هل صحَّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( إذا اجتهد الإمام وأخطأ له أجر ، وإذا أصاب له أجران ) ؟ في حال صحة الحديث وخطأ الاجتهاد ؛ هل المسلم إذًا ملزم بالاجتهاد ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل صحَّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( إذا اجتهد الإمام وأخطأ له أجر ، وإذا أصاب له أجران ) ؟ في حال صحة الحديث وخطأ الاجتهاد ؛ هل المسلم إذًا ملزم بالاجتهاد ؟
A-
A=
A+
الشيخ : إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلَّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله ، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) ، (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) ، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )) ، أما بعد :

فإنَّ خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

يقول السَّائل هنا : هل صحَّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( إذا اجتهد الإمام وأخطأ له أجر ، وإذا أصاب له أجران ) ؟ في حال صحة الحديث وخطأ الاجتهاد ؛ هل المسلم إذًا ملزم بالاجتهاد ؟

هذه المسألة طالما تكلَّمنا عليها مرارًا ، ويتكرَّر السؤال فلا تسمعوه ، والسبب في ذلك أن هناك ناسًا - مع الأسف - مغرضون يُثيرون هذه المشكلة بين الناس مع الكثير من البهت والافتراء على الأبرياء ؛ فلا بد إذًا من الإجابة عن هذا السؤال بشطرَيه .

الشطر الأول : الحديث صحيح ؛ لأنه مما أخرجه البخاري في " صحيحه " من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( إذا حَكَمَ الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد ) .

الشطر الثاني من السؤال : هل المسلم ملزم بالاجتهاد ؟

الجواب : ملزم وغير ملزم ؛ بمعنى أن ذلك يختلف باختلاف المسلم من حيث علمه ثقافته قدرته استعداده ، كلُّ ذلك يجب أن يُلاحظ حينما يُقال : يجب على المسلم أن يجتهد . أنا كنت كما سمعتم ربما في المدينة المنورة ، وهناك ناس يدعون بدعوتنا إلى الكتاب والسنة ، ولكن هم مبتدئون في الطريق بحاجة إلى علم كثير ، فهم يقولون بوجوب الاجتهاد على كلِّ مسلم دون أيِّ تفصيل ، والتفصيل واجب أن يقوم به كلُّ عالم مسلم حتى لا يقع في الإفراط أو التفريط ، فقد قلت لهؤلاء ولغيرهم سابقًا ههنا :

إن التقليد الأصل فيه أنه لا يجوز ، والأصل أن المسلم أيَّ مسلم كان يجب أن ينطلق في حياته الإسلامية على بيِّنةٍ وعلى بصيرةٍ من دينه كما قال ربُّنا - عز وجل - في كتابه : (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) ، فلَئِن كان قول الله - تبارك وتعالى - حكايةً على لسان نبيِّه (( عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )) إن كان هذا نصًّا عامًّا يشمل كلَّ متَّبع للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - كما قال - تعالى - : (( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )) ؛ إذا كان هذا النَّصُّ (( عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )) نصًّا شاملًا لكل مسلم فلا شك حين ذاك عند كلِّ مسلم أنه يجب على كل مسلم أن يكون على بصيرة من دينه ؛ هذا هو الأصل ؛ لا فرق في هذا بين عالم ومتعلِّم وغير متعلِّم ، كما جاء في بعض الآثار الموقوفة : " كُنْ عالمًا ، أو متعلِّمًا ، أو مستمعًا ، ولا تكن الرابع فتهلِك " ، لا فرق في هذا بين طبقات المسلمين من حيث ثقافتهم ؛ لأنهم يجب على كلٍّ منهم أن يكون على بصيرةٍ من دينه للآية السابقة وغيرها مما يؤدي مؤدَّاها ، ولكن قد لا يستطيع كلُّ مسلم أن يكون على بصيرةٍ في كلِّ مسألة ؛ فحينئذٍ يعمل ما يستطيع .

وأنا قلت لأولئك الأشخاص : إن كثيرًا من العلماء المجتهدين يقلِّدون في بعض الأحايين مضطرين ، فالعلماء المجتهدون يقلِّدون أحيانًا ، لكنهم إنما يفعلون ذلك اضطرارًا ، وقلت - أيضًا - : ليس التقليد من حيث أنه ينافي التبصُّر في الدين بأشدَّ تحريمًا مما نصَّ الله - عز وجل - في القرآن بتحريمه كقوله : (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ )) إلى آخر الآية ، ولكن هذا التحريم منوطٌ ومربوطٌ بالاستطاعة ؛ لأن القاعدة تقول ؛ القاعدة القرآنية تقول : (( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا )) ، فإذا كان الإنسان في وضعٍ لا يستطيع إلا أن يواقع شيئًا من هذه المحرَّمات الثلاث المذكورة في الآية السابقة : (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ )) فاضطرَّ إلى شيء من هذه المحرَّمات ؛ فليس ذلك بحرامٍ عليه ؛ لقوله في تمام الآية : (( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )) ، ومن مثل هذه الآية وغيرها جاءت القاعدة الفقهية الإسلامية : " الضَّرورات تبيح المحظورات " .

أعود لأقول : التقليد ليس أشدَّ تحريمًا من هذه المحرَّمات وأمثالها ، فإذا كانت هذه المحرَّمات تُباح للضرورة فالتقليد كذلك يُباح للضرورة ؛ ولذلك فكما أنه لا يجوز المغالاة في تحريم التقليد البتَّة في كلِّ الحالات والصور لِمَا ذكرنا آنفًا ؛ فيُستثنى من التحريم حالة الاضطرار ؛ كذلك لا يجوز بداهةً أن نجعل حالة المسلمين عامة وفيهم العلماء والشيوخ وأهل العلم والفضل كما يقولون أن نجعل حالتهم حالة اضطرار ؛ يعني كما لو قلنا : المسلمون اليوم مضطرُّون لأكل هذه المحرَّمات ، هذا ما يقوله إنسان ؛ لأنهم يعيشون في وضعٍ طبيعي ، فهم يستطيعون أن يأكلوا مما أحلَّ الله لهم من غير هذه المحرَّمات ؛ فكيف يُقال : إنهم - والحالة هذه - مضطرُّون لأكل الميتة والدم ولحم الخنزير ؟! هذا لا يقول به إنسان فيه ذرَّة من عقل ، كذلك لا يصح أبدًا أن نقلب الوضع فنقول : المسلمون اليوم كلُّهم بما فيهم أهل العلم مضطرُّون للتقليد لأنهم لا يستطيعون الاجتهاد ؛ هذا قلب لِمَا يجب أن يكون عليه وضع العالم الإسلامي ، فالعالم الإسلامي منذ عهد الرسول - عليه السلام - كان فيه الناس طبقات ؛ عالم ومتعلِّم ومستمع ، فأن نجعل كلَّ طبقات اليوم هي الطبقة الدنيا وهو مستمع فقط بيسمع الكلمة وبيتلقَّفها ويعمل بها ، أما من أين جاءت ؟ ما أصلها ؟ ما فصلها ؟ ما دليلها ؟ أَهُو الكتاب ؟ أَهُو السنة ؟ أهو القياس ؟ وهل هذا القياس قياس جلي أم خفي ؟ قياس صحيح ؟ قياس أولوي ؟ أو ما شابه ذلك ؟ هذا لا يستطيعه هذه الطبقة الدنيا طبقة المستمعين ، إنما يستطيعها طبقة أهل العلم ، إذًا فالتقليد في الوقت الذي هو حرام ويجب على كلِّ مسلم أن ينجو منه بقدر استطاعته ؛ فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها .

على هذا نحن يجب أن نفهم هذه المسألة حتى لا نقع كما ذكرنا في إفراط وتفريط ، فليس كلُّ مسلم بملزَمٍ أن يجتهد ، ولكن الذي يلزَمُه الاجتهاد هو المستطيع ، ولكن هنا مرتبة وسطى ما بين التقليد والاجتهاد ؛ ذلك لأننا ذكرنا آنفًا أن كل مسلم يجب أن يكون على بصيرةٍ من دينه بنصِّ الآية السابقة العامة ، لكن البصيرة في الدين يمكن تحصيلها بطريقة ما هي الاجتهاد ولا هي التقليد المحرَّم في الأصل ، لا هي بطريقة الاجتهاد التي لا يستطيعها كلُّ الناس إلا الخواصُّ منهم ، ولا هي بطريقة التقليد التي الأصل فيها التحريم ، هناك طريقة وسط بين الطريقتين الاجتهاد والتقليد ؛ ألا وهي طريقة الاتباع ، وهذا اصطلاح علمي جرى عليه كثير من المحقِّقين القدامى والمحدَثين كمثل حافظ الأندلس " أبو عمر بن عبد البر " ، فقد جعل العلم ثلاث طبقات ؛ اجتهاد واتباع وتقليد ، وعلى ذلك جرى من بعده من أهل التحقيق كـ " ابن تيمية " و " ابن القيم " وغيرهما .

طريقة الاتباع فيه حل مشكلة القضاء على التقليد الذي عمَّ وطمَّ بلاد الإسلام ، وليست طريقة الاجتهاد كما يظنُّ الظَّانُّون والباغون المفترون اليوم ؛ يمكن القضاء على التقليد الذي هو أنه في الأصل حرام ليس فقط بطريقة الاجتهاد ، وإنما بطريقة أخرى دون ذلك وهي طريقة الاتباع ، والفرق بين طريق الاجتهاد والاتباع فرق سهل وواضح جدًّا ؛ أَلَا وهو أن الاجتهاد يعني أن يكون المسلم العالم على علم باللغة العربية وآدابها ، وعلوم الشريعة كعلم الحديث والتفسير وأصول الفقه ونحو ذلك ، وهذا فعلًا لا يستطيعه حتى الذين درسوا هذه العلوم لا يستطيعون تحقيقها وتطبيقها عمليًّا في واقع حياتهم العلمية ، لكن الاتباع هو أنك أنتَ حينما لا تستطيع الاجتهاد تسأل أهل الاجتهاد أهل العلم والفقه في الدين عن المسألة التي يقدِّمونها إليك جازمين بحرمتها ، أو جازمين بإباحتها ، أو جازمين بوجوبها ، أو باستحبابها ، أو غير ذلك من الأحكام الشرعية ؛ تستطيع أن تسألهم عن الدليل ، فإذا قدَّموا إليك الدليل اطمأنَّ قلبك إلى هذا الحكم ؛ لأنه قُدِّم مقرونًا بدليل شرعي ؛ بخلاف ما لو قال لك : هذا حرام ، أو هذا حلال ؛ فإنما قدَّم لك رأيه عاريًا ومجرَّدًا عن الدليل الشرعي ، فالذي يأخذ هذا الرَّأي التحريم أو غيره غير مقرون بدليل هو التقليد ، وهو الذي ينبغي أن نتخلَّص منه بقدر الإمكان ، والذي يأخذ المسألة مقرونةً بدليلها الشرعي من كتاب أو سنة أو اجتهاد ... فهو المتَّبع ، والذي يقدِّم الدليل متفقِّهًا فيه من الكتاب والسنة فهو المجتهد ؛ لذلك فليس من الطبيعي أن نظل نوجِّه مثل هذا السؤال : هل كلُّ مسلم ملزم بالاجتهاد ؟

نقول : كلُّ مسلمٍ ملزم بأن يكون على بصيرةٍ من دينه ، أما الملزم بالاجتهاد فهم أهل العلم ، وأهل العلم اليوم إن وُجِدُوا فالمنصفون منهم في هذه المسألة يصرِّحون بأنهم ليسوا من أهل العلم ؛ يعني وهذا التصريح لا يبوحون به إلا حينما تضطرُّهم المجادلات العلمية إلى أن يقولوا بصراحة : إننا لسنا بعلماء ؛ فأين هؤلاء العلماء ؟ أصبحوا باعترافهم في خبر كان ؛ ولذلك يعترفون بأن باب الاجتهاد أُغلِقَ ، ومعنى هذا أنَّ العالم الإسلامي كله أو على الأقل جلُّه يعيش في جهل لا يعيش بحالة الاجتهاد ، وهذا أمر بدهي ؛ لأنُّو في الزمن الأول ما كانوا كل الأفراد المسلمين مجتهدين ، بل وهم لا يعيشون في حالة الاتباع على بصيرة ؛ لأنهم يعيشون في حالة تقليد ؛ فهل هكذا أمَرَ الإسلام ؟ هل قال : (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ )) على تقليد أم على بصيرة ؟ ويجب أن تتذكَّروا أنَّ من مواضع الاتفاق أن كلمة التقليد تساوي جهل ، التقليد هو الجهل ما في خلاف بين سلفي وخلفي في القضية إطلاقًا ، كلُّ العلماء يقولون : التقليد هو الجهل ؛ ولذلك نُصَّ في بعض كتب الحنفية على أن المقلِّد لا يُولَّى القضاء ؛ إذ الشَّارح شرح بأن المقلِّد جاهل ، والذي ينبغي أن يتولَّى القضاء يجب أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة ؛ أي : يجب أن يكون مجتهدًا ؛ ولذلك لا يُولَّى القضاء المقلِّد لأنه جاهل ، وكما قلت : التقليد جهل باتفاق العلماء ، فإذا قيل : ما بقى في اجتهاد ؟ فمعنى ذلك أن العالم الإسلامي اليوم يعيش في جهل عميق جدًّا !

ما فائدة إذًا وجود الكتاب ووجود السنة بين ظهرانَي الأمة ، والذين يُفترض فيهم أن يكونوا على علم ودراسة لهذا الكتاب وهذه السنة ؟

يقولون : لا أحد يستطيع أن يفهم الكتاب والسنة ؛ فنحن نعيش مقلِّدين ، بل وَصَلَ الأمر ببعضهم إلى أن يفخر بأنه مقلد ناسيًا أن التقليد هو الجهل ؛ لأني أظن أن إنسانًا فيه ذرَّة من عقل لا يمكن أن يفخر بجهله ، ولكنه افتخر بتقليده ، وما ذلك إلا أنه نَسِيَ إيش معنى التقليد ؛ لأنُّو كلمة التقليد ليست صريحة بإعطاء المعنى الذي يُفهم من كلمة الجهل ؛ فلا أحد يفخر بالجهل ، لكنه قد يعتذر ، يقول : والله أنا لا أعلم .

أما أن أحدًا يفخر بالتقليد - وهو يساوي الجهل كما ذكرنا - فهذا مما وقع بعض الدكاترة في العصر الحاضر ؛ لأنه نَسِيَ أن التقليد هو الجهل بعينه ؛ لذلك أرجو أن يكون هذا واضحًا بينكم جميعًا ، وَلْيبلِّغ الشاهد الغائب من جهة أخرى أن لا تكثروا السؤال : هل كلُّ مسلم ملزم بالاجتهاد ؟ كل مسلم ملزم بالاتباع ، أما الاجتهاد فالذين يُظَنُّ أنهم أهل علم لا يستطيعونه اليوم باعترافهم ؛ فماذا نقول عن الطلاب الذين يتخرَّجون تحت أيدي هؤلاء العلماء الذين هم مقلدون - أي : هم جُهَّال - ؟ وكما قال قائلهم : هم علماء مجازًا وليس حقيقة !!

هذا شأن العلماء في العصر الحاضر ، فماذا يكون شأن الطلاب الذين يتخرَّجون تحت أيدي هؤلاء العلماء مجازًا باعترافهم ؟ لذلك احفظوا هذه الآية وتذكَّروا دلالتها العامة (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )) ، فيجب على كلِّ مسلم يتَّبع الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - اتِّباعًا حقًّا أن يكون على بصيرةٍ من دينه ، وهذا لا يتحقَّق مع الأسف الشديد إلا بأن يتحرَّك مَن باستطاعتهم أن يدرسوا الكتاب والسنة ، وأن يتبيَّنوا الحقَّ مما اختلف فيه الناس لِيُقدِّموا هذا الحق إلى الناس ، ولعل ممَّا يساعد على ذلك أن الجمهور المسلم إذا عرفَ هذه الحقيقة ، ولأنه يجب أن يكون على بيِّنة من دينه وعلى بصيرة من أمره ؛ لعل مما يساعد على نشر هذا التبيُّن أن يطالب الجمهور مَن يظنُّون فيهم العلم بأن يبيِّنوا لهم ويوضِّحوا لهم الحقيقة حتى يعيشوا على بيِّنة وعلى بصيرة من دينهم .

هذا جواب السؤال السابق وهو : هل المسلم ملزم بالاجتهاد ؟ باختصار : كلُّ مسلم ملزم بالاتباع ، وأما الاجتهاد فمُلزَم به مَن يستطيعه ، وأما التقليد فحرام كله إلا عند الضرورة ، هذا خلاصة الجواب .

مواضيع متعلقة