الكلام عن العالم والمقلد ،وتكلم الشيخ على أبي غدة. - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
الكلام عن العالم والمقلد ،وتكلم الشيخ على أبي غدة.
A-
A=
A+
الشيخ : اليوم قلّ مثل هذا الأسلوب في طلب العلم لتيسّر وسائل نشر العلم بطريقة طباعة الكتب فقامت المؤلّفات مقام المؤلّفين فكما كان من الواجب على الطّريقة القديمة أن يختار طالب العلم الشّيخ المعروف بسلامة عقيدته أوّلا من الانحراف والتّأثّر ببعض الفرق الإسلاميّة الضّالّة وكما كان يجب عليه أن يختار بعد هذا الاختيار عالما ، عالما بمعنى الكلمة بالمعنى العلمي الصّحيح أي بالكتاب والسّنّة وليس عالما بأقوال بعض الأئمّة أو بعض مقلّديهم هذا ليس عالما العالم هو كما قال ابن القيّم رحمه الله في وصف العلم :
" العلم قال الله قال رسوله *** قال الصّحابة ليس بالتّمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة *** بين الرّسول وبين رأي فقيه .
كلاّ ولا جحد الصّفات ونفيها *** حذرا من التّعطيل والتّشبيه " . فالعلم إذن قال الله قال رسول الله والعالم هو الّذي تسمعه في غالب أحيانه يقول في أجوبته وفي فتاويه قال الله قال رسول الله وليس هو الّذي يقول قال فلان كذا وقال فلان كذا هذا بالتّعبير الشّاميّ حكواتي يعني يحكي ما قال فلان وفلان يعني لا فرق بينه وبين المسجلّة فهي تحكي ما لقّنت إن كان صوابا فهو صواب وإن كان خطأ فهو خطأ ولكن الّذي ذكره صاحبنا هذا الآن قد يسجّل صوابا وقد يسجّل خطأ صوابا مع خطأ فهل هي تميّز الصّواب من الخطأ لا شيء من ذلك كذلك شأن المقلّد تماما إنّما هو حكواتي يحكي ما سمع لكنّه لا يميّز بين الصّواب وبين الخطأ بين الحقّ وبين الضّلال هكذا يجب على طالب العلم يرحمك الله أن يختار الشّيخ وقد توفّرت فيه العقيدة الصّحيحة والعلم النّافع والعلم النّافع ليس إلاّ العلم المستقى من الكتاب ومن السّنّة والسّنّة الصّحيحة في اعتقادي أنّ طلاّب العلم من أمثالكم يعلمون أبا غدّة وهو حقيقة في ما يتعلّق بالعلم غدّة كغدّة البعير تعرفون الغدّة أي نعم فتعرفون أنّه ليس عنده عقيدة سليمة وليس عنده علم بالكتاب والسّنّة الصّحيحة وأقول الآن السّنّة الصّحيحة لأنّه هو حاطب ليل وهو ينقل في بعض تعليقاته ما يوافق هوى له في نفسه وليس لأنّه تحقّق عنده أنّ هذا الّذي علّقه هو صحيح في واقع أمره لا إنّما هو كما قال الإمام الشّافعيّ حينما ضرب مثلا للعالم المقلّد يقول "ومثله كمثل حاطب ليل يحتطب الحطب ثمّ يلقيه على ظهره وفيه الأفعى تلدغه وهولا يشعر" هكذا شأن المقلّدين وما أحسن قول الإمام أبي جعفر الطّحاوي الحنفي النّادر مثاله في الأحناف في علمه خاصّة بالسّنّة وبالحديث وطرقه وأسانيده يقول " لا فرق بين مقلّد وبين دابّة تقاد " ، هذا مثل رائع جدا فالمقلّد لا علم له ومن الفقه النّادر ومن ندرته أن ينبع من المقلّدين حيث جاء في كتاب الهداية لا يجوز نصب الجاهل على القضاء لا يجوز أن يكون القاضي جاهلا الأمر واضح جدّا لكن الّذي يحتاج إلى الوضوح أو الإيضاح هو ما فعله الشّارح للهداية ألا وهو ابن الهمام المصري المؤلّف للشّرح على الهداية الّذي سمّاه فتح القدير قال شرحا للجاهل أي المقلّد لا يجوز أن ينصب على القضاء الجاهل قال أي المقلّد يعني أنّ المقلّد ليس عالما وهذا أمر متّفق عليه كما نقله أبو الحسن السّندي وهذا من أفاضل علماء الحنفيّة ومن المتأثّرين بالسّنّة إلى حدّ كبير خلافا لجماهير الأحناف فهو ينقل عن الحافظ السّيوطي بأنّ العلماء اتّفقوا على أنّ المقلّد ليس عالما من أجل ذلك قال بن الهمام في شرح الجاهل أي المقلّد إذن من كان مقلّدا وبخاصّة في العقيدة كالماتريديّة والأشعريّة هذا ليس عالما فما الّذي يرجوه طلاّبنا حينما يقبلون على كتاب أبي غدّة هذا لينالوا من علمه وفاقد الشّيء لا يعطيه هذا ما أنصح به طلاّبنا للعلم أن يعرفوا كيف تؤكل الكتف أن يعرفوا من أيّ مؤلّف يأخذون العلم الصّالح منه وأبو غدّة نحن نعرفه في حلب وإن كان سكني في دمشق يومئذ فقد كنت أتردّد إليها في كلّ شهر مرّة في سبيل الدّعوة من جهة وفي سبيل دراسة المخطوطات في مكتبة الأوقاف الإسلاميّة هناك في حلب وقد كان إخواننا يطلبون منه أن نلتقي معه فيأبى ويصرّ وقد جمعنا مجلس قبل ذلك معه وتناقشنا في مسألة وهي أنّ الحنفيّة يجيزون التّداوي بالخمر وهو حنفي كما هو معلوم فلمّا ذكرت له قوله عليه الصّلاة والسّلام الوارد في صحيح مسلم ( إنّها داء وليست بدواء ) قال الحديث يحتاج إلى مراجعة قلنا له راجع والحديث في صحيح مسلم ماذا يريد أن يراجع هذا تخلّص من الحجّة تعصّبا للمذهب بعد ذلك مع كثرة الإلحاح من بعض إخواننا على الموافقة باللّقاء معي لنتباحث معه في ما يتعلّق بالخلافيّات بين الدّعاة إلى السّنّة والدّعاة إلى المذهبيّة الضّيّقة أبى واستكبر وأقف إلى هنا في تمام الآية .

مواضيع متعلقة