ما تعليقكم على ما قاله " الشَّيخ علي حيدر " أنَّ الفقه لم يُؤخذ من المذهب الحنفي فقط ؛ بل عُقِدَ معظمها من المذهب الحنفي ، وما استُحسِن من المذاهب الأخرى ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ما تعليقكم على ما قاله " الشَّيخ علي حيدر " أنَّ الفقه لم يُؤخذ من المذهب الحنفي فقط ؛ بل عُقِدَ معظمها من المذهب الحنفي ، وما استُحسِن من المذاهب الأخرى ؟
A-
A=
A+
السائل : سيدي ، بالنسبة للأتراك هم على المذهب الحنفي .

الشيخ : طبعًا .

السائل : في " مجلة الأحكام العدلية " ... .

الشيخ : صحيح .

السائل : ... العلامة " علي حيدر " يقول أنُّو الأحكام لم تُؤخذ من المذهب الحنفي لحاله ، وإنما عُقدت معظمها من المذهب الحنفي ، وبعض المذاهب الأخرى اللي كانوا يستحسنوا من المذاهب الثاني الحنبلي والشافعي والمالكي .

الشيخ : نعم ، أنا - بارك الله فيك - .

السائل : ... المذهب الحنفي .

الشيخ : كيف ؟

السائل : هو مأخوذ معظمها من المذهب الحنفي ، لكن ما كانوا ضدَّ المذاهب الأخرى !

الشيخ : عرفت شيئًا وفاتتك أشياء ، أنت تتكلم عن المجلة .

السائل : المجلة نعم .

الشيخ : أحكام المجلة أحكام العقود النكاح والطلاق ونحو ذلك .

السائل : المعاملات .

الشيخ : المعاملات أحسنت في التعبير ، المعاملات أنا أعرف هذا عن المجلة هذه ، لكن هل الإسلام هو معاملات فقط ؟ طبعًا لا ، هم اضطرُّوا أن يأخذوا بعض الأحكام من المذاهب الأخرى رغم أنفهم !

السائل : عم أقول لك : هم ما تعصَّبوا للحنفي .

الشيخ : إي ، لكن في عبادتهم ، في صلاتهم ، في صيامهم ، في حجهم ، في كل شيء فهم أحناف بالمئة مئة ، أنا أعرف هذه الحقيقة ، وأنا قلت في أول الجلسة أنُّو بعض الفقهاء لما تكلَّمنا عن الطلاق بلفظ الثلاث = -- ويرحمك الله -- = قلنا من قبل عشرين سنة اضطرُّوا أنُّو يتركوا أن الطلاق بلفظ الثلاث ثلاث ؛ لأنُّو لاحظوا أنُّو هذا يجيب بلايا ومشاكل بين الأزواج ، فتبنَّوا مذهب ابن تيمية ، مش مذهب من المذاهب الأربعة ، المذاهب الأربعة مُجمعة على أن الرجل إذا قال لزوجته : أنت طالق ثلاثًا بانَتْ منه بينونة كبرى ، وهكذا كان العمل قرون طويلة ، في العصر الحاضر والأخير تبنَّوا رأي ابن تيمية اللي كان يجاهد في سبيل الله ، ويقنع العلماء ، وإفتاء الناس عامة الناس بأن هذه تعتبر طلقة واحدة ، وله كلام قوي جدًّا ، بيقول مثل من يقول لزوجته : أنت طالق ثلاثًا مثل الرجل اللي له حق على آخر ثلاثة دنانير - مثلًا - ، يقول هذا الرجل اللي عليه حق ثلاثة دنانير تفضل هَيْ ثلاثة دنانير ، لكن الواقع هو يقدِّم له دينار واحد ، العمل واحد ، اللفظ ثلاثة ، يقول له : خذ هَيْ ثلاثة دنانير ، شو أعطاه ؟ أعطاه دينار واحد ، عمليًّا دينار لفظًا ثلاثة !!

ومثال لعله أوضح بدل ما يقول : سبحان الله سبحان الله ويطوِّل شويَّة هو مستعجل : سبحان الله ثلاثًا وثلاثين ، شو تسجَّل له هذا ؟

السائل : مرَّة .

الشيخ : تسجَّل له مرَّة واحدة ، ثلاثًا وثلاثين هذا لغو من الكلام ، فقول المطلِّق : أنت طالق ثلاثًا هذا لغو شرعًا ؛ ليه ؟ ذكرنا لكم سابقًا : (( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ )) ؛ أي : في كلِّ طلقة إمساك بمعروف تسريح بإحسان .

المهم - بارك الله فيك - المجلة أخذت بعض الأحكام اضطرارًا مش إيمانًا ، كما فعلوا في الزمن الأخير ؛ أخذوا بفتوى ابن تيمية اضطرارًا لحلِّ مشاكل الأزواج اللي يطلقون بكلمة واحدة : روحي طالقة ، كلما حلَّلك شيخ حرَّمك شيخ إلى آخره من هالجهالات هَيْ .

أنا أعرف بعض القضاة في المحاكم الشرعية عندنا في دمشق كان أنا يعاديني لأني أفتي بالسنة ، وهو بالمحكمة الشرعية يفتي بأن الطلاق بالثلاث يعتبر ثلاثًا ، وأنا أفتي بناءً على السنة كان يعاديني ، بعد مدة رجع أخذ بالفتوى اللي كنا نفتي فيها ؛ ليه ؟ إيمانًا بأنُّو هيك السنة ؟ لا ، لحل مشاكل الناس ، فالمجلة اللي عم تتفضَّل فيها أخذوا بعض الأحكام اضطرارًا مش إيمانًا بأنُّو هذا هو الصواب ؛ ولذلك نحن نريد من المسلمين .

سائل آخر : استحسانًا .

الشيخ : نعم ؟

سائل آخر : استحسانًا .

الشيخ : هو هذا الاستحسان كمان شو محله من الإعراب عند الفقهاء ؟ الإمام الشافعي يقول : " مَن استحسن فقد شرع " ، يضربها ضرب هذه القاعدة الموجودة عند الحنفية ، هو يقول : (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )) .

فالخلاصة - يا أستاذ - أنُّو التديُّن بالتمذهب يعني كان مصيبة على المسلمين ، ولعلكم تعرفون أنُّو في الأموي عندنا في دمشق في أربعة محاريب ، وهَيْ آثار التمذهب ؛ يصلي الإمام الحنفي في زمن الأتراك كان هو الأول ، في زمن رئيس الجمهورية السورية " الشَّيخ تاج الحسيني " اللي هو والد " الشَّيخ بدر الدين " أمر أن يُقدَّم الشافعي ؛ لأنُّو هو مذهبه الشافعي ؛ هَيْ عصبيات !!

أنا أدركت لما كان الإمام حنفي في رمضان يكون هو الإمام في الوتر ، وأكثر الناس يصلوا خلفه ، ناس شافعية يعملوا صف لحالهم المسجد كبير كما تعلمون ، في الوقت اللي عم يصلي الإمام الحنفي الوتر إهناك مام شافعي قام يصلي الوتر في نفس الوقت ، انقلبت القضية في زمن " الشَّيخ تاج " ، صار الإمام الأول شافعي ، وهو بالتالي كان يصلي الوتر ، كل الناس معه إلا القليل المتعصِّبين للمذهب الحنفي ... إمام ، الله يقول في صريح القرآن : (( وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )) ؛ لذلك نحن ندعو أن يكون هدف المسلم دائمًا وأبدًا اتباع الكتاب والسنة ، إن كان عالمًا فرأسًا يأخذ من الكتاب والسنة ، وإن كان غير عالم يسأل أهل العلم كما في الآية السابقة : (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )) دون أن يتعصَّب لشخص سواء من الأحياء أو الأموات ، هكذا كان سلفنا الصالح ، وهكذا نحن نمشي على مَمْشاهم ، وقديمًا قالوا :

" وكلُّ خيرٍ في اتِّباع من سَلَفْ *** وكلُّ شرٍّ في ابتداع من خَلَفْ "

وكلُّ الهدى يأتينا من نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ، والحمد لله رب العالمين .

...

الشيخ : قال : ( ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين ، مَن يعصيهم أكثر ممَّن يطيعهم ) .

مواضيع متعلقة