقوله عليه الصلاة والسلام ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء لا يمكن

مطلقا أن يفسر إلا بما يتبادر إلى ذهن كل سامع لهذا الحديث وكل تال لتلك الآية الكريمة فإذاً

قوله تبارك وتعالى أئمنتم من في السماء هو كقوله عليه السلام يرحمكم من في السماء ارحموا

من في الارض يرحمكم من في السماء .

السائل :

.....

الشيخ :

طبعاً لأنه هذا بأمر رب العالمين كله لاكن نحن ...

السائل :

يرحمكم من في السماء يقولون تصلي له وتدعوا له .

الشيخ :

يمكن إيش .

السائل :

يرحمكم من في السماء أن الملائكة تصلي وتترحم وما إلا هنالك ...

الشيخ :

طبعاً طبعاً كل شيء ممكن والحق والشمس طالعة مش ممكن الإنسان يقول إنها غير طالعة

ممكن مع المكابرة .

السائل:

مكابرة بس ممكن يعني

الشيخ:

تمام ممكن صح ، لكن هل هذا منطق ما في شي غير ممكن في هذه الدنيا وقديما قالوا عنزة

هنا وطارت شو بيطلع بإيدك تجادل هاؤلاء لكن نحن نتكلم بالأسلوب العربي أنا أقول في كثير

من هذه المناسبات ان للُّغة العربية أسلوباً وطريقة في التفاهم بها مع الناس ، الناس تلقوا هذه

اللغة خلفاً عن سلف كشأن كل اللغات فإذا قال القائل جاء الأمير فكل إنسان عربي يفهم أنه جاء

الأمير ولا يفهم أنه جاء خادم الأمير ولكن ممكن واحد يتأول بقول من قال جاء الأمير بأنه جاء

خادم الأمير طبعاً ممكن لكن هل هذا أسلوب عربي ؟ الجواب لا الجواب لا .

فلذلك قلت مرة لبعض غلاة الصوفية الذين نقدم إليهم كفريات صريحة في كتب ابن عربي من

الفتوحات المكية وبخصوص الحكم بقلك يا أخي هاي عبارات لا تؤخذ على ظاهرها تؤول طيب

لماذا تؤول وهل طريقة التفاهم مع الناس والتأليف للناس لنفهمهم دين الله هو لنتكلم بكلام

ظاهره كفر لكن نزعم حقيقة إيمان وتوحيد حينئذ أكفر كافر في الدنيا نحن نستطيع أن نتأول

كلامه ونجعله توحيداً خالصاً على هذه الطريقة من تقدير المضاف المحذوف مثلاً ما رأي من

يتأول مثل هذا التأويل فيما لو قال إنسان ابليس خالق السماوات والأراضين أعوذ بالله هذا كفر

اي لا روق ، طول بالك هذا بتأويل شوا تأويله ؟ رب ابليس ما فيها شيء هذا أسلوب باللغة

العربية وبدك الدليل من القرآن الكريم ( وسل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا

لصادقون ) .

واسأل القرية بتنسأل القرية العير لا ، لكان .

أهل القرية وأهل العير هي مضاف محذوف إذا إبليس خلق السموات والأرض ما فيها شي من

حيث الاسلوب العربي لأنوا قصد المتكلم بتقدير المضاف محذوف وهو رب ابليس خلق

السموات والارض فانقلب الكفر توحيداً لماذا ؟ بسبب تلميع اللغة العربية وعدم التقيد فيها

بقواعدها وآدابها ولذلك علماء اللغة قالوا بأن الأصل في كل عبارة ان تحمل على حقيقتها فإذا

تعللت الحقيقة حينئذ يصار إلى المجاز فحين قال الله عز وجل واسأل القرية والعير ما يتبادر

الى ذهن أي انسان أن رب العالمين يحكي هنا أنه قال اسئل حيطان القرية وشجرها وحجرها

كذلك اسئل العير يعني الجمال وما كان عليها من أحمال لا يتبادر هذا المعنى إطلاقاً ولذلك

الناس جميعاً ما يفهمون الا فهما واحداً فهما صحيحاً اسئل القرية اي أهلها والعير أي اهلها لكن

ليس كذلك ابليس خلق السموات والارض لا سيما إذا كان المتكلم بها انسان تحتمل أن يكون

مؤمن ويحتمل أن يكون كافر ملحد فهنا حينما قال رب العالمين اسئل القرية القرينة قائمة على

