ما معنى علم الغيب الذي اختص الله به نفسه وهل ما يفعله المشعوذون الذين يدعون قراءة الفنجان يعد من علمهم الغيب .؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ما معنى علم الغيب الذي اختص الله به نفسه وهل ما يفعله المشعوذون الذين يدعون قراءة الفنجان يعد من علمهم الغيب .؟
A-
A=
A+
السائل : ما معنى علم الغيب الّذي اختصّ الله عزّ و جلّ به ثمّ لو أنّ رجلا علم أمرا مغيّبا بواسطة فنجان و نحو ذلك من هذه الطّرق الّتي يستعملونها فما المحظور أن يقال علم غيب أو علم مغيّبا ؟

الشيخ : الغيب كما لا يخفى على جميع الحاضرين إذا أطلق فالمقصود به الغيب الذّاتي أي الّذي يعرفه الإنسان بذاته يعني بعلمه الذّاتي دون أن يتّخذ وسيلة من الوسائل الّتي خلقها الله عزّ وجلّ ليصل بها إلى معرفة ما غاب عن بعض النّاس , هذا الغيب هو الّذي اختصّ الله عزّ وجل به دون النّاس. نحن مثلا نعلم أنّ النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم أخبرنا بكثير من المغيّبات , ولكن هذا العلم الّذي حدّثنا به الرّسول عليه السّلام لم يكن علما ذاتيّا به و إنّما أخبره الله عزّ و جلّ بواسطة الوحي كما قال تعالى: (( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلاّ من ارتضى من رسول )) فالله عزّ وجلّ إذا ارتضى رسولا فينبئه ببعض المغيّبات , هذا الرّسول المنبّأ لا يوصف بأنّه عالم بالغيب و إنّما هو منبّأ بالغيب كما جاء في صحيح البخاري أنّ النّبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم مرّ ذات يوم بجارية من الأنصار وهي تغنّي تضرب على دفّ و تقول: " وفينا نبيّ يعلم ما في غد " فقال عليه السّلام: ( لا يعلم الغيب إلاّ الله دعي هذا و قولي ما كنت تقولين ) دعي قولك: " وفينا نبيّ يعلم ما في غد " لأنّه هو لا يعلم الغيب بواسطة ذاته و إنّما بواسطة إعلام ربّه إيّاه على بعض المغيّبات , إذا عرفنا هذه الحقيقة وخلاصة ذلك أنّ العلم بالغيب إمّا أن يكون ذاتيّا و إمّا أن يكون بالواسطة فالّذي اختصّ الله به هو القسم الأول أمّا القسم الآخر فقد يتحقّق به بعض النّاس وهؤلاء النّاس قسمان , قسم و هم الأقلّون بالنّسبة لعموم النّاس هم الرّسل الّذين يصطفيهم الله عزّ وجلّ برسالاته و بكلماته ويوحي إليهم ما يشاء من وحيه و القسم الآخر من النّاس الّذين يتّخذون المعرفة و العلم الكسبيّ وسيلة لاكتشاف بعض الأمور الّتي تغيب عادة عن عامّة النّاس فهذا لا يقال علم بالغيب , هذا كأيّ علم أنا مثلا أقول لكم قال رسول الله و أنت ما سمعت بهذا الحديث إطلاقا فهذا بالنّسبة إليك غيب لكن أنا ما قلت هذا غيب من الله لأنّ لا واحد مع رسول الله لكن أنا بحثت و درست وفتّشت فوجدت هذا الحديث فأعلمتك به , فهذا علمي بالنّسبة إليك كان غيبا لكن لمّا أنبأتك به صار شهودا و خرج عن كونه غيبا على هذا المثال البسيط تماما قس كلّ الوسائل العلميّة الحديثة و القديمة منها الفطريّة و الّتي أخذت جهدا جهيدا من العلماء حتّى وصلوا إلى اكتشاف أمور دقيقة جدّا ...بعض عامة الناس. أنا كسائر النّاس كنت لا أعلم أنّ الفلاّح في مزرعته يعلم ما لا يعلمه الطّبيب المطّلع الآن بواسطة الجهاز التّلفزيوني هذا على الجنين في بطن الأمّ , هذا الطّبيب الّذي وصل بهذا الاكتشاف أن يعرف هويّة الجنين هو ذكر أم أنثى لا يعرف ما يعرفه الفلاّح في حقله و مزرعته مثلا هو يستطيع أنّه إذا قطع الشّجرة يقول لك قديش عمرها لكن اسأل الطّبيب الخرّيج في مهنته ما يعرف تراها المسألة بسيطة بالتّجربة قرأتها قديما من أربعين سنة أو أكثر أنّه في دوائر في جذع الشّجرة كلّ دائرة تدلّ على سنة هذا مو علم بالغيب هذا علم تجربيّ لكن هو بالنّسبة لعامّة النّاس غيب لكن ليس هو الغيب الّذي اختصّ الله به , من هذا القبيل أيضا ممّا كنت قرأته وهذا أدقّ و يمكن هلأ تحاولون تجرّبوا بأنفسكم لكن ما أظنّ راح تنجحوا بهذه اللّحظة السّريعة قال ممكن معرفة الإنسان من عدّ الخطوط الموجودة في أظافره

