ما حقيقة النفاق ؟ وما أقسامه ؟ وهل هناك نفاق عملي ؟ وهل لنا أن نحكم على أحد أنه منافق ؟ وكيف يُعامل المنافق ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ما حقيقة النفاق ؟ وما أقسامه ؟ وهل هناك نفاق عملي ؟ وهل لنا أن نحكم على أحد أنه منافق ؟ وكيف يُعامل المنافق ؟
A-
A=
A+
عيد عباسي : حديث النفاق ما حقيقته وما أقسامه ؟ وهل هناك نفاق سلوكي ونفاق عقدي ؟ وهل لنا نحن البشر أن نحكم على أحد أنه منافق ؟ وكيف نعامل مَن فيه شعبة من شُعَب النفاق ؟ وهل ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعامل المنافقين معاملة خاصَّة من تعذيب واحتقار ؟

الشيخ : هذا السؤال فيه أسئلة ؛ ولذلك فالوقت ضيِّق أجيب عن سؤال أو أكثر مما يتيسَّر ، فـ ... فيه هو التفريق بين النفاق العملي والنفاق الاعتقادي ، والنفاق العملي ممكن معرفته بسهولة بخلاف النفاق الاعتقادي ، فيصعب بذلك إلا بقرائن وبالنسبة لبعض الأشخاص ، وهذه في الواقع قضية إذا فَهِمَها المسلم ساعَدَه ذلك على أن يفهم بعض النصوص من السنة ، بدون ذلك الفهم لا سبيل إلى فهم تلك النصوص ؛ مثلًا في القرآن : (( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )) ، وفي الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم : ( آية المنافق ثلاث ) إلى آخره ؛ فهل هذا المنافق الذي اتَّصف بهذه الأوصاف الثلاثة هو في الدرك الأسفل من النار ؛ لأن الله قال : (( ... )) ؟ هنا البحث .

فيجب أن نعلم أن النفاق قسمان : نفاق اعتقادي ، ونفاق عملي ، النفاق الاعتقادي هو رجل يُبطن الكفر الذي يستحقُّ به النار خالدًا فيها أبدًا ، ويظهر الإسلام ؛ يصلي معك وهو لا يصلي ، ويصوم معك وهو لا يحج ، وقد يحج ولا يحج معك ، يتظاهر في العبادات ليسلِّك نفسه مع المسلمين ، وطبعًا هذا حينما تكون دولة الإسلام هي القائمة وهي الحاسمة ، والعكس من ذلك لا يبقى هناك كفر لا يبقى هناك نفاق اعتقادي ؛ لأنُّو تلقَّن جماهير الناس : " الدين لله والوطن للجميع " ، صارت القضية فوضى حرية مطلقة ، أما النفاق العملي فهو موجود دائمًا وأبدًا ؛ لأنُّو باختصار النفاق العملي هو الإخلال ببعض ما فَرَضَه الله - عز وجل - على المسلم ؛ فكيف يُسمَّى هذا نفاقًا ؟ الأمر واضح جدًّا .

تصوَّرنا آنفًا المنافق الذي هو في الدرك الأسفل من النار يظهر الإسلام ويبطن الكفر ؛ فهو كافر في قرارة نفسه ، ولا يفيده شيئًا أن يُظهر الإسلام ، وإلى هذه الحقيقة أشار الرسول - عليه الصلاة والسلام - في الحديث المشهور بل المتواتر : ( أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة إلا بحقِّها ، وحسابهم عند الله ) ، شو معنى : ( وحسابهم عند الله ) ؟ الإسلام هو العهد بالإسلام الظاهر ، فإذا ما أسلموا ظاهرًا وكفروا باطنًا ؛ حسابهم عند الله ، إذا أسلموا حقيقة وقصَّروا في القيام ببعض أركان الإسلام أو غيرها فحسابهم - أيضًا - عند الله - تبارك وتعالى - ، فهذا المنافق الذي يُظهر الإسلام ويبطن الكفر فمن السهل جدًّا أن نفهم أنه منافق أوَّلًا ، وأنه في الدرك الأسفل من النار ثانيًا ، لكن العكس كيف ذلك ؟

