من دروس " الترغيب والترهيب " ، الترغيب في الخوف وفضله ، حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : سمعتُ رسول االله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( سبعة يظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه) ، فذكرهم إلى أن قال : ( ورجلٌ دَعَتْه امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ) . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
من دروس " الترغيب والترهيب " ، الترغيب في الخوف وفضله ، حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : سمعتُ رسول االله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( سبعة يظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه) ، فذكرهم إلى أن قال : ( ورجلٌ دَعَتْه امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ) .
A-
A=
A+
الشيخ : ... ويفعلون ما يؤمرون ، مع ذلك هم موصوفون - أيضًا - بأنهم يخافون ربَّهم من فوقهم ، فإذا كان الأمر هكذا ما بين الملائكة والرسل والعلماء فكلُّ هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء يخشون الله - تبارك وتعالى - ، وكما ذكرت آنفًا كلما كان أتقى كان أخشى ؛ كما قال - عليه السلام - : ( أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله ) ؛ لذلك فَمِن العبث ومن الكلام الباطل المعسول أن ينقل عن بعض المتصوِّفة سواء كانوا نساءً أو رجالًا أن أحدهم كان يقول في مناجاته لربه - تبارك وتعالى - : " ما عَبَدْتُك طمعًا في جنَّتك ، ولا خوفًا من نارك " ، إلى آخر الخرافة المزعومة ؛ لا يُتصوَّر من إنسان عرف الله حقَّ معرفته أن لا يخشى من ربه - تبارك وتعالى - مثل ما ذكرنا ؛ كلما كان مقرَّبًا إلى الله كلما كان أخوف من الله وأخشى لله - عز وجل - .

وما المقصود من مثل هذه الخرافة الصوفية إلا أن يُحمَلَ الناس أن يعيشوا هكذا ليس هناك خوف منهم لله يحمِلُهم على تقواه ، ولا - أيضًا - عندهم رغبة فيما عند الله يطمعهم - أيضًا - بأن يزدادوا تقى من الله ، فهذا الفصل ستسمعون فيه أحاديث كثيرة فيه بيان أن المؤمن من طبيعته أن يخشى الله ، وأنَّ هذه الخشية تكون سبب مغفرته لذنوبه وأمانه من عذاب ربه - عز وجل - ؛ حتى ولو حصلت منه هذه الخشية في لحظة من حياته ، بينما كانت حياته كلها يحياها ويعيشها في بُعْدٍ من الله - تبارك وتعالى - .

الحديث الأول في هذا الباب حديث صحيح ، وهو قوله : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : سمعتُ رسول االله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول : ( سبعة يظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه) ، فذكرهم إلى أن قال : ( ورجلٌ دَعَتْه امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال فقال : إني أخاف الله ) . رواه البخاري ومسلم ، وتقدَّم بتمامه .

هذا الحديث حديث معروف الصحة ، ومخرَّج في " الصحيحين " ، وكان تقدَّم معنا في موطن واحد أو أكثر منه كتاب الزكاة ؛ لأن فيه جملة : ( ورجلٌ تصدَّق بيمينه فأخفاها ) إلى آخره ، فهناك ساق المصنف هذا الحديث بتمامه ، والآن اقتبسَ منه هذه الجملة التي يترجم بها لهذا الباب الذي ذكرناه ؛ ذلك أن من أولئك السبعة رجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ، رجلٌ - أيضًا - دَعَتْه امرأة ذات منصبٍ وجمال ، فقال : إني أخاف الله ، وذاك الذي ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ، إنما بكى خوفًا من الله ، وهذا الرجل الذي دَعَتْه المرأة الجميلة ذات المنصب لما دَعَتْه قال : إني أخاف الله ، فخوفُه من الله - عز وجل - عَصَمَه ، وخوف ذاك من الله - عز وجل - حينما ذَكَرَه فبكى خشيةً منه جَعَلَ كلًّا منهما من أولئك السبعة الذين يظلُّهم الله تحت ظلِّ عرشه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه .

مواضيع متعلقة