هل إذا وصل طالب العلم إلى مرحلة من المراحل تجب عليه الدعوة إلى الله - عز وجل - ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل إذا وصل طالب العلم إلى مرحلة من المراحل تجب عليه الدعوة إلى الله - عز وجل - ؟
A-
A=
A+
السائل : يقول - أيضًا - : وهل إذا وصل إلى مرحلة من المراحل وجب عليه الدعوة إلى الله ؟

الشيخ : الدعوة إلى الله في الحقيقة لا تُنظَّم ولا تُحدَّد وليس لها زمان ولا مكان ، بل هي صالحة لكل زمان وكل مكان ولازمةٌ لكل مسلم أُوتِيَ شيئًا من العلم ، فهو لا يُقال - مثلًا - : ما دام طالب علم فهو غير مكلَّف بالدعوة حتى يصبح - مثلًا - عالمًا ، ولست أدري .

سائل آخر : السلام عليكم .

الشيخ : وعليكم السلام .

لطالب العلم أنه صار عالمًا حتَّى يصح أن يُقال أنه صار أو صلح أن يكون داعية .

السائل : نعم .

الشيخ : الشاهد : أن الدعوة إلى الإسلام هذا هو كالعلم لذاته ؛ منه ما يكون فرض عين ، ومنه ما يكون فرض كفاية ، فالعلم الذي هو فرض على كلِّ مسلم مكلَّف إنما هو المقدار الذي يُصلح به عبادته الواجبة عليه ، وأقول العبادة الواجبة عليه لأنَّ من أعظم العبادات الأركان الخمس كما قال - عليه السلام - : ( بُنِيَ الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمَّدًا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ) إلى آخره ، الحديث المعروف في " الصحيحين " ؛ فلا شك ولا ريب أن كل مسلم مكلَّف عاقل بالغ يجب عليه أن يصلي ، ويجب عليه أن يصوم ، لكن ليس كل مسلم مكلَّف أن يزكِّي ، وليس كل مسلم مكلَّف أن يحج ؛ لأن ذلك مقيَّد بشرط الاستطاعة ، وتملُّك النصاب ، وحَوَلَان الحول ، ونحو ذلك من الشروط ؛ فإذًا كل مسلم عليه من الواجبات التعلُّمية إذا صح التعبير في حدود واقعه ، كلهم يجتمعون في وجوب تعلُّم العقيدة الصحيحة ، وتعلُّم كيفية الصلاة ، وتعلُّم كيفية الصيام ما يفسدهما ، ما يصلحهما إلى آخره . أما الزكاة والحج كذلك بالنسبة لطائفة من الناس ممَّن توفَّرت فيهم شروط الوجوب ، فإذًا على كل مسلم أن يتعلَّم وجوبًا عينيًّا ما يحقِّق به ما أُمِرَ به شرعًا ، أما ما سوى ذلك توسُّع في العلم فهذا فرض كفائي ؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين .

كذلك الدعوة إلى الإسلام قسمان ؛ فرض عين وفرض كفاية ، إذا كان المسلم بغضِّ النظر سواء كان عالمًا أو متعلِّمًا أو مستمعًا ، لكن هو يعلم علمًا ما في مسألة ما عرضت في مجلس ما ، فتُكُلِّمَ فيه بخطأ في هذه المسألة ؛ فعليه أن يبيِّن الصواب الذي يعرفه ولو كان ليس عالمًا ، ولو كان ليس متعلِّمًا ، أما أن ينصِبَ نفسه للدعوة إلى الإسلام فهذا فرض كفاية ، ولا يليق إلا بأهل العلم ؛ لذلك جاء في القرآن قوله - تبارك وتعالى - : (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ )) أي : جماعة ، ما قال : كونوا جميعًا ؛ قال : (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )) .

سائل آخر : السلام عليكم .

الشيخ : فإذًا .

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وعليكم السلام .

إذًا فالدعوة - قلنا - كالعلم ؛ منه ما هو فرض عين ، ومنه ما هو فرض كفاية ، ولا بد بهذه المناسبة أن أذكِّر والذكرى تنفع المؤمنين ؛ أصبح اليوم الدعوة والتلفُّظ بها والدندنة حولها كما يقولون : " موضة العصر الحاضر " ، وأصبح فينا دعاة ، وأصبح فينا - أيضًا - داعيات - ما شاء الله ! - .

سائل آخر : ... .

الشيخ : آ ؟

سائل آخر : ... .

الشيخ : ... والسبب في هذا في الحقيقة هو أن العلم اليوم أصبح مهنةً ، وأصبح وظيفة ، بينما كانت في السابق كان تطوُّعًا من أفراد ممن نذروا أنفسهم للعلم تعلمًا وتعليمًا لا يبتغون من وراء ذلك جزاءً ولا شكورًا يقومون بالدعوة ، كذلك يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ليس بدافع القيام بوظيفة كُلِّفَ هو بها من الدولة ، وإنما قيامًا منهم بواجبٍ أَمَرَهم بذلك ربُّ العالمين - تبارك وتعالى - إما أمْرَ وجوب عيني أو كفائي ، فانقلب الأمر اليوم = -- أهلًا -- = ؛ وصار العلم والتعلُّم والدعوة صار وظيفةً ومهنةً ، وهذا من أسباب عدم وجود أثر لهذا العلم أو لهذا التَّعليم ولهذه الدعوة ؛ لأن الذين يقومون في الغالب بمثل هذه الوظائف لا يقومون إلا بمقدار ما يحصِّلون الراتب ، وكفى الله المؤمنين القتال .

أما الدعوة إلى الله بباعث من العقيدة وبباعث من الرَّغبة فيما عند الله - عز وجل - دون ما عند الناس ؛ فهذا يكاد يكون نادرًا جدًّا في كل ساحة العالم الإسلامي ، ويوم يوجد لدينا من الدعاة الإسلاميين حقًّا يتعلَّمون لله ويعلِّمون لله ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويدعون كل ذلك لله - تبارك وتعالى - وتنفيذًا لأمره ؛ يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله .

مواضيع متعلقة