بيان حكم توثيق ابن حبان ، ومنه بيان درجة الحديث الموقوف عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - : ما رأيت أشبه صلاة من هذا الرجل - يعني عمر بن عبد العزيز - ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
بيان حكم توثيق ابن حبان ، ومنه بيان درجة الحديث الموقوف عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - : ما رأيت أشبه صلاة من هذا الرجل - يعني عمر بن عبد العزيز - ؟
A-
A=
A+
السائل : معنى رجل قال فيه بعض أهل العلم : " مجهول الحال " ، وقال بعضهم : وأتى ابن حبان - رحمه الله - ووثَّقه ، وتابعه على ذلك بعض علماء الجرح والتعديل المتأخرين ، ومثال ذلك رُوِي عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال : ما رأيت رجلًا أشبه بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الغلام - يعني عمر بن عبد العزيز - ، فخررنا إلى السجود - إلى الركوع - فسبَّح عشرًا ، وإلى السجود فسبَّح عشرًا . انتهى الحديث .

وفي هذا الحديث رجل يُقال له : وهب بن مانوس ؛ قال فيه ابن القطان : " مجهول الحال " ، وقال فيه الحافظ ابن حجر : " مستور " ، ووثَّقه ابن حبان ، وتابعه على ذلك الذهبي - رحمه الله - ؛ فالسؤال : هل يُعتبر قول الذهبي في هذا الرجل ؟ وما هو درجة هذا الحديث ؟

الشيخ : الحديث في تخريجي الذي كنت خرَّجته قديمًا لـ " صفة الصلاة " ضعيف ، أما توثيق ابن حبان فقد تكلَّمنا فيه أكثر من مرة أنه متساهل في التوثيق ، ولكن هناك استثناء من هذا التضعيف لتوثيقه ، وذلك أنه في بعض الأحيان يُوثِّق رجلًا هو - كما قال ابن القطان - " مجهول الحال " ، ولكن قد يكون له من الرواة العدد الكثير الأربعة أو الخمسة من الثقات ، في هذه الحالة نجد أنفسنا مطمئنَّة وتميل إلى الاعتماد على توثيق ابن حبان لمثل هذا الرجل ؛ لأنه اقترن مع توثيقه إيَّاه رواية جماعة من الثقات عنه ، وبخاصة إذا كنت ناقلًا بدقَّة إذا وافقه على توثيقه أحد الحُفَّاظ المتأخرين كابن الذهبي كما نقلتَ آنفًا .

ونحن نجد في الواقع غير قليل من ثقات ابن حبان ؛ بعضهم يقول فيه : " مجهول " ، وبعضهم يعتمد على توثيق ابن حبان ، فالفارق الذي يوجب علينا تارةً الاعتماد على التوثيق وتارةً عدم الاعتماد ؛ أن ننظر إلى من رَوَى عنه ؛ فإن كانوا جمْعًا - ثلاثة أو أكثر وثقات - ؛ فهناك ينبغي الاعتماد على توثيقه ، وإن كانوا دونَ ذلك فيبقى الأمر كما قال أو كما يقول ابن القطان في كثير من الرواة : " إنه مجهول الحال " .

باختصار : توثيق ابن حبان لا يجوز أن توضع له قاعدة جامدة غير متحركة ، فأكثر الثقات الذين وثَّقهم هم ثقات ، القليل منهم يدخل فيه التفصيل السابق ، بعضهم من المجاهيل ، وبعضهم ممن تفرَّد هو بتوثيقهم ولكن له ما يشفع من كثرة الرواة عن هذا الذي وثَّقه ؛ فيُعتمد حينذاك على توثيقه .

نعم ، تفضل .

السائل : بالنسبة لهذه القضية ؛ سواء كان من التابعين أو كان من غيرهم في التفصيل السابق ؟

الشيخ : سواء كان إيش ؟

السائل : من التابعين أو كان من غيرهم .

الشيخ : نعم نعم ، هو من التابعين ، يكون يعني النفس مطمئنة ، ولو كان دون التابعين وكان عنه رواة كُثُر وهم ثِقات ؛ فحينئذ يوثق بتوثيقه ، وعلى هذا جرى ابن الذهبي وابن حجر العسقلاني في كثير من الرواة لم يُوثِّقهم غير ابن حبان ، ومع ذلك قالوا فيه - الذهبي أو العسقلاني - : " ثقة أو صدوق " ، وابن كثير وابن رجب إلى آخره ، لكن هدول المشهورين .

نعم .
  • فتاوى جدة - شريط : 2
  • توقيت الفهرسة : 00:50:45
  • نسخة مدققة إملائيًّا

مواضيع متعلقة