فائدة : هل قتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودية التي وضعت السم في الشاة وأرادت قتله ؟والكلام على المسألة - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
فائدة : هل قتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودية التي وضعت السم في الشاة وأرادت قتله ؟والكلام على المسألة
A-
A=
A+
الشيخ : فبعد هذا الاعتراف هل قتل الرسول - عليه السلام - هذه اليهودية ؟ اختلفت الروايات هاهنا ففي هذه الرواية التصريح بأن الصحابة سألوا الرسول - عليه السلام - : ( أنقتلها ؟ قال : لا ) وفي رواية أخرى أنه - عليه السلام - قتلها .فعلى أي هذه الروايات الاعتماد ؟هاهنا لا بد من تطبيق قاعدة علمية أصولية وهي التي تقول : إذا جاءنا خبران متعارضان أحدهما مثبت والآخر نافٍ فالمثبت هو المقدم والنافي هو المؤخر ، المثبت هو الذي يجب الأخذ به والعمل به والنافي يترك وكأنه لم يرد مطلقًا ، لماذا ؟ لأن الذي أثبت جاء بشيء من العلم ، لم يحط به ذلك الذي نفى ولذلك قالوا : " من حفظ حجة على من لم يحفظ ومن علم حجة على من لم يعلم " . ويحسن في هذه المناسبة أن أذكر قصة طريفة فيها دعم لهذه القاعدة الأصولية : " المثبت مقدم على النافي " تلك القصة تقول : بأن الإمام الزهري كان في حضرة أحد أئمة الحديث ورواة الحديث فكان يستمع إلى حديث ذلك الإمام المحدث ، فجاء هذا المحدث بروايات وأحاديث كثيرة لم يعرفها الإمام الزهري ، والإمام الزهري من كبار أئمة الحديث ويعتبر من التابعين وهو من المكثرين من الرواية عن بعض الصحابة وخاصة منهم أنس بن مالك هذا راويًا للقصة ، فاستغرب الزهري تلك الكثرة الكاثرة من الأحاديث التي سمعها من ذلك المحدث ولم يسعه إلا أن يظهر استغرابه بتلك الأحاديث الكثيرة التي يحدث بها والزهري لا يعرفها ، فقال له الزهري يقول لذلك المحدث مستغربًا لكثير مما روى من أحاديث : هذه الأحاديث ما سمعناها ، الزهري يقول : ما سمعنا هذه الأحاديث الكثيرة فكان ذلك المحدث محدثًا كيسًا فطنًا لبيبًا فأراد أن يوقف الزهري عند حده بأسلوب ناعم دقيق ، قال له : هل أنت يا زهري أحطت بالسنة كلها ؟ قال : لا ، قال : بثلاثة أرباعها ؟ قال : لا ، قال : بنصفها ؟ قال : النصف ، قال له : فاجعل هذه الأحاديث التي لم تسمعها من ذلك النصف الذي ما أحطت به علمًا ، فههنا إمامان الزهري وذاك الذي تلقى منه الزهري تلك الأحاديث واستغربها فبين له ذلك الإمام بأن الإنسان لا يمكن أن يحيط بالسنة علمًا فأنت ماذا أحطت من السنة ؟ النصف ؟ قال النصف فهناك نصف ثاني أنا أحطت ببعضه فضم هذا إلى ذاك تزدد به علمًا ، إذًا إذا جاءنا خبران أحدهما مثبت والآخر نافي ، فنحن نأخذ بالخبر المثبت لأن فيه زيادة علم ، ومن هنا أو بهذه القاعدة جمع العلماء بين حديثين آخرين أحدهما مثبت والآخر ناف ، فقد جاء عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل غزوة الفتح في جوف الكعبة وصلى في جوف الكعبة ثم خرج فكان أول من خرج بلال الحبشي قال ابن عمر فتلقيته وسألته أين صلى الرسول - عليه السلام - ؟ قال : صلى بين العمودين وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع ) فهذا نص صريح أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - دخل في جوف الكعبة وصلى فيه أيضًا ، بينما هناك حديث عن ابن عباس ( أن النبي - عليه السلام - لم يدخل الكعبة ولم يصلِّ في جوف الكعبة ) فبأيِّ الخبرين نعمل أو أن نأخذ ؟ بالخبر المثبت الذي يقول : ( دخل وصلى بين العمودين وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع ) هذا لا يمكن أن يتكلم هكذا رجمًا بالغيب لا سيما وهو صحابي جليل ، إذن هو يتكلم عن بصيرة وعن علم ورؤية ومشاهدة ، أما الصحابي الآخر وهو أيضًا ثقة لكنه يقول لم يدخل ، يقول لم يدخل لأنه لم يعلم أنه دخل فكلاهما صادق ، لكن أحدهما مثبت والآخر ناف والمثبت مقدم على النافي ، إذن إذا سئلنا هل صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جوف الكعبة فالجواب نعم ، ولا ينبغي لأحد أن يعترض علينا لأن ابن عباس قال لم يصل لأننا نقول ابن عمر قال قد صلى وهذا مثبت وذاك ناف والمثبت مقدم على النافي .عندنا هاهنا قصة اليهودية التي دست السم في ذراع الشاة فطعم منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتضرَّر بما طعم منها ومات أحد الصحابة الذين أكلوا منها ( قيل : أنقتلها قال : لا ) هكذا في هذا الحديث ، وفي أحاديث أخرى أن الرسول - عليه السلام - فعلًا قتلها فبأي الخبرين نأخذ ؟ بالمثبت أي : قتلها ، طيب ما وجه هذا الخبر الذي بين أيدينا الآن وهو صريح بأنه لم يقتلها ؟ الجواب : أن نسلك ههنا طريق الجمع فنقول : إن الرسول - عليه السلام - حينما ظهر أثر السم فيه أو حينما علم بأن الشاة مسمومة بنطقها وتكلمها وهذا معجزة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذاك سئل أنقتلها ؟ قال : لا ، بمعنى هل نبادر إلى قتلها ، قال : لا ، لننظر ونتريث لعله لا يحصل ضرر واضح من هذه الشاة ، فتريث الرسول - عليه الصلاة والسلام - ثم بلغه أو لما بلغه خبر موت ذلك الصحابي بسبب أكله مما أكل منه الرسول - عليه السلام - من الشاة المسمومة حين ذاك أتى بها وقتلها ، لأنها اعتبرت بدس السم في الشاة وموت ذلك الصحابي بسبب السم اعتبرت قاتلة ، فقتلها العين بالعين والنفس بالنفس فكان إذن قول الرسول جوابًا للسائلين أنقتلها لا في أول الأمر ، أما القتل الذي أثبته بعض الصحابة الآخرين فإنما كان ذلك بعد أن ثبت أن أحد الصحابة قد مات متأثرًا بذلك السم فقتلها .

مواضيع متعلقة