ما ردكم عمن قسم الشريعة إلى لباب وقشور .؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ما ردكم عمن قسم الشريعة إلى لباب وقشور .؟
A-
A=
A+
الشيخ : بقي في نفسي كلمات أرجو أن تكون قليلات حتى نفسح المجال لتلقي بعض الأسئلة حول الموضوع السابق إن كان هناك سائل أو حول غيره. ذكرت لكم آنفا أكثر من مرة في تضاعيف كلمتي الآية الكريمة (( اليوم أكملت لكم دينكم )) إلى آخرها الذي أريد أن أثني على ما مضى من البيان والكلام تنبيه الحاضرين إلى ألا ينظروا إلى هذه المسألة بنظرة اللامبالاة وقلة الاهتمام والتي قد يعبر عن ذلك بعض الناس بقولهم هذه يا أخي مسائل فرعية بل قد يقول بعضهم هذه من القشور وليست من اللباب فلا تشغلونا بالقشور عن اللباب ولا تشغلونا بالتوافه من الأمور عن مهامها فأقول تحذيرا ونصحا والدين النصيحة كما تعلمون لا يجوز أن يصدر شيء من هذا الكلام من مسلم بعد أن نُبّه على خطورة هذه القاعدة وهي قوله عليه السلام : ( كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ) مع ذاك البيان الذي أحاط بجوانب كثيرة من نصوص السنة والآثار السلفية لا ينبغي للمسلم أن يقول أولا بعامة لا يجوز أن يقسم الشريعة إلى لباب وقشور أو إلى مسائل هامة وغير هامة لأنه من المعلوم عند جميع الباحثين أن الإسلام يجب أن يتبنى كلا لا يجزأ ومعنى هذا بقواعده وفروعه ومعنى هذا بفروضه ومندوباته يجب أن يحمل الإسلام أولا علما وثانيا عملا ولكن في حدود (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )) فإذا كنت أنت أيها المسلم اخترت لك منهجا في حياتك يشبه ذاك المنهج الذي عبر عنه ذلك الرجل الأعرابي أو النجدي حينما جاء سائلا نبيه عليه الصلاة والسلام عما فرض الله له فبعد أن بين له الخمس صلوات وصوم شهر واحد في السنة وهو رمضان والخ ( قال: هل علي غيرهن يا رسول الله؟ قال: لا إلا أن تطوع قال والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص ) فإذا اختار رجل مسلم منهج هذا الأعرابي أو هذا النجدي وأنه لا يريد أن يتقرب إلى الله إلا بما فرض الله فليس لنا عليه سبيل من الانتقاد ولكن إياه وليحذر من أن ينتقد المخالف له الذي يحافظ على الفرائض ويحافظ على السنن ويحافظ على المندوبات والمستحبات وكل العبادات حذار أن ينكر شيئا من ذلك وبمثل هذا الألفاظ التي نسمعها في كثير من الأحيان هذه أمور تافهة هذه قشور سبحان الله هذه عبادات فلم تسميها بأمور تافهة وتارة بقشور على أن القشور التي يشبه هذا البعض بعض العبادات المشروعة بها القشور المادية التي نراها في بعض الثمار المعروفة ما خلقها الله عبثا بل نحن نعلم بالتجربة أن هذا اللب لولا القشر ما تهنينا به ولا انتفعنا به إذن (( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت )) فإذا خلق ثمرة وأحاطها قشرا فذلك لحكمة بالغة كذلك إذا شرع الله عزّ وجل في الشريعة أمورا هي فريضة وأخرى هي دون الفريضة فما شرع ذلك عبثا وإنما لفائدة عظيمة جدا ويجب أن نعرف هذه الفائدة في مثل هذه المناسبة وهي كما جاء في الحديث الصحيح ( أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة فإن تمت فقد أفلح وأنجح وإن نقصت فقد خاب وخسر ) في حديث آخر وهو الشاهد ( وإن نقصت قال الله تبارك وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوع فتتموا له به فريضته؟ ) إذن هذا التطوع لا يصح أن يقال إنه من توافه الأمور ومن القشور لأن هذا التطوع في شرع الله عز وجل وفي فضل الله عز وجل على عباده سيقوم مقام الفرائض التي إما أن يكون ضيعها أصلا وإما أن يكون قد نقص فيها فعلا فالرسول عليه السلام يخبرنا بأن الله عزّ وجل من فضله على عباده يوم القيامة يقول للملائكة انظروا هل لعبدي من تطوع فتتموا له به فريضته إذن لا يجوز هذا التفريق لأن كلا مما هو بتعبيرهم لب أو قشر هو أمر مرغوب فيه مشروع فلا يجوز الاستهانة بالقشر لأنه لا يجوز الاستهانة باللب ومتى استهنا بالقشر وصلت الاستهانة كما علمتهم من الحديث إلى اللب فأريد مما سبق أن هذه المسألة لو كان في الإسلام لب وقشر لو كان في الإسلام أمور تافهة فهذه الكلمة التي صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم وشرحناها لكم آنفا هي من لب اللب إذن من لب اللب إذا صح هذا التعبير وأقوله متحفظا لماذا؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ما كان عبثا بين يدي كل خطبة يذكر الصحابة ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) ولهذا تأكيدا لهذا الذي أقوله .

مواضيع متعلقة