في ترجمة ابن الزبير المعروف بالرواية عن جابر الأنصاري ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
في ترجمة ابن الزبير المعروف بالرواية عن جابر الأنصاري ؟
A-
A=
A+
السائل : في ترجمه ابن الزبير المعروف بالرواية عن جابر الانصاري ؟

الشيخ : ... فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد :

فقد سأل سائل عن ما ذُكر في ترجمة أبي الزبير المعروف بكثرة روايته عن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - ، وما وجه إخراج الإمام مسلم له في " صحيحه " مع أنه معروف بأنه محشور في زمرة المدلِّسين ، وفي تصنيف الحافظ ابن حجر العسقلاني أنه أدخله في المرتبة الثالثة التي اختلفَ العلماء في الاحتجاج بمَن كان في هذه المرتبة من المدلِّسين ، فذكر لي بعض الإخوان الأفاضل روايةً رآها في " تهذيب التهذيب " للحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - خلاف الرواية التي يعتمد عليها علماء الحديث حينما يذكرون الفرق بين ما رواه الليث ابن سعد عن أبي الزبير عن جابر فهي رواية ثابتة ، وبأن الليث بن سعد من أدبه وفضله ودقَّته في روايته عن شيوخه قد تنبَّه - هذا التعليق من عندي بطبيعة الحال - قد تنبَّه لكون أبي الزبير هذا التابعي المعروف كان معروفًا لدى الليث بن سعد بأنَّه مدلِّسٌ ، ولذلك فقد راوَدَه شك في إكثار أبي الزبير من الرواية عن جابر ، فسأل في نفسه قبل أن يوجِّه سؤاله بصراحته إلى شيخه أبي الزبير ؛ هل أنت سمعت هذا الأحاديث الذي ترويها عن جابر كلها ؟ كان جوابه جواب الصادق ؛ ولذلك لم يُحشر أبو الزبير - رحمه الله - في زمرة الكذَّابين المدلِّسين ، وإنما في زمرة مَن يروى عن بعض شيوخه ما لم يسمَعْ منهم ، فاعترف بالواقع ، وقال بعض هذه الأحاديث التي أرويها عن أبي الزبير أرويها عن جابر بعض هذه الأحاديث سمعتها منه ، وبعض لم أسمع . قال الليث لأبي الزبير : فعلِّم لي . فعلَّم له على الأحاديث التي سمعها أبو الزبير عن جابر - رضي الله عنه - .

على هذا جرى علماء الحديث المتقدمين منهم والمتأخرين من بعد الليث على التفريق بين ما كان من رواية الليث عن أبي الزبير مُعنعنًا عن جابر فهي رواية صحيحة ، وأما ما كان من رواية غيره عن أبي الزبير عن جابر بالعنعنة فهي موقوف عن التصحيح لها ، وأما ما جاء عن أيِّ راوٍ آخر ثقة عن أبي الزبير قال : حدثني جابر فهو ثقة ، وحديثه صحيح ؛ لأنه بتصريحه بالتحديث انتفت عنه شبهة التدليس ، هذا معلوم عند أهل العلم بالحديث وطلابه ، لكن أحد إخواننا ، أو أحد إخواننا ذكر لي رواية عن يحيى بن معين أن أبا الزبير - رحمه الله - قد صرَّح بأن الأحاديث التي يرويها عن جابر كلها سمعها منه ، فأنا استغربت هذه الرواية ؛ لأنها لم تكن في حفظي ، وكثيرًا ما انتبه مثلي ممن هو في ضعف ذاكرته كضعف بدنه كثيرًا ما يستغني عن كل الروايات المجروحة ويعتمد على الرواية الراجحة ، فأنا في ذهني تلك الرواية المشهورة ، والتي عليها عامة العلماء كما ذكر ... ؛ وهي رواية الليث بن سعد على التفصيل المذكور آنفًا .