سائل آخر : معرفة عمره .

الشيخ : عمر الإنسان , الموجود في أظافره فيه خطوط لابدّ رأيتموها كلّ خطّ يعطي سنة الآن ترقّى هذا العلم , قبل هذا الرّقيّ الّذي ربّما يلمح الإنسان السّائل إليه نعرف من قديم الزّمان أنّ علماء الفلك يحكمون قبل سنين و يضعون لك مخطّط ومنهج و رزنامة أنّه في السّنة الفلانيّة في شهر كذا في يوم كذا في ساعة كذا بدّو ينكسف الشّمس أو القمر ويعطيك تفاصيل دقيقة , كسوف أو خسوف كلّي أو نصفي أو جزئي إلى آخره هذا غيب بالنّسبة لعامّة النّاس , لكن هذا ليس غيبا إنّما هو علم إذا درسه أيّ إنسان ممكن يصير مثل هؤلاء الفلكيّين , أخيرا الآن وصلوا إلى اكتشاف ما قد يظنّ أنّه هذا من خصوصيّات الله عزّ وجلّ أنّه ربّنا يعلم ما في الأرحام صاروا الآن بعض الأطّباء أو كلّهم لأنّ الوسيلة صارت مبذولة حتّى النّساء صاروا يعرفوا إن كان ذكرا أو أنثى إي هذا بواسطة العلم الّذي يسّره الله عزّ وجلّ للنّاس على مدى هذا الزّمان الطّويل إذن هو كعلم الفلك كمعرفة الخسوف والكسوف فهذا من هذا القبيل تماما فهذا ليس علما بالغيب , الغيب هو العلم الذّاتي وهذا من خصوصيّات الله عزّ وجلّ و لا يشاركه أحد من عباده من هنا نستطيع أن نتوصّل إلى أنّ العقيدة الإسلاميّة وسط بين غلاة الصّوفيّة الّذين يزعمون بأنّ بعض مشايخهم يطّلعون على ما في الصّدور وهذا مع الأسف نعرفه من كثير من المريدين المزعومين وبين بعض المشايخ الجامدين و العلماء المتفقّهين الّذين ينكرون حقائق علميّة لا مجال لإنكارها بسبب توهّمهم إنّه هذا ينافي اعتقادنا أنّ العلم بالغيب هو ممّا اختصّ الله به عزّ وجلّ فنحن نقول نعم العلم بالغيب بدون وسيلة خلقها الله هذا من خصوصيّات الله عزّ وجلّ لا يشاركه فيه أحد , أمّا العلم ببعض المغيّبات الخافية على عامّة النّاس باستعمال الوسائل الّتي يسّرها الله و ذلّلها الله فهذا ممكن و هذا لا ينافي استقلال الله و انفراد الله عزّ و جلّ بعلمه للغيب , هذا ما عندي من الجواب عن ذاك السّؤال .

مواضيع متعلقة