أنه هنا مضاف محذوف أي أهل القرية وعلى ذلك يأتي علماء البلاغة بالمثال المشهور يقال بنى

الأمير المدينة أو القلعة أو الحصن ما أحد يخطر في باله ان الأمير صار طيان صار بناء ونزل

وشمر عن كمامه ودخل بالطين وبالوحل والى آخره واشمينتوا وفعلاً عطى بناء المدينة لكنهم

كلهم أجمعون أكتعون أبطعون يفهمون بنى الأمير أي أمر فهنا لأنه ما في احتمالات تتردد بأذن

السامع أراد كذا أو أراد كذا قولاً واحداً اسئل القرية اهل القرية بنى الامير المدينة اي أمر ببنائها

إلى آخره ولكن أئمنتم من في السماء ، يرحمكم من في السماء ، اسأل من شئت ممن لم يقرأ علم

الكلام ولم يتأثر بعلم الرومان وفلسفتهم شو معناها الآية ؟ .... أئمنتم من في السماء يعني رب

العالمين هو...يرحمكم من في السماء يعني رب العالمين هو رب العالمين الرحمن الرحيم إلخ ..

فلماذا التأويل نحن نعرف لمذا التأويل ... نعم .

السائل:

للتعطيل

الشيخ:

للتعطيل نحن نعرف لماذا التأويل لأنه قامت عقيدة خاطئة في أذهانهم وهي أن الله عز وجل لا

فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا امام ولا خلف لا داخل العالم ولا خارجه إذاً إذا قلت أن

الله في السماء زعموا أنك حصرته وهذا ينافي قولهم بما سمعتم من السلب لا فوق لا تحت لا لا

الى آخره لذلك قال لهؤلاء أهل السلف وأتباع السلف ان معنى هذا الكلام انكار وجود رب

العالمين أصالة كالملاحدة تماماً لأنك لو قلت لأفصح العرب بيانا صف لي المعدوم بصفة لما

استطاع ان يصف هذا العربي البليغ المعدوم الذي لا وجود له بأكثر من وصف علماء الكلام

لربهم المعبود لا فوق ولا تحت إذا هذا هو العدم لما قامت في اذهانهم هذه العقيدة الباطلة

اضطرو الى ان يقعوا في باطل آخر وهو تأويل هذه الاية وهم في الحقيقة فهموا الآية فهما

خاطئا من جهة اخرى من جهة في الظرفية هنا أئمنتم من في السماء فهموها ظرفية على

اعتبار او على اساس فهم السماع وهذا الجرم المخلوق كالارض وهذا خطأ لأنهم إن أصروا

على أساس فهم السماء هو هذا الجرم المخلوق بمعنى من معاني السماء الكثيرة لأن للسماء

معاني عديدة فاذا هم أصروا على تفسير السماء هذا بمعنى هذا الجرم المخلوق فليس من

الضروري حين ذاك ان نجعل ( في ) على بابها وأننا نفسر في بمعنى كقوله تبارك وتعالى

حكاية عن فرعون الذي قال لمن امن من السحرة بإله ابراهيم وموسى ( ولأصلبنكم في جذوع

النخل ) فكل عربي يفهم ان في هنا بمعنى على لأن الصلب في جوف الجذع هذا مستحيل

فكانت القرينة هنا في نفس ذكر الجذع صارفة بفهم في على بابها الى فهم في بمعنى على لذلك

الله عز وجل حين ذكر بعشرات الآيات فضلا عن الاحاديث الكثيرة انه فوق الخلق جميعا وانه

على العرش استوى وكان من المعلوم شرعا ان العرش فوق المخلوقات كلها وجب حينئذ تفسير

في السماء بمعنى على السماء .

ويمكن أن نحافظ على في ونجعلها على بابها ولكن حين ذاك فلا بد من تفسير السماء بمعنى

العلو المطلق لأن كل ما علاك فهو سماء فتبقى في ذات الآية السماء على ظاهرها وليس بحاجة

لأي تأويل مطلقا فنقول الآية أئمنتم من في السماء اي ان الله في السماء اي فالعلو المطلق

وكذلك الحديث السابق الذكر بل ان هذا الحديث ليبين لنا أن في الآية والحديث ليسا على بابهما

في مذكورة في الحديث وفي المذكورة في الآية هي بمعنى على لأننا نسمع الحديث يقول

ارحموا من في الارض هل يعني من في باطن الارض طبعاً يعني في ظاهر الارض نحن

نعيش سواء كان انسان أو حيوانا أو خضارا أو أي شيئ مما له حياة فارحمه وتمتع به متاعاً

