تتمة شرح حديث أنس رضي الله عنه : ( ... وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت ... ). - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
تتمة شرح حديث أنس رضي الله عنه : ( ... وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت ... ).
A-
A=
A+
الشيخ : أما قوله في الفقرة الثالثة بعد قوله : ( أجود الناس وأشجع الناس ) أنس يسوق مثالًا لشجاعة الرسول - عليه السلام - بالإضافة إلى لأمثلة الكثيرة في كتب السيرة لشجاعته - عليه السلام - ، أما أنس فيسوق هذه الحادثة التي يتمثّل فيها شجاعة الرسول - عليه السلام - فقال أنس : ( ولقد فزع أهل المدينة ذات يوم ذات ليلة ، فانطلق الناس قبل الصوت ) سمعوا في الليل الهادي في المدينة والمدينة يومئذٍ ينبغي أن نتصوَّرها كقرية صغيرة اليوم ، فأي صوت من جانب من جوانبها يصل إلى كل المدينة فكان هذا الصوت صوتًا عاليًا مرعبًا لذلك فزع أهل المدينة وخافوا أن يكون قد باغتهم وهاجمهم عدو لهم ، وبطبيعة الحال يستيقظ الرجال حين يسمعون الصوت فيتوجهون وجهة الصوت ، وإذا بهم يفاجؤون بما بيّنه أنس في تمام الحديث بقوله : ( فاستقبلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سبق الناس إلى الصوت ) فقد كان الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - لشجاعته أوَّلًا ولاهتمامه بمصالح أمته ثانيًا كان أسبق الناس إلى ذلك الصوت ، ولذلك فما كاد الناس الآخرون يخرجون من بيوتهم إلا وهم يرون الرسول - عليه السلام - مقبلًا عليهم ، قد سبقهم إلى الصوت وهو يخاطبهم بقوله : - عليه الصلاة والسلام - : ( لم تراعوا ، لم تراعوا ) وهو من الروع من الخوف يعني يبشرهم بأنه ليس هناك ما تُرعبون لأجله وتخافون منه ، يعني طمئنوا بالكم فليس هناك ما يخيفكم . ومن تمام شجاعة الرسول - عليه السلام - وبطولته البارزة في هذا الحديث قول أنس وهو - عليه الصلاة والسلام - على فرس لأبي طلحة عريّ فبالإضافة إلى أن النبي - عليه السلام - قد سبقهم إلى الصوت ورجع وهم خارجون إلى الصوت قد سبقهم إلى الصوت وعلى ماذا سبقهم ؟ سبقهم على فرس عاري عُري ليس عليه سرج يتمكن الفارس من فرسه عادة بواسطة السرج ، فهو ركب فرسا عريا لا سرج عليه ومع ذلك خرج عليه وخرج إلى خارج المدينة فلما لم يجد شيئًا يخيف عاد إليهم ليذكرهم بقوله - عليه السلام - : ( لن تراعوا لن تراعوا ) كان هكذا على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج . وفي عنقه السيف : فقال : لقد وجدته بحرا ، أو إنه لبحر ، يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ركوبه لهذا الفرس مع أنه لا سرج عليه وجده بحرًا : أي سريع المشي جدًّا هذا أيضًا فيه كناية أخرى أنه بالإضافة إلى أنه - عليه السلام - ركب عليه بدون سرج فهو أسرع عليه حتى عرف أنه فرس أصيل سريع الجري ، وهذا لا يستطيعه إلا الأبطال الشجعان ، والرسول - عليه السلام - كان أشجعهم وأبرزهم .هذا درسنا اليوم في هذا الحديث على ما نستطيع من الطاقة .

مواضيع متعلقة