أما تلك الرواية التي سألني عنها أحد إخواننا المشار إليه آنفًا فقلت : أنا لا أعرف أو لا أذكر مثل هذه الرواية ، قال : هي موجودة في " تهذيب التهذيب " ، وفي ترجمة أبي الزبير . قلنا : إذًا سنعود إليها ، وينبغي أن ننظر إليها من زاويتين اثنتين :

الأولى : أن ندرس النَّصَّ ؛ هل هو يُفيد فعلًا أن كل أحاديث أبي الزبير سمعها عن جابر ؟

والشي الآخر ، أو الجانب الآخر الذي ينبغي أن ننظر إليه : هل صحَّت هذه الرواية أم لا ؟

حينئذٍ - إن صحَّت وكانت دلالتها ظاهرة بأنه سمع الأحاديث كلها عن أبي الزبير عن جابر - ؛ يجب التوفيق بين رواية الليث المعتمد عليها من جماهير العلماء وبين هذه الرواية ، فهو الآن - جزاه الله خيرًا ، وشغلنا بالخير إن شاء الله أنا وأنتم - قدَّم لي هذه الرواية ، ومن كان عنده شيء من ... عليه فيتنبَّه فورًا أن هذه الرواية لا يُعتمد عليها ، ذلك لأنَّ هنا رواية عن بعض الحفَّاظ ، وهو قال ابتداءً قال السَّاجي : صدوق حجَّة في الأحكام قد روى عنه أهل النقد ، وقبلوه واحتجُّوا به ، قال - إذًا السَّاجي هو القائل - : وبلغني . فانقطعت الرواية ، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال : استحلفَ شيبةُ أبا الزبير بين الركن والمقام أنك سمعت هذه الأحاديث عن جابر ؟ فقال : والله إني سمعتها من جابر يقول ثلاثًا : سمعتها من جابر ، سمعتها من جابر ، سمعتها من جابر .

إذا لم نرد أن نطيل الكلام في مناقشة دلالة هذه الرواية على ما يُخالف رواية الليث بن سعد بأنها تحتمل في الواقع مناقشة ؛ حيث قال : هذه الأحاديث التي أشار إليها شيبة ، وأنا الآن لا أدري مَن شيبة هذا .

السائل : شعبة .

الشيخ : نعم ؟

السائل : شعبة .

الشيخ : لا ، شيبة مكتوب هون ، لذلك قلت : لا أدري ، وإن كان شعبة فهذه ... أخرى ، لأن شعبة قد ذكروا قبل ذلك بأنه ترك حديثه وأعرض عنه ، فإن كانت أصل الرواية شعبة ؛ فهذه علة أخرى في متن الرواية ليس من حيث أنها بلاغ ، وإنما ... .

السائل : ... .

الشيخ : نعم ؟

السائل : قد تُحمل محمل آخر ، الأحاديث المعهودة التي ... على الإطلاق .

الشيخ : وهذا الذي قلته - بارك الله فيك - ، قوله : هذه الأحاديث هل يعني نفس الأحاديث التي أشار إليها الليث ؟ ذلك من بت هذا ، لذلك لو صح المتن - عفوًا - لو صحَّ السند لَكان هناك مجال واسع لنقد المتن ، لكن كما يقولون في بعض البلاد : " هذا الميت ما يستحقُّ هذا العزاء " . إي نعم .

السائل : لكن ثبوت رواية الليث إن لم تُخطئني الذاكرة فـ " محمود سعيد " في كتابه هذا ذكر أنها لا تثبت عن الليث .

الشيخ : ... .

السائل : هذه الحكاية .

الشيخ : ليش يعني ؛ ما بالها ؟

السائل : ما أدري والله ، لا أذكر العلة التي ذكرها .

الشيخ : وهل محمود يعني موضع ثقة ؟

السائل : لا ، ما هو موضع ثقة .

الشيخ : ... " هذا الميت لا يستحق هذا العزاء " !
  • رحلة النور - شريط : 30
  • توقيت الفهرسة : 00:25:25
  • نسخة مدققة إملائيًّا

مواضيع متعلقة