حسناً فهذا الفعل لفي في الشطر الأول من الحديث كان دليلاً على أن في في الشطر الآخر من

الحديث هو بمعنى في من الشطر الأول من الحديث كلاهما بمعنى على ارحموا من في

الأرض اي على الأرض يرحمكم من في السماء أي على السماء حين ذلك تمشي الآية على

التفسير السابق ( أئمنتم من في السماء ) أي على السماء والذي أيد هذا التفسير هو قوله تبارك

وتعالى حينذاك تمشي الآية على التفسير هو قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) وبقية

الأدلة التي ذكرت في الكتاب وفي السنة وكلها متضافرة في تأييد هذا المعنى وهو اثبات العلو

المطلق لله رب العالمين الله وصف عباده المؤمنين بقوله مثلاً ( يخافون ربهم من فوقهم ) هذه

الفوقية المذكورة في هذه الآية وذاك العلو المذكور في الآية السابقة الرحمَن على العرش استوى

هذا هو المقصود في الآية التي تأولها الراوي بما سبق ذكره من تحريف معنى الآية في الحقيقة

وجائت الأحاديث تؤكد أيضا هذا المعنى من إثبات العلو المطلق لله عز وجل وأصرح شيئ مما

يرد على هذا التأويل الباطل هو حديث مسلم في صحيحه حينما جائت الجارية في حديث طويل

لسنا الآن في صدده فقال لها أين الله قالت في السماء قال لها من أنا قالت أنت رسول الله قال

إعتقها فإنها مؤمنة فهذه الشهادة التي شهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم للجارية وقد

صرحت بأن الله في السماء أبى هذا التصريح علماء الكلام والتأويل وحملهم هذا الإباء وهذا

الإمتناع إلى أن يتأولوا آيات الله وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير تأويلها

وأخيراً إن هؤلاء الذين يؤلون هذه الايات كلها واضطروا أخيراً إلى أن يقولوا بأن الله لا فوق ولا تحت ووو إلى آخره .

إنما يقولون ذلك لأنهم يتوهمون اننا اذا اثبتنا صفة الفوقية لله عزوجل بأننا حصرناه في مكان

وهذا وهم خالص وهو نشأ من ضيق التفكير بل نشأ من قياس رب العالمين على خلق من

مخلوقاته لأن خلقه كما نشاهد لا يمكن ان نتصوره إلا في مكان فهم ظنوا ان الله عز وجل إذا

قلنا أ نه في السماء او على العرش استوى على ظاهر قوله تبارك وتعالى أننا جعلناه كما جلعنا

الشيخ على كرسيه او الملك على عرشه فلو سحب الكرسي من الشيخ او العرش من تحت الملك

لانقلب كل منهما على ام رأسه توهموا هذا كله بالنسبة لرب العالمين الغني عن العالمين جميعاً

منشأ الوهم هو انهم توهموا ان ما فوق الخلق مكان والحقيقة ان مكانه فوق الخلق وكما قلت

لأحد مشايخ الازهر منذ سنستين تقريبا ونحن في مِنى .

السائل:

فوق العرش في شي

الشيخ:

ما في مكان فوق العرش لكن في شيء في وهو رب العالمين اي نعم انا عارف لكن احببت ان

انبه جرى نقاش حول هاي المسألة مع ذلك العالم الازهري وهو من جماعة الجمعية الشرعية

الي يسموهم ---او الخطابين قلت له المخلوق او هل الكون محدود ام ليس بحدود ؟ قال محدود

قلت له المكان امر وجودي ماهو عدمي ؟ قال امر وجودي ما هو عدمي المقصود وجودي

يعني له ثبوت في هذا الكون ليس مثلا كأي خيال تخيله الانسان كل منا يستطيع يتخيل

انسان له ميت رجل ميت عين ميت إيد إلخ ...

