كانوا يكرهون الدعاء بـ " أطال الله بقاءك " ، وكانوا إذا دُعِيَ لهم بهذا الدعاء يقولون : هذا شيء مقدَّر ، ويكرهون ذلك ؛ فما قولكم ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
كانوا يكرهون الدعاء بـ " أطال الله بقاءك " ، وكانوا إذا دُعِيَ لهم بهذا الدعاء يقولون : هذا شيء مقدَّر ، ويكرهون ذلك ؛ فما قولكم ؟
A-
A=
A+
السائل : كانوا يكرهون الدعاء بـ " أطال الله بقاءك " ، اطَّلعتم على شيء من هذا ؟ كان إذا دُعِيَ له بهذا الدعاء يقولون : هذا شيء مقدَّر ، ويكرهون ذلك ؟

الشيخ : أنا ما اطَّلعت على هذا ، ولو اطَّلعت لما تبنَّيت ؛ لأنه خلاف ما صحَّ من قوله - عليه السلام - ( مَن أحبَّ أن يُنسَأَ له في أجله ، ويُوسعَ له في رزقه ؛ فليصِلْ رحمه ) ، وقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لأنس بن مالك بكثرة الرِّزق وطول العمر في بعض الروايات الصحيحة ؛ ولذلك فلا أرى أنا الدعاء بطول العمر وإن كان هذا غير مُستعمل في أكثر البلاد العربية إلا في هذه البلاد ، لكن الحقيقة السُّنَّة معهم ، وأنا حينما أسمع الدعاء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطول العمر لخادمه أنس فلا شكَّ أنه يعني بذلك طول العمر بالعمل الصالح مقرونًا بالعمل الصالح ؛ فقد قال - عليه الصلاة والسلام - ( خيرُكم مَن طال عمره وحَسُنَ عمله ، وشرُّكم مَن طال عمره وساءَ عملُه ) ، والحديث الأول الذي ذكرناه : ( من أحبَّ أن يُنسَأَ له في أجله ، ويُوسعَ له في رزقه ؛ فليصِلْ رحمه ) فيه حضٌّ على تعاطي الأسباب الشرعية التي تكون سببًا لأمرين اثنين ؛ الأول طول العمر ، والآخر سعة الرزق . فتأويل بعض العلماء لهذا الحديث بأنه ليس المقصود ظاهره فهذا أشبه بالتَّعطيل لبعض آيات الصفات وأحاديث الصفات ؛ لأنَّ الحامل لهم ظنُّهم أن ظاهر الحديث هذا لو أخذنا به فنُخالف ما هو مقطوع عند المسلمين بأنَّ كلًّا من الرزق وطول العمر محدود في اللوح المحفوظ ومؤكَّد حينما يُنفخ الروح في الجنين وهو في بطن أمه ، ولكن ذلك لا يعني أنَّ لكلٍّ من هذه الخواتيم من طول العمر وسعة الرزق أسباب كالسعادة وكالشقاوة تمامًا ، فكما أن الله - عز وجل - جعل لكلٍّ من السعادة والشقاوة سببًا ؛ فسبب السعادة الإيمان بالله ، وسبب الشقاوة الكفر به - تبارك وتعالى - ، كذلك جعل أسبابًا لطول العمر وسعة الرزق ، لكن هذا لا يعني أن ذلك غيرُ مقدَّر ، كلُّ شيء بقدر كما قال - عليه الصلاة والسلام - : ( كلُّ شيء بقدرٍ حتَّى العجز والكسل ) .

فإذًا كما يجب على المسلمين أن ... فذلك يغيِّر من قدر الله شيئًا ، وإنما ذلك يُطابق قدر الله ؛ فإن كان المقصود على إنسان مع طول العمر فقد حُكِمَ بسببه ؛ كما أنه إذا كان مُطيلًا على إنسان السعادة فيعني ذلك بسبب السعادة ؛ وهو الايمان والعمل الصالح ، وعلى ذلك فقِسْ ؛ فلا اختلاف بين إيماننا بأن الأجل مقدَّر وبأن الرزق - أيضًا - مقدَّر وبين قول هذا الحديث : ( من أحبَّ أن يُنسَأَ له في أجله ، ويُوسعَ له في رزقه ؛ فليصِلْ رحمه ) ، فالدعاء إذًا بطول العمر معناه ... المدعو له وأن يتَّخذ الأسباب المؤدية إلى طول العمر ، والأسباب هنا تنقسم إلى شرعيَّة وإلى كلِّيَّة صحية ، والأسباب الشرعية ذكرنا آنفًا الحديث الذي في البخاري وهو من حديث أنس ، وحديث آخر مروي في " مسند أبي يعلى " وغيره : ( حسن الخلق وحسن الجوار يعمُرَان الديار ويُطيلان في الأعمار ) ، أسباب صحِّيَّة معروفة تمامًا عند الذين يتعاطَون هذه الأسباب ، فالدول الرَّاقية مدنيًّا وطبِّيًّا يستطيعون ... أن يغيِّروا أوضاع بعض المرضى بسبب أنه مهتم بصحَّته وتعاطيه من الأسباب التي تردُّ العافية إلى أبدانهم .

نعم .
  • رحلة النور - شريط : 88
  • توقيت الفهرسة : 00:41:32
  • نسخة مدققة إملائيًّا

مواضيع متعلقة