الاستدلال بحديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها : ( إذا بلغت المرأة المحيض لم يصلُحْ أن يُرى منها إلا وجهها وكفاها ) ، وأحاديث أخر على أن الوجه والكفين ليسا بعورة . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
الاستدلال بحديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها : ( إذا بلغت المرأة المحيض لم يصلُحْ أن يُرى منها إلا وجهها وكفاها ) ، وأحاديث أخر على أن الوجه والكفين ليسا بعورة .
A-
A=
A+
الشيخ : فنأتي بحديث هو يرفع الخلاف والنزاع في الموضوع ؛ حديث الرسول - عليه السلام - لما دخل على أسماء بنت أبي بكر ، فرآها عليها ثيابًا شفَّافة ؛ تكشف هذه الثياب عن شيء من الذراع أو غيره ، فقال - عليه الصلاة والسلام - : ( إذا بلغت المرأة المحيض لم يصلُحْ أن يُرى منها إلا وجهها وكفَّيها ) . ( لم يصلُحْ ) أي : يحرم أن يُرى منها شيء إلا وجهها وكفيها .

وهناك أحاديث واقعية في عهد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - تدلُّ دلالةً قاطعةً على أن الوجه والكفَّين ليسا بعورة ، مثلًا كان هناك في المسجد النبوي امرأة سوداء تقمُّ القمامة - أي : تلتقط الأوساخ من المسجد - ، فتفقَّدَها الرسول - عليه السلام - يومًا فقيل له : إنها ماتت . فقال لهم : لماذا ما آذَنْتُمُوني بها ؟ يعني ما أخبرتموني بوفاتها حتى يقوم الرسول - عليه السلام - ويصلي عليها إشعارًا بصلاحها ؛ حيث أنها كانت تُعنى بتنظيف المسجد ، فقيل له : يا رسول الله ، كان الوقت حار ، وأنت قائل - يعني تنام القيلولة - ؛ فما أحبَبْنا أن نزعجك ، فقال : ( دلُّوني على قبرها ) ، فذهب إلى قبرها وصلَّى عليها وهي في قبرها .

أين الشاهد في هذا الحديث ؟

من أين يعرف الغرباء أن هذه المرأة سوداء أو سمراء أو بيضاء ؛ لولا أنه رُئِي منها إما اليدين على الأقل أو اليدان والوجه معًا ؟! فهذا واقع في حياة الرسول - عليه السلام - . كذلك لما خطب في عيد فطر أو عيد أضحى في الرجال ، ثم انطلق إلى النساء ، فقال فرُئِيت امرأة قامت وُصِفت في الحديث من أنها سَفْعاء الخدين ، سفعاء الخدين كناية عن حمرة مشوب مخلوط مع سُمرة ، والذي يصف هذا هو رجل من الرجال الذين كانوا مع الرسول - عليه السلام - ؛ فإذًا معنى أنُّو هذه المرأة كان وجهها ظاهرًا حيث رأى الوجه الرسول - عليه السلام - وبعض مَن كان معه ، وهكذا نجد أحاديث كثيرة وكثيرة جدًّا تبيِّن أن بعض النساء - أقول بعض النساء - في عهد الرسول - عليه السلام - كنَّ يتمتَّعْنَ برخصة الكشف عن الوجه ، وكذلك عن الكفَّين ؛ فقد جاء في حديث آخر - أيضًا - أن ابن عباس رأى أيدي النساء لما أمرهنَّ الرسول - عليه السلام - بأن يتصدَّقْنَ ، يمدُدْنَ أيديهنَّ إلى حليهنَّ ويُلقيْنَ ذلك في ثوب بلال - رضي الله عنه - وهو يجمع الصدقات من النساء الموجودات في مصلى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - .

وآخر ما أريد أن أذكره من الحديث - وفيها عبرة لِمَن يعتبر وقضاء على عصبية مَن يتعصَّب حديث المرأة الخثعميَّة - تلك المرأة التي وقفت في طريق النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد أن رمى الجمرة فقالت : يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير لا يثبُتُ على الرحل ، وقد أدركَتْه فريضة الله الحج ، أَفَأحُجُّ عنه ؟ قال - عليه السلام - : ( حجِّي عنه ) ، وكان ردفَ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الفضلُ بن العباس أخو عبد الله بن العباس - رضي الله عنهم جميعًا - ، وكان وسيمًا وضيء الوجه جميلًا ، وكذلك كانت المرأة الخثعمية ، فكانت تنظر إليه وينظر الفضل هو بدوره إليها ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يزيد على أن يصرِفَ وجه الفضل إلى الجهة الأخرى المقابلة للجهة التي فيها المرأة ، ويقول الرسول - عليه السلام - للفضل : ( إنَّ هذا يوم مَن مَلَكَ فيه بصره ولسانه غفر الله له ) أو كما قال - عليه السلام - .