بس هذا خيال ليس له كيان ليس له وجود فهذا المقصود المكان أمر وجودي او عدمي قال

وجودي وليس عدمي فقلت انا معك في هذا ولكن احفظ ما اتفقنا عليه الكون محصور والمكان

لا المكان أمر وجودي وليس عملياً قلت أنا معك في هذا ولكن احفظ ما اتفقنا عليه الكون

محصور والمكان أمر وجودي فنحن على هذا قال نعم ، قلت له هل فوق السماء الأولى

شيء قال نعم في الثانية والثالثة والرابعة والسابعة وماذا فوق السماء السابعة قال العرش قلت

وماذا فوق العرش قال الكرابيون قلت ما هؤلاء الكرابيون أنا أعرف هذا ولكن أحببت التنكيت

من جهة وتنبيه الحاضرين وهم جمع وفير منها وبعدها أقوى منها أنه كيف يتكلم علماء الأزهر

قلت ما هؤلاء الكرابيون قال هؤلاء ملائكة قلت له هؤلاء الملائكة فوق العرش فقال اي نعم قلت

ما الدليل على ذلك هل عندك آية او حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صفن شوي وقال

والله ما اذكر هكذا مشايخنا درسونا قلت يا عجباً نحن نسمع عن مشايخكم من مشايخنا أن العقيدة

لا تثبت حتى بالحديث الصحيح لا بد أن يكون الحديث متواتر هكذا يقولون ولنا رسالة طبعت حديثاً

وربما تطلعون عليها قريبا في إبطال هذا القول لكن أنا اكلمهم بما اعتقد وادين به فهم لا

يثبتون العقيدة بحديث صحيح الا حتى يكون متواتر فكيف انت تعتقد الكربيون وأنهم فوق

العرش الرحمن على العرش لا الكربيون على العرش وانت ما عندك آية ولا حديث قلت هذه

جملة معترضة على الماشي لا نقف ها هنا لأن هذا ليس بيت القصيد من كلامنا بيت القصيد ان

نتابع الحديث انا لا اعتقد هناك فوق العرش شيء من المخلوقات إطلاقا لأن ما في عندنا لا آية

ولا حديث ولو حديث آحاد ولكن عندنا في الشام عبارة يقولون اللي ما بيجي معك تعال معه فأنا

الآن لا استطيع ان اجلبك معي وتعتقد معي انه ما في كربيون فوق العرش لا سيما انهذه جملة

معترضة انا امشي معك الآن افترض انه فوق العرش كربيون خلق من خلق الله عزوجل فهل

فوق الكربيين خلق آخر وقف حوار الشيخ عند العقبة ما درى ماذا يقول قلت يا استاذ راح يصل

معنا التسلسل وهنبطل دعوانا الأولى أن الكون مخلوق فلا بد ما تقول اذا قلت مثلا انت كما قلت

فوق العرش كربيون طيب وفوق الكربيون إيش كمان قلت في شيئ آخر وفي شيئ وفي شيئ

وبعدين مبدك تضع حد حتى لأنه اتفقنا أن الكون محدود قال هذا الكلام صحيح المهم مهما

سلسلت الموضوع ستضع حداً أن هذا العرش هو نهاية الكون أو الكربيون أو ما فوق

الكربيون انتهى القول أليس كذلك قال نعم قلت نأتي إلى المكان وقد اتفقنا انه وجودي ليس

عدمياً فبعدما تحدد الكون إما بالعرش وإما بشيء آخر فماذا فوق هذا المحدود أي العرش مثلاً

هل هناك مكان قال لا قلت له سبحان الله فإذا لماذا تتهمون السلفيين اللّذين يقولون بأن الله فوق

المخلوقات كلها بأن شبهوه بالخلق وجعلوا له مكان وأنت اعتقدت معي بأنه ليس هناك مكان

فالحقيقة أن هؤلاء علماء الكلام يتوهمون من اثبات الفوقية لله انه حصرناه في مكان والحقيقة

انه لا مكان والذي يؤكد لنا هذا عقيدة متفق عليها بين جميع طوائف المسلمين كان الله ولا شيئ

معه صحيح هذا ولا لا ـ صحيح .

إذا حينما كان الله هل كان في مكان فهو كذلك الآن ليس في مكان لأن الله غني عن العالمين

فالغفلة من نقطة او من قضية تؤدي الى خطيئة أخرى ثم لا تزال تتضاعف الأخطاء وتتجسد

حتى يصل الأمر إلى تأويل الآيات التي ليست بحاجة إلى أي تأويل مطلقاً ولكن لما وقعوا في

مثل تلك الخطيئة تصوروا أنه إذا قيل أن الله في السماء يعني في العلو المطلق على التفسير

الصحيح في مكان جعلناه ونسوا أو تناسوا ان وراء الخلق ليس ثمة مكان ......

أن الكفر نوعان الأول كفر اعتقادي والآخر كفر عملي وإلى هذا التقسيم يشير ترجمان القرآن

عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما بتفسير قول ربنا تبارك وتعالى ( ومن لم يحكم بما انزل الله

فؤلئك هم الكافرون ) قال كفر دون كفر ، كفر دون كفر ويعني أن هذه الآية تارة تؤول على

ظاهرها ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون تارة تفسر على ظاهرها بمعنى أن من لم

يحكم بما أنزل الله فهو كافر مرتد عن دينه وتارة تفسر بأنه كفر دون ذاك الكفر وذلك إذا كان

الذي يحكم بغير ما أنزل الله لا يستحل قلبياً حكمه بغير ما أنزل الله بخلاف الاول فإنه يستحل

ذلك قلبياًّ الذي يحكم بغير ما انزل الله فهو اذا في واقع امره والله عليم بما في صدره حالة من

حالتين إما أنه يعتقد حين يحكم بغير ما أنزل الله انه حكمه هذا هو الصواب وشرع الاسلام ودين

المسلمين هذا أقل ما يقول فيه كان صالحا في زمن مضى وانقضى أما اليوم فحكمه وقانونه هو

الصواب وهو الذي يجب أن يكون حاكما على الناس فهذا كفره كفر اعتقادي صاحبه خارج من

دينه وينسلُّ منه كما تسل الشعرة من العجين .

النوع الثاني : ان يكون في حكمه بغير ما أنزل الله في قلبه لا يستحسن ذلك بل شأن كل مسلم

يخطئ حتى الذي يزني حتى الذي يسرق فكلنا يعلم أن هؤلاء الذين يرتكبون هذه الفواحش ليسوا

كفاراً وإن كانوا خالفوا الشريعة بما فعلوا من آثام وإجرام كالسرقة والزنا ونحو ذلك ولكن ممكن

ان يكون بعض هؤلاء كفرهم كفرا اعتقاديا وذلك إن استحلوا ما ارتكبوه من الذنوب والآثام

فمثلا الذي يستحل الربا يستحل الزنا ويقول بلا حرام بلا حلال هذا استحل ما حرم الله ليس

عملا فقط بل واعتقادا هذا مرتد عن دينه لكن الذي يأكل الربا ويقول الله يتوب علينا هذا كفره

كفر عملي كذلك كل من يحكم بغير ما أنزل الله فأمره يتردد بين أن يكون كفره كفراً اعتقاديا

وبين ان يكون كفره كفرا عمليا والضابطة في ذلك هو إن كان يستحل ما خالف الله فيه بقلبه

فهو كافر كفراً اعتقادياً اي مرتد عن دينه وإذا مات لا يدفن في مقابر المسلمين وإذا كان فيما

يحكم به على غير ما أنزل الله لا يستحله بقلبه بل هو ينكر ذلك وقد يقول أحيانا أنه لو استطعنا

أن نحكم بما أنزل الله لكان خير للناس فهذا كفره كفر عملي وليس كفراً اعتقاديا إلى هذه الحقيقة

أشار ابن عباس في تفسير آية ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون ) حين قال كفر

دون كفر أي من حكم بغير ما أنزل الله مستحلاً بقلبه فكفره أكبر كفر ومن حكم بغير ما أنزل الله

فكفره دون ذلك وهو كفر عملي وليس اعتقاديا والذي يقرر لكم هذا أن ندع هؤلاء الحكام الذين

يحكمون بغير ما أنزل الله ونأتي إلى حاكم بالشرع يحكم بشرع الإسلام ولكن نحن نعلم

بالضرورة من الإسلام أن أي حاكم يحكم بالإسلام هو ليس معصوما عن اتباع الهوى وقد قال

الله عز وجل لداوود عليه السلام ( يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فلا تتبع الهوى فيضلك

عن سبيل الله ) داوود يخاطبه ربه فيقول فلا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ـ فغيره من الق...

الذين ليسوا معصومين عصمة داوود عليه السلام أن يقال لهم ـ فلا تتبع الهوى فيضلك عن

سبيل الله فإذا تصورنا حاكماً يحكم بالشرع فحكم عنده رجلان في قضية ما ونفترض مالية

فادعى أحدهما على الآخر لو فرضنا ألف ليرة سورية فحكم القاضي بذلك للمدعي ولكن هو

يعلم وثبت عنده أن دعوى المدعي كاذبة وأن هذا الحق الذي يدعيه على خصمه ليس بحق له

لكن لرشوة لخوف لجبن لأي سبب مادي حكم بهذه الدعوى على المدعى عليه وهو يعلم بقلبه

أنه في حكمه هذا القاضي نفسه يعلم بأنه مبطل وأنه أعطى الحق لغير أهله فهنا سؤال بسيط

هل هذا حكم بما أنزل الله طبعاً لا ، طيب هذا كافر ، لا يجوز أن نقول هذا كافر أو غير كافر

لأن الله قال ( ومن لم يحكم بما انزل الله فؤلئك هم الكفرون ) لكن نحن لا نستطيع أن نطلق

فنقول هو كافر لأن الناس اليوم لا يعلمون ولكن اكثر الناس لا يعلمون ، لا يعلمون هذه الحقيقة

التي سبق شرحها آنفا أن الكفر ينقسم إلى قسمين كفر اعتقادي وكفر عملي والكفر الاعتقادي هو

الذي يخلد صاحبه في النار أما الكفر العملي فلا يخلد صاحبه في النار فهذا القاضي الذي حكم

لزيد بالألف وهو يعلم أنه لا يستحق هذه الالف فهذا قلنا بالإجماع بأنه حكم بغير ما أنزل تُرى

هل هذا يكفر ام لا يكفر على التفصيل السابق إن كان يستحل هذا بقلبه ويقول بلا حرام بلا

حلال فهذا خالد في النار ابداً وهو بشو حكم ألف ليرة خمسين ليرة بقرش واحد القضية مو

قضية قيمة لا ، القضية وخطورتها هي الحكم بخلاف ما أنزل الله عز وجل فإذا استحل هذا

الحكم وهو يعلم انه خلاف ما أنزل الله قلبياً فهذا والذي يخالف القرآن والشريعة الإسلامية في

كل تفاصيلها سواء عند الله عز وجل لأنه استحل بقلبه ما حرم الله وحكم بغير ما أنزل الله

أما اذا كان يعتقد بأنه غير مصيب في ذلك وانه مخطئ في عمله وأنه يرجوا من الله ان يغفر له

كما يقول الكثير من العصاة بقلك ليش يا أخي انت ..... إلخ ، بيقلك الله يتوب علينا هذا معناه انه

لا يزال هناك بصيص من نور الإيمان في قلبه لأنه مؤمن بينما المجرم الأكبر بيقلك بلا حرام

بلا حلال إن هي الى ارحام تدفع وأرض تبلع ، فإذا القاعدة الضابطة هي أن نعرف الكفر الذي

يخرج به صاحبه من الدين عن الكفر الذي لا يخرج صاحبه من الدين هو الاعتقاد إن كان

اعتقاده ينكر مخالفته للشرع فهو نسميه الآن فاسق وليس بكافر مرتد إن كان اعتقاده ينكر ما

حكم به من خلال الشرع فهو فاسق وليس بكافر وإن كان لا ينكر بل يستحل ذلك فهو كافر مرتد

عن دينه إذا عرفنا هذا التفصيل في الكفر حين ذلك نستطيع أن نفهم كل كفر جاء ذكره في آية

أو حديث نفسر الكفر بوجه من هاذين الوجهين كما قال ابن عباس كفر دون كفر مثلا من

الاحاديث المشهورة بين الرجل وبين الكفر تارك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر يمكن كتير

ناس يفهموا حديث هيك على ظاهره بدون التفصيل السابق كفر يعني ارتد عن دينه إياك أن

تستعجل فتكفر من يشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن تعرف هل كفره كفر

اعتقادي ام كفر عملي نفس التفصيل السابق في القاضي الشرعي حينما حكم لفلان ما ليس له

كذلك نقول هنا من ترك الصلاة فقد كفر إن ترك الصلاة مستحلاً لتركه بقلبه فهو كافر مرتد عن

دينه وإن كان ترك الصلاة منكراً بقلبه لهذا الترك ويقول له الله يتوب علينا ويغفر لنا ذنوبنا فهذا

فاسق وليس بكافر .

السائل :

او كافر عملي

الشيخ :

نعم كافر عملي

السائل :

....

الشيخ :

نعم هذا انتهينا منه :

بس الآن امشينا على أن نسمي الكافر العملي بفاسق كذلك مثلاً هناك حديث في الصحيحين قال

عليه الصلاة والسلام لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض

مواضيع متعلقة