الكلام على الظاهرية المذمومة وفهمهم لحديث : ( لا يَبُولَنَّ أحَدُكُم في المَاءِ الدَّائِمِ الذي لا يَجرِي ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ ) ، وحديث : " أنه - صلى الله عليه وسلم - لَعَنَ المصوِّرين " . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
الكلام على الظاهرية المذمومة وفهمهم لحديث : ( لا يَبُولَنَّ أحَدُكُم في المَاءِ الدَّائِمِ الذي لا يَجرِي ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ ) ، وحديث : " أنه - صلى الله عليه وسلم - لَعَنَ المصوِّرين " .
A-
A=
A+
الشيخ : وقع المسلمون في مثل هذا الاحتيال ، من ذلك هذه الصورة أخت هذه ، لكن الفرق هذه ... كوجوده فيها ... وأمور داخلية يستحي أن يقع فيها بعض الظاهريين القدامى الذين كانوا يأتون بأشياء في الواقع مضحكة لجمودهم على ألفاظ الحديث وعدم تعمُّقِهم لمقاصد حديث ... كمثل قول بعضهم - مثلًا - في حديث : " نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن البول في الماء الراكد " ، حديث واضح مبيِّن ، " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الماء الراكد " الذي لا يجري ولا يمشي ، فوقف بعض العلماء الظاهريين عند لفظ الحديث ولم يتعمَّقوا إلى ما وراءه ، فقالوا : فلو أن رجلًا بال في إناء ثم أراق ما في الإناء في الماء الراكد جاز ؛ هذه ظاهرية ! لكن ظاهرية أهل الحاضر أشد من هذه ، " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الماء الراكد " ؛ لماذا ؟ كل إنسان يفهم أنُّو الغرض من هذا النهي المحافظة على نقاوة الماء وعلى طهارته ، فإذا بال الإنسان فيه عرَّضَه للنجاسة وهو يقينًا قد لوَّثَه ، وهذا فيه إضرار بالناس بسبب تلويث هذا الماء إن لم نقل بسبب تلويثه ، فإذا كان هذا هو المقصود من هذا النهي صريح ما الفرق بين هذه الصورة التي توجَّه الحديث مباشرةً إليها وبين الصورة الأخرى أنُّو إنسان بال في إناء ثم كبَّ هذا البول من الإناء في إناء ؟ هذا من حيث اللفظ لا يُقال : بالَ في الماء الراكد ، إنما يُقال : بالَ في الإناء ، لكن الغرض والهدف من النهي يؤكد أنه لا فرق بين الصورة التي جاء نصُّ الحديث عليها ، وبين هذه الصورة الأخرى التي نحن نمثِّل بها .

ثم نحن نقول في الشام : المجاري الكُنُف كلها تمشي في مجاري مسافة طويلة أو قصيرة ، ونهاية المطاف تصبُّ على الماء الجاري ، فيتلوَّث هذا الماء ، فلو كان هناك مجرى الإنسان يتبوَّل فيه أو يتغوَّط ، ثم هناك بحيرة فيها ماء راكد ؛ سواء جاء ووقف على حافة البحيرة فبالَ فيها مباشرةً أو بواسطة هذا المجرى ، كما يقولون تمامًا : " كل الدروب ع الطاحون " ؛ فسواء بالَ مباشرةً أو بواسطة التلوُّث حاصل ، وهذا هو الذي رمى إليه الشارع حينما نهى عن البول في الماء الراكد .

فهذه ظاهرية قديمة وهذه ظاهرية حديثة ، هذه الصورة مباحة لأنها بالآلة ، وتلك الصورة محرَّمة لأنها باليد ؛ علمًا بأن الآلة صُنِعت باليد ، ولولا اليد العاملة ما كانت هذه الصورة ... .

مواضيع متعلقة