( آية المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب ) ؛ هل الذي يحدِّث فيكذب عادةً هو كافر هو مخلَّد في النار كذاك المنافق نفاقًا اعتقاديًّا ؟ الجواب : لا ؛ إذًا لماذا سماه منافقًا ؟ لأنه يُظهر خلاف ما يُبطن ، يلتقي مع المنافق الأول في هذه النقطة أنه يُظهر خلاف ما يُبطن ، ولكن على عكس المنافق المخلَّد في النار ، ذاك يُبطن الضلال ويُظهر الإسلام ، هذا يُبطن الإسلام الآن ، لكن يُظهر العمل بخلاف الإسلام . إنسان تسأله الكذب حرام ولَّا حلال ؟ بيقول لك : حرام ، من اعتقاد يعني من قلب مش عن نفاق ، عن عقيدة ، ( وإذا وعد أخلف ) ؛ إذا سألته الوعد الوفاء به واجب ولَّا غير واجب ؟ بيقول لك : لا ، واجب . ( وإذا خاصم فجر ) في رواية ، وفي الرواية الأخرى : ( وإذا اؤتُمِنَ خان ) ، إذا سألتَه عن هذه الصفات ونقائضها هل هي في الإسلام تقرُّ بها ؟ يقول لك : نعم ، الكذب حرام . إذًا هو يعتقد بتحريم ... المنافق لا يعتقد بوجوب الإيمان بالإسلام ؛ فهو في قلبه يُضمر خلاف ما يظهر ، لكن يضمر الشَّرَّ ويظهر الخير ، المسلم الذي يكذب - مثلًا - هو يُظهر أن الكذب حرام ، لكنه الواقع ... ففعلُه يناقض قلبه ، فعله المنكر يناقض قلبه المؤمن ، أما ذاك المنافق على العكس من ذلك تمامًا ؛ لذلك سمي هذا النفاق بالنفاق العملي ، عملُه عَمَلُ المنافقين الذين يُظهرون خلاف ما يُبطنون ، هو يُظهر الخيانة عدم الأمانة ، يُظهر الكذب خلاف الصدق ، يُظهر يُظهِر إلى آخره ، لكن هو يبطن ... هذه الأشياء محرَّمة وعليه أن يجتنبها ؛ فمن هنا كان هذا النوع من النفاق نفاقًا عمليًّا .

إذًا لا يشكل علينا أنُّو يستحضر ... أن معرفة المنافقين من النوع الثاني أمر سهل جدًّا ؛ لأن كل مَن تراه مسلمًا لا يصلي فهو منافق ، ليش ؟ لأنه يقول : أنا مسلم . طيب ، مسلم ؛ ( بُنِيَ الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ) ؛ ما تصلي ؟ الله يتوب علينا ، فهذا يفعل بخلاف ما يعتقد ، وذاك يعتقد بخلاف ما يفعل ، وَمِن هنا التَقَيَا في النفاق واختلفا في صورة النفاق .

لعل في هذا بيانًا لهذه الحقيقة ، وممكن فيما أعتقد أن يُفهم بقية ما تضمَّنَه السؤال السابق من تفاريع .

سائل آخر : إي ، تارك الصلاة كافر عملي ولَّا منافق عملي ؟

الشيخ : أنا عم أحكي هلق عن المنافق عملي .

سائل آخر : طيب ، ذكرتوه ... مثلًا بالنسبة للكافر عملي .

الشيخ : النتيجة واحدة ؛ كفر عملي ونفاق عملي ، يلتقيان ، ما في تصادم هنا .

نعم .

عيد عباسي : هل لنا أن نحكم على أحد أنه منافق ؟

الشيخ : ما قلت ؛ النفاق عملي ممكن ، أما النفاق اعتقادي الله أعلم ، إلا إذا كان هو ظهر منه شيء .

عيد عباسي : كذلك .

الشيخ : الله أعلم .

نعم .

سائل آخر : ... .

الشيخ : اصبر شوية ، نعم .

سائل آخر : ( أَربَعٌ مَن كُنَّ فيه كانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ) ؟

الشيخ : نعم .

سائل آخر : ... كان فيه هذه الأربع كان منافقًا خالصًا .

الشيخ : إي .

سائل آخر : كلمة خالصًا ألا تدل ... النفاق الاعتقادي ؟

الشيخ : لا ، ما في ، هذا تأكيد للحديث السابق ليس إلا ، خالصًا يعني عمليًّا ، ما ممكن يا أخي نكفِّر نحن مسلم بمجرَّد أنه خالف الشريعة في معصية أو اثنتين أو خمسة أو عشرة أو مية .

سائل آخر : ... .

الشيخ : أؤكِّد النفاق الذي وصفَه الرسول - عليه السلام - ؛ فهو منافق خالصًا ؛ يعني لا يشوبه شيء بالنسبة لهذه الخصال .

سائل آخر : ... .

الشيخ : نعم ؟

سائل آخر : ... لا يشوبه الإيمان .

الشيخ : لا يشوبه الإيمان ؟ لا ، ما نتكلم عن الإيمان هون ، عم نتكلم عن العمل ، وهل تلتزم ما تقول ؟ وهل الإخلاف بالوعد هو خروج عن الإيمان ؟

سائل آخر : لا .

الشيخ : نعم ؟

سائل آخر : لا ، طبعًا .

الشيخ : اجتماع الأربع والأربعين والمية والألف كل المعاصي لو اجتمعت في موحِّد لا تؤثِّر فيه أبدًا ولا يخلد في النار مع المنافقين والكافرين .

مواضيع متعلقة