بيان حكم صلاة من تكلم ناسياً أو جاهلاً - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
بيان حكم صلاة من تكلم ناسياً أو جاهلاً
A-
A=
A+
الشيخ : وأزيد أنا فأقول بينًا للحقيقة ولا قال له أعد الصلاة وهذا حكم شرعي أخذ من هذا الحديث علماء الشافعية أن المصلي إذا تكلم في صلاته ساهيًا أو ناسيًا أو جاهلًا إبطال الكلام في الصلاة للصلاة فصلاته صحيحة ، من أين أخذوا هذا ؟ من عدم أمر الرسول - عليه السلام - لمعاوية ابن الحكم السلمي أن يعيد صلاته التي تكلم فيها ومن اقتصاره - عليه السلام - بأنه لا يجوز له أن يتكلم كأنه يقول : مرة أخرى إذا صليت فلا تتكلم في صلاتك فإن مثل هذا الكلام لا يصلح للصلاة فمن هاهنا يتبين لنا أن الرسول - عليه السلام - كان يأمر بالأسلوب الحسن والحكيم في التعليم وكان هو سيد المعلمين الذين يسلكون هذه الأساليب الحسنة والميسرة للناس والتي ليس فيها شيء من العسر والرهق على الناس .لهذا قال - عليه السلام - : ( علِّموا ويسِّروا ولا تعسِّروا ) ، وفي هذه الجملة : ( يسِّروا ولا تعسِّروا ) تأكيد من النبي - عليه الصلاة والسلام - بقاعدة شرعية هامة ؛ ألا وهي أن الإسلام بُنِيَ على اليسر لا على العسر ، (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )) ، وقال - أيضًا - : (( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )) ؛ لذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتنم المناسبة تلو المناسبة ليؤكد هذه القاعدة ويثبتها في أذهان أصحابه فمثلًا حينما أرسل معاذًا وأبا موسى الأشعري إلى اليمن قال : ( اذهبا وتطاوعا ، ويسِّرا ولا تعسِّرا ) أرسلهما معلمين للناس في اليمن فهو - عليه السلام - حينما يقول في هذا الحديث تعليمًا للناس عامة : ( علموا ويسروا ولا تعسروا ) كان - أيضًا - يخصُّ بمثل هذا التذكير خواصَّ الناس كأبي موسى ومعاذ حينما أرسلهما إلى اليمن قال لهما : ( اذهبا وتطاوعا ، ويسِّرا ولا تعسِّرا ) ، وتأكيدًا لهذا كان منطلق الرسول - عليه السلام - في حياته فقد قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها - : ( ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ) ، ومن ههنا نفهم أن الذين يتشدَّدون في الدين بأفكارهم وآرائهم أنهم يخالفون هذه القاعدة الإسلامية العظيمة ألا وهي أن الأصل في الدين التيسير وليس التعسير ؛ لذلك قال - عليه السلام - في هذا الحديث : ( علِّموا ويسِّروا ولا تعسِّروا ) .

مواضيع متعلقة