الشاهد : لو كانت المرأة متستِّرة الستر التي توجبها أقوال القائلين بوجوب سَتر وجه المرأة واليدين بحيث أنه المرأة لا يُرى منها أي شيء ، فإلى أيِّ شيء كان ينظر الفضل حتى خَشِيَ الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - الفتنة عليه ، وحضَّه على أن يكفَّ بصره وأن يصرفه عن النظر إلى المرأة ، وبشَّرَه بأنه مَن حفظ في ذلك اليوم بصره ولسانه غفر الله له ؟!

إذًا هذه المرأة كانت كاشفة عن الوجه ؛ ولذلك كان ينظر إليها الفضل بن العباس - رضي الله عنه - ، فلو كان كشف الوجه محرَّمًا لَكان هذا الوقت هو أحسن وقت ، بل أوجب وقت يقتضي أن الرسول - عليه السلام - يأمر هذه المرأة أن تستُرَ وجهها ؛ ذلك لأن الشيطان كادَ أن يدخل بينها وبين الفضل بن العباس ذي الوجه الجميل ، مع ذلك أقَرَّ الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - المرأة على كشفها لوجهها ، وانصرف إلى الفضل يأمره ، بل يصرف هو بيده الشريفة - عليه الصلاة والسلام - وجهَ الفضل إلى الجهة الأخرى .

... إذا قيل للنساء : اغضُضْن من أبصاركنَّ ؛ عن ماذا ؟ عن عورة الكبيرة الموجودة في الرجل ؟ طبعًا لا ، وإنما عن النظر إلى الوجه ولو في وجهه ؛ غضِّي بصرك ، فالوجه ليس بعورة ، لكن مع ذلك المرأة تُؤمر بأن تغضَّ النظر عن وجه الرجل ، كذلك بالمقابل أُمِرَ الرجال بأن يغضُّوا أبصارهم عن وجوه النساء ؛ ذلك أن وجوه النساء تبقى مكشوفة لِمَن شاءت وليست بعورة ، فهذه الآية في الحقيقة وحدَها كافية لبيان أن وجه المرأة ليس بعورة ، وإلا لم يكُنْ هناك باعث أو داعي بأن يُؤمَرَ الرجال بغضِّ الأبصار عن النساء ما دامت النساء يخرجْنَ كما لو كنَّ في بيوتهنَّ لا يُرى منهنَّ أيُّ شيء لا الوجه ولا الكفين .

هذا ما يمكن أن يُذكر الآن في هذه الصورة العاجلة جوابًا عن المسألة السابقة .

السائل : ... .

الشيخ : نحن ما أردنا أخي ، نحن ما أردنا أن نخوضَ في الموضوع بتفصيل ، كان السؤال : هل وجه المرأة عورة أو لا ؟ ويترتَّب عليه : هل يجوز لها أن تركب الدابة وأن تركب السيارة ولَّا لا ؟ فقلنا نحن : ما يدل عليه الشرع ، أما بحث هذه المسألة بالتفصيل .

السائل : لا ، ما فيه تفصيل بس ... .

الشيخ : اصبر يا أخي ، التفصيل هذا أمر نسبي ، أنا بأقول : تفصيل ، أنت بتقول : ما هو تفصيل ؛ فما هو الحدُّ ؟ أنا بأقول الآن أنُّو ذكرت بعض الأدلة الصريحة في أن وجه المرأة ليس بعورة ، ونحن نعلم أن هناك ناسًا يحتجُّون بأشياء أخرى ، ولو أننا أرَدْنا أن نذكُرَها معنى ذلك ح نؤلف كتاب المبين ، وأنا مؤلف كتاب من أكثر من عشر سنوات عنوانه : " حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة " ، فأيُّ شيء يخطر في بال أحدكم يسأل عنه تجد الجواب هناك ، لو في فسحة ويسمح منظِّم الحلقة هذه بأن أجيب أنا مستعد لذلك .

السائل : بس أنا ما سألت إلى الآن ، أنا ما سألت ... .

سائل آخر : اسمع ... كل واحد ... .

السائل : أنا - مثلًا - أول شيء ... .

سائل آخر : على كل حال أخي أخي ... أكلمك الآن ... مكان آخر : يعني في مكان آخر إن شاء الله .

السائل : الشِّقُّ الثاني ما جاوب عليه أبو عبد الله .

مواضيع متعلقة