إذا تعارض عمومان فكيف الجمع بينهما ؟، مثاله : حديث النهي عن الصلاة في أوقات المنهي عنه، وحديث الأمر بتحية المسجد . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
إذا تعارض عمومان فكيف الجمع بينهما ؟، مثاله : حديث النهي عن الصلاة في أوقات المنهي عنه، وحديث الأمر بتحية المسجد .
A-
A=
A+
الشيخ : الآن إذا تعارض عمومان فكيف التوفيق بينهما لقد ذكر الحافظ العراقي في شرحه على مقدمة المصطلح بأن العلماء قد ذكروا من أكثر من مائة وجه من وجوه التوفيق بين الأحاديث المختلفة ومن ذلك أو من تلك الوجوه إذا تعارض عامان أحدهما عام مطلق والآخر عام مقيد سلط العام المطلق على العام المقيد لأن العام المطلق أقوى في دلالته بعمومه عموم المقيد ملاحظة هذه القاعدة يفتح لطلاب العلم بابا من العلم رائع جدا من ذلك ما طبقه شيخ الإسلام ابن تيمية وما رأيت ذلك لغيره وإن كان الحافظ العراقي قد أشار إلى ذلك ولعله اقتبسه من ابن تيمية رحمه الله الآن نعرض لكم عموميين من حديث الرسول متعارضان وكثيرا ما يشكل الأمر على بعض أهل العلم فضلا عن طلاب العلم قال عليه الصلاة والسلام ( لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ) هذا نص معارض قال عليه السلام ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) عمومان تعارضا ذاك يقول لا تصلّ وهذا يقول لا تجلس حتى تصلي كيف التوفيق؟ قال ابن تيمية حديث لا صلاة بعد الفجر ولا صلاة بعد العصر عام مخصص لكثير من الأدلة وأنا أقول بأن هناك كتاب هام جدا لأحد علماء الحديث في الهند ألا وهو شمس الدين العظيم الآبادي الكتاب ألفه هو إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي سنة الفجر لقد ذكر في هذا الكتاب المخصّصات الكثيرة للحديث الأول لا صلاة بعد الفجر ولا صلاة بعد العصر من ذلك مثلا قوله عليه الصلاة والسلام ( من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها حين يذكرها ) إنسان تذكر صلاة ما بعد أن صلى الفجر فعليه أن يصليها وقت التذكر ماذا فعلنا بقوله لا صلاة بعد العصر خصّصناه بهذا الحديث رجل دخل المسجد فوجد الإمام داخلا في الصلاة وهو لم يكن قد صلّى بعد سنة الفجر فإذا سلم مع الإمام قام وجاء بركعتي سنة الفجر بعد الفجر هذا خلاف قوله عليه السلام بعمومه لا صلاة بعد الفجر رجل قد كان صلى الفجر الفرض في مسجد ثم أتى مسجدا آخر فوجدهم يصلون فعليه أن يصلي فيه تكرار لفريضة وهو قوله عليه السلام ( لا صلاة في يوم مرتين ) هذا عام خصّص وهكذا يجري إعمال العام على الخاص فإذا خصّص عموم ما ضعفت دلالته من حيث عمومه وحينئذ يتسلط عليه بالتخصيص العام الذي لم يقع عليه تخصيص طيب فيما يتعلق بتحيّة المسجد بهذا الجمع أجاب ابن تيمية رحمه الله فقال قوله عليه السلام لا صلاة بعد العصر أو بعد الفجر عام قد خصّص بكثير من المخصّصات وأشرت إلى بعضها آنفا فحينما يأتي حديث عام آخر يخالف هذا العام المطلق ألا وهو قوله عليه السلام ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) وفي الرواية الأخرى ( فليصلّ ركعتين ثم ليجلس ) يقول ابن تيمية هذا الحديث يخصص حديث لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر لأن هذا لم يخصص بل بقي على عمومه وشموله من ناحيتين, الناحية الأولى أنه لم يجرِ عليه تخصيص بتسليط حديث عام عليه والناحية الأخرى وهي هامة جدا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد لفت نظر المسلمين إلى بقاء هذا العموم على عمومه حينما يكون الخطيب يخطب يوم الجمعة حيث لا يجوز والخطيب يخطب أن يأمر الجالس يسمع خطبته بمعروف أو ينهى عن منكر مع ذلك فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله ( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصلّ ركعتين وليتجوز فيهما ) لقد أمر عليه السلام بهاتين الركعتين تحية المسجد والخطيب يخطب في الوقت الذي لا يجوز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو واجب والخطيب يخطب لا يجوز فإذ أمر بتحية المسجد والخطيب يخطب ونهى عن أن تقول لمن يتكلم والخطيب يخطب أنصت وقال ( فقد لغوت ) فإذًا هذا يؤكد أن قوله عليه السلام ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) أو في الرواية الأخرى ( فليصلّ ركعتين ثم ليجلس ) دليل على أن هذا العموم لا يزال على شموله وإطلاقه حينذاك يسلط هذا العموم على العموم المخصص وهو لا صلاة بعد الفجر لا صلاة بعد العصر هذه قاعدة مهمة جدا تزيل العقبات والإشكالات أمام التوفيق بين بعض الأحاديث التي يبدو منها التعارض على هذا المنوال يوفق بين قوله تعالى (( فإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون )) نص عام مطلق لم يدخله تخصيص وبين قوله عليه السلام ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) فقد دخله التخصيص بإجماع علماء الجمهور لا أقول علماء المسلمين قاطبة لكن مع الجمهور أدلة من السنة لو كان الجمهور مخالفا لهذه الأدلة لما التفتنا إلى مخالفتهم لأن الحديث صريح وصحيح خلافا لمن يظن ضعفه أن من جاء المسجد فوجد الإمام راكعا فوجده راكعا فقد أدرك الركعة بخلاف ما إذا لم يدرك الركوع وإنما أدرك الإمام ساجدا فلم يدرك الركعة فهذا يخصص مع آثار سلفية صحيحة بدءا من أبي بكر رضي الله عنه وانتهاء إلى ابن عمر أنهم قالوا " من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة " فحينئذ نخصص عموم قوله عليه السلام ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) بعموم قوله تعالى (( فإذا قرئ القرآن )) وتكون الحصيلة وتكون النتيجة كما يأتي لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إلا من أدرك الإمام راكعا فله صلاة لماذا؟ لأننا راعينا الأدلة المثبتة لصحة هذه الصلاة وأيضا لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إلا لمن سمعها من الإمام لماذا لأنه تعالى يقول (( وأنصتوا )) ولأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا ) بعض العلماء يقولون نحن نعكس القضية فنقول نخصص الآية بالحديث والحصيلة عندهم كالتالي لكنه خطأ قال تعالى (( فإذا قرئ القرآن فاستمعوا )) إلا في قراءة الفاتحة فلا بد من قراءتها ولو لم ينصت ولو لم يستمع أي يخصصون الآية بالحديث على خلاف ما ذكرنا آنفا لكن هذا قلب لما ذكرنا آنفا مما تبين لعلماء الحديث والفقه أن النص العام إذا خصّص لا يجوز أن يخصّص به النص العام الذي لم يخصّص ولذلك فالصواب ما ذكرناه آنفا من تخصيص الحديث بالآية وليس تخصيص الآية بالحديث وبهذا القدر كفاية بالنسبة لهذه المسألة.

تفضل.

مواضيع